توقيت القاهرة المحلي 16:57:11 آخر تحديث
  مصر اليوم -

رسالة مصرية ضرورية لإسرائيل

  مصر اليوم -

رسالة مصرية ضرورية لإسرائيل

بقلم - عماد الدين حسين

الموقف الرسمى والشعبى المصرى من العدوان الإسرائيلى وحرب الإبادة ضد قطاع غزة جيد إلى حد كبير حتى هذه اللحظة.
والسؤال هل يفترض أن يكون هناك تطوير لهذا الموقف فى حال تطور الموقف الإسرائيلى، وبدأ يؤثر فعليا على الأمن القومى المصرى؟
ظنى الشخصى أن الإجابة هى نعم بكل تأكيد، وفى كل الأحوال لابد أن تتم مناقشة السيناريوهات المختلفة بطريقة هادئة وحكيمة وبعيدا عن كل أنواع الانفعال والحماسة والاندفاع.
مرة أخرى أكرر أن اللغة العنترية يمكن أن تكلفنا الكثير، ولكن فى نفس الوقت ينبغى أن يكون لدينا سيناريوهات مختلفة لكل التطورات، حتى لا نتفاجأ، ونقول إننا لم نكن نتصور أن يحدث ذلك.
إسرائيل تشن الاعتداءات المتتالية على غزة وعلى عموم فلسطين منذ النكبة وحتى اليوم. وإذا لم تكن هناك عملية «طوفان الأقصى» فإن المخطط الإسرائيلى بتصفية القضية كان يسير ببطء وهدوء. وربما تكون العملية الأخيرة هى التى سهلت سرعة التنفيذ واستخدامها كغطاء. ليس خافيا أن هناك خلافات بين مصر وحركة حماس لأسباب يطول شرحها ومنها علاقة حماس بجماعة الإخوان، لكن نحن اليوم بصدد محاولة إسرائيلية سافرة لتهجير الفلسطينيين من قطاع غزة إلى مصر وتصفية القضية الفلسطينية، وبالتالى فهذا هو الخطر الأكبر والأعظم، والذى نرى كل يوم العديد من الدلائل الإسرائيلية على أن الأمر ليس مجرد تسريبات إعلامية ومراكز بحثية، لكنه أكبر من ذلك بكثير. وآخر دليل على ذلك هو وثيقة وزارة المخابرات الإسرائيلية التى تقترح تهجير فلسطينيى غزة إلى سيناء، وبناء مدن من الخيام بصفة مؤقتة، تتحول إلى مدن دائمة فى وقت لاحق، مع إقامة محيط أمنى عليهم يمنعهم من دخول إسرائيل وهو ما يعنى عمليا نقلهم من سجن غزة المفتوح إلى سجن سيناء.
صحيح أن وزير الخارجية السفير سامح شكرى وصف هذه الوثيقة بأنها سخيفة فى حواره مع الـ«سى إن إن» يوم الجمعة الماضى، لكن أظن أن مثل هذا النوع من الخطط الإسرائيلية ينبغى أن يتم التعامل معها بكل الجدية والصرامة والاستعداد والتحسب والتحفز، لأنها ليست خططا طارئة، بل مركونة فى الأدراج منذ سنوات وعقود تنتظر الوقت المناسب للتنفيذ، وأظن أن تل أبيب تعتقد أن هذا الوقت هو المناسب.
أعرف ضرورات أى حكومة فى توقيع الاتفاقيات والحفاظ عليها فى إطار العديد من المواءمات والتوازنات والظروف المختلفة، لكن أدرك أن حكومة المتطرفين فى إسرائيل الحالية تتبع منطق المغامرة إلى أقصى درجة.
كنت أعتقد واهما أن كل النخبة السياسية الحاكمة فى إسرائيل يمينا ويسارا ووسطا من مصلحتها أن تحافظ على اتفاق السلام مع مصر، وأنها لا يمكن أن تفكر فى عكس ذلك تماما، لكن من الواضح أن حكومة المتطرفين برئاسة بنيامين نتنياهو وشراكة بن جفير وسموتريتش وبقية العصابة المتطرفة لا تقيم وزنا لأى شىء، وهى فى سبيل تحقيق أوهامها التوراتية، يمكنها أن تقدم على كل ما لا يمكن تخيله، ومنه نسف اتفاق السلام مع مصر، ظنا أن القاهرة لا تملك أى أوراق ضغط، وأن المنطقة العربية مفتوحة أمامها من دون أى عوائق، خصوصا مع الدعم الأمريكى الغربى غير المسبوق لإسرائيل.
أتصور أنه ينبغى أن نبعث برسالة واضحة لا لبس فيها إلى إسرائيل والعواصم الغربية الرئيسية خصوصا واشنطن ولندن وباريس وبرلين وروما، بأن اجبار إسرائيل لفلسطينيى غزة إلى عبور الحدود المصرية فى سيناء عنوة سيعنى نسفا لاتفاق السلام بصورة فورية.
ينبغى أن تتضمن الرسالة بأن تنفيذ هذا المخطط يعنى أن المصالح الغربية فى المنطقة العربية لن تكون آمنة، وأن هذا السلوك الإسرائيلى المدعوم غربيا سيعنى ضوءا أخضر لتشجيع كل قوى التطرف فى المنطقة العربية والعالم الإسلامى.
ينبغى أن تصل رسالة واضحة لكل من يهمه الأمر فى تل أبيب وواشنطن وعواصم أوروبا الكبرى بأن الأوراق فى يد مصر كثيرة، ومن يعتقد أن دورها انتهى لأى سبب خصوصا التحديات الاقتصادية، فهو واهم تماما.
حان الوقت أن تصل الرسائل المصرية القوية لكل من يهمه الأمر، خصوصا أن تنفيذ التهجير القسرى من غزة لسيناء، لا يعنى فقط تصفية القضية الفلسطينية وإقامة إسرائيل الكبرى، بل يعنى أن مصر وأمنها القومى هو الذى سيدفع الثمن الأكبر، وهو أمر لا يمكن أن نقبله تحت أى ظرف من الظروف.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رسالة مصرية ضرورية لإسرائيل رسالة مصرية ضرورية لإسرائيل



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 04:47 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أماكن سياحية جاذبة للعائلات خلال عيد الفطر 2026

GMT 22:36 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العقرب الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 23:58 2019 الثلاثاء ,18 حزيران / يونيو

مدرب المصري يكشف رغبة النادي في ضم الشيخ من "الأهلي"

GMT 08:51 2025 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

يقولون : في الليل تنمو بذرة النسيان..

GMT 17:19 2020 السبت ,04 كانون الثاني / يناير

متسابق في ذا فويس يكشف كواليس لا يعرفها أحد عن البرنامج

GMT 20:33 2018 الإثنين ,15 تشرين الأول / أكتوبر

شركة سيات تختبر سيارتها السيدان في ألمانيا

GMT 14:21 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

فلنتعلم من الطبيعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt