توقيت القاهرة المحلي 05:51:15 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الضمير الإنسانى.. مات فى غزة

  مصر اليوم -

الضمير الإنسانى مات فى غزة

بقلم - عماد الدين حسين

هل هناك بالفعل ما يسمى بالضمير الإنسانى؟ وإذا كان هذا الضمير موجودا، فما الذى حدث له، بحيث إنه يرى هذه المجازر المتتالية فى قطاع غزة، ولا يجرؤ على اتخاذ خطوات فعالة وعملية لوقف جريمة الإبادة الجماعية التى تتم تحت مسمع ومرأى الجميع، وبدعم كامل من الإدارة الأمريكية؟.
أوجه هذا السؤال بعد أن بدأ عدد كبير منا، بما فينا نحن العرب نتابع عملية تدمير غزة وقتل وتشريد سكانها باعتبارها مجرد عدد من الضحايا يتزايد كل يوم، وكأننا نتابع نتيجة مسابقة رياضية، وليس عملية إبادة شعب بالكامل.
معظمنا كان يعتقد أن هناك ما يسمى بالمجتمع الدولى أو القانون الدولى، مضافا إليه صفة الإنسانى، وأن قوانين ومدونات حقوق الإنسان تمنع أى دولة كائنة من كانت من التمادى فى العدوان، وأن هناك حدودا لا ينبغى لأى دولة تجاوزها مهما كانت قوتها وعنفوانها وبطشها.
لكن العدوان الإسرائيلى المستمر على قطاع غزة منذ ظهر السابع من أكتوبر الماضى وحتى الآن، يقول لنا إن كل ما كنا نعتقد أنه بديهيات لم يعد كذلك، وأن البطش الإسرائيلى مفتوح على مصراعيه وبلا حدود، وقد لا يمكن استبعاد استخدام إسرائيل للقنبلة النووية إذا شعرت فعلا بأنها قد تهزم أو لا تحقق الأهداف المستحيلة التى ترفعها منذ اليوم الأول للعدوان وهو ما ألمح إليه بالفعل وزير التراث الإسرائيلى اميحاى الياهو.
من بين الدروس المستفادة الكثيرة من هذا العدوان أنه أقنع الجميع بما لا يدع مجالا لشك أنه لا يوجد ما يسمى بالقانون الدولى، هو أمر تستخدمه الدول القوية حينما يناسبها فقط، وترميه فى سلال المهملات حينما يتعارض مع مصالحها وأهدافها وانحيازاتها. فإذا قتلت إسرائيل ٢٢ ألف فلسطينى وأصابت ٥٥ ألفا معظمهم من الأطفال والنساء وهدمت نصف مساكن غزة وحولت أكثر من نصف سكانها إلى نازحين، وتهددهم بالتهجير من بلدهم، فهذا فى عرف الدول الكبرى دفاع إسرائيلى عن النفس، رغم أنها الدول القائمة بالاحتلال للضفة والحصار لغزة.
لكن إذا قامت أى قوة عربية بمساندة الشعب الفلسطينى، حتى لو كان ذلك بصورة شكلية، فهو انتهاك للقانون الدولى ينبغى تكوين تحالفات دولية للتصدى له.
من بين الدروس الأساسية التى ستصل للجميع، أن قانون القوة أو الغابة هو السائد والبقاء للأقوى، وبالتالى فإن ذلك سيرسل رسالة واضحة للجميع بأنه من دون القوة فلن تحصل على حقوقها، أما الأخطر فإنه سيعطى حججا للتنظيمات العنيفة والمتطرفة العالمية للاحتكام للسلاح والعنف لتحقيق أهدافها.
من الذى سيلوم أى فلسطينى من الانتقام من إسرائيل أو أى دولة ساندتها فى العدوان خصوصا المواطن الذى رأى أسرته تقتل أمام عينه تحت حطام بيته، أو داخل مسجد أو مستشفى أو كنيسة أو مؤسسة دولية احتموا بها فى غزة هربا من القصف الإسرائيلى المستمر.
سيكون من نتائج العدوان الإسرائيلى زيادة العمليات العنيفة والمتطرفة فى كل مكان ليس فقط فى إسرائيل ولكن فى عموم المنطقة، بل ومدن عالمية كبرى انتقاما من «الهولوكست الإسرائيلى» بحق أبناء غزة.
لا أحد بطبيعة الحال يقبل العنف والإرهاب أو يقره، لكن لا أحد عاقلا يقبل أيضا هذه المجازر الصهيونية المتتالية والتى لن تؤدى إلا لمزيد من التطرف للانتقام والحصول على حق الشعب الفلسطينى فى حريته وتقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس.
مات الضمير الإنسانى إلا ما ندر حينما بررت الدول الكبرى لإسرائيل أن تقتل الشعب الفلسطينى بلا هوادة أو رحمة أو منطق أو تناسب.
مات هذا الضمير حينما استخدمت الولايات المتحدة حق الفيتو ثلاث مرات فى مجلس الأمن لمنع وقف إطلاق النار، وبالتالى فهى شريك كامل ومتضامن فى هذا العدوان الأكثر وحشية فى التاريخ الإنسانى المكتوب.
مات الضمير الإنسانى وسقطت الحضارة الغربية، حينما ثبت كذب كل ما تقوله عن الحريات وحقوق الإنسان والقوانين الدولية، وحينما منعت وعاقبت كل من حاول أن يعبر عن رأيه رفضا لجريمة إبادة سكان غزة وقمع سكان الضفة.
العدوان الإسرائيلى، أسقط كل الأقنعة الذائفة التى رفعتها أوروبا وأمريكا عن العدل والحريات وحقوق الإنسان، وكشف خرافة إسرائيل باعتبارها واحة الديمقراطية والحرية فى المنطقة، وأنها مجرد مسخ عنصرى فاشٍ ينظر إلى كل «الأغيار» باعتبارهم عبيدا وخدما له.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الضمير الإنسانى مات فى غزة الضمير الإنسانى مات فى غزة



GMT 05:44 2026 الجمعة ,15 أيار / مايو

فلسطين وإسرائيل... لا حلَّ غير هذا الحل

GMT 05:22 2026 الجمعة ,15 أيار / مايو

إيران بين شرعيتي المواجهة والتسوية

GMT 07:29 2026 الخميس ,14 أيار / مايو

الفلسطينيون ومتاعب نظامهم «المزدوج»

GMT 07:16 2026 الخميس ,14 أيار / مايو

متحف الوطن العربي

GMT 07:03 2026 الخميس ,14 أيار / مايو

اطبع واقتل!

النجمات العربيات يخطفن الأنظار في افتتاح مهرجان كان 2026

باريس ـ مصر اليوم

GMT 09:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج القوس الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 06:05 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الخارجية التركية تستدعي خلفية لمعرفة مصير جمال الخاشقجي

GMT 09:56 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

وفاة مؤثرة إيطالية بعد خضوعها لإجراء تجميلي في موسكو

GMT 04:23 2020 الثلاثاء ,14 تموز / يوليو

طريقة تحضير فول بالبيض

GMT 03:05 2018 الخميس ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

هند صبري تُؤكِّد سعادتها بالاشتراك في "الفيل الأزرق 2"

GMT 20:53 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

أجاج يؤكد أن السيارات الكهربائية ستتفوق على فورمولا 1

GMT 17:24 2021 الخميس ,02 أيلول / سبتمبر

استبعاد رمضان صبحي من بعثة المنتخب بسبب الإصابة

GMT 20:26 2021 الأحد ,24 كانون الثاني / يناير

أجمل أماكن سياحية في السودة السعودية

GMT 00:31 2021 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

إدج كريك سايد يفتتح أبوابه في خور دبي

GMT 09:35 2020 الجمعة ,18 كانون الأول / ديسمبر

السعيد تؤكّد 3.5% معدلات النمو المتوقعة خلال 2020 -2021
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt