توقيت القاهرة المحلي 06:58:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

متى تنخفض الأسعار؟

  مصر اليوم -

متى تنخفض الأسعار

بقلم - عماد الدين حسين

السؤال الذى يسأله كثير من المصريين هذه الأيام، هو: كيف ستنعكس الانفراجة الاقتصادية الحالية والتدفقات الدولارية على الأسواق؟ وبالتالى متى تنخفض أسعار العديد من السلع والخدمات التى شهدت ارتفاعات متتالية فى العامين الأخيرين؟
السؤال مشروع لأن المواطنين المصريين، ومنذ اندلاع الأزمة الروسية الأوكرانية فى ٢٤ فبراير ٢٠٢٢، وهروب الأموال الساخنة، وانفجار التضخم العالمى وأسباب داخلية أخرى، وهم يعانون من ارتفاعات متتالية فى الأسعار.
كان مفهومًا أن ترتفع الأسعار بسبب الارتفاع الجنونى للدولار وسائر العملات الأجنبية أمام الجنيه المصرى، حيث تجاوز سعر الدولار حاجز السبعين جنيهًا فى الشهر الذى سبق عملية توحيد سعر الصرف يوم الأربعاء قبل الماضى.
كل التجار والمستوردين كانوا يسعرون سلعهم على أساس أن سعر الدولار الفعلى يتجاوز تقريبًا التسعين أو المائة جنيه. فهو يشتريه من السوق السوداء بسبعين جنيهًا أو أكثر، ويُضاف إليه حوالى ثلاثين جنيهًا من أجل تحويله إلى دولار رسمى، ثم تكاليف نقل البضاعة من الدولة الأجنبية، وحتى يراها المستهلك فى المحل أو السوبر ماركت، والمواطن هو الذى يتحمل هذا السعر الجنونى فى نهاية الأمر.
الآن تمكنت الحكومة من إنجاز صفقة رأس الحكمة مع الإمارات، وقيمتها ٣٥ مليار دولار ثم الاتفاق المبدئى مع صندوق النقد الدولى لـ٩٫٢ مليار دولار، ثم قرض آخر بثلاثة مليارات دولار من البنك الدولى وأكثر من ثمانية مليارات دولار تقريبًا من الاتحاد الأوروبى وبعض شركاء التنمية الآخرين.
إجمالى هذا المبلغ الذى يصل إلى ٥٠ مليار جنيه لم يحلم به أشد المتفائلين منذ شهور قليلة. والنتيجة أن التدفقات الدولارية وصلت بشائرها للبنك المركزى، وبالتالى أقدم على عملية توحيد سعر الصرف.
المستورد الذى كان يدبر الدولار من السوق السوداء بأكثر من سبعين جنيهًا صار يجده فى البنك المركزى بخمسين جنيهًا، وربما أقل حيث تراجع السعر إلى 48 جنيهًا فى الأيام الماضية ما دام أن سلعته أساسية، وبالتالى فهو يشترى هذه البضاعة على أساس أن سعر الدولار هو خمسون جنيهًا.
ونتيجة لكل ما سبق يفترض أن ينعكس ذلك على أسعار السلع والخامات ومستلزمات الانتاج المستوردة، وعلى إجمالى نشاط السوق.
سألت أكثر من خبير اقتصادى: متى تنخفض الأسعار؟!
الإجابة تتلخص فى أن ذلك سيحدث قريبًا عندما تكتمل الدورة الاقتصادية بمعنى أنه فى حالة أسعار الفراخ مثلًا فإنه منذ اللحظة التى يحصل فيها مستورد الأعلاف على الدولارات، وتصل الأعلاف إلى المزارع، فإن زمن الدورة هو حوالى ٤٥ يومًا حتى يتم بيع الفراخ إلى تاجر التجزئة، فتصل إليه بالسعر المنخفض، وهكذا سوف يشعر المستهلك للفراخ بانخفاض الاسعار بعد ٤٥ يومًا من الإفراج عن الأعلاف من الموانى. والحال نفسه بالنسبة لدورة أى سلعة أخرى سواء كانت لحومًا أو دقيقًا أو زيتًا.
لكن فى المقابل فإن هناك سلعًا قد لا تنخفض وربما تشهد ارتفاعًا، لأنه كان يتم تسعيرها على أساس أن قيمة الدولار فى البنك المركزى هى ٣١ جنيهًا، ومع ارتفاع سعر الدولار بعد تعويمه الجزئى ووصوله إلى حوالى خمسين جنيهًا، فالمفترض أن ترتفع الأسعار بنفس النسبة إلا إذا كانت الحكومة تدعم هذه السلعة، وتتحمل هى فارق السعر، كما هو الحال فى سعر رغيف الخبز المدعم الذى تبيعه الدولة للمواطن المستحق بخمسة قروش، فى حين أن تكلفته الحالية قد تتجاوز الجنيه الكامل بمراحل.
أما النقطة الأصعب فهى أن الدولار الجمركى لم يعد سعره 16 أو 20 أو حتى 31 جنيهًا بل صار سعره يتحدد طبقًا للسعر الرسمى فى البنوك أى حوالى 50 جنيهًا، وبالتالى فإن الفارق الكبير سوف ينعكس على أسعار السلع خصوصًا المستوردة أو التى تدخل فى صناعتها المحلية مكونات مستوردة.
أما الملاحظة الأخيرة فإن الشرط المهم لكى تنخفض الأسعار هو أن يكون تدفق الدولارات للبنوك الرسمية مستمرًا ومنتظمًا، لأن الصفقات الأخيرة ستحل أزمات مؤقتة وعاجلة، لكننا نحتاج إلى استدامة تدفق الدولارات من مصادر ثابتة ومضمونة، حتى لا تتكرر الأزمات مرة أخرى، وبالتالى لا ترتفع الأسعار بصورة عشوائية، كما حدث فى الأسابيع الأخيرة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

متى تنخفض الأسعار متى تنخفض الأسعار



GMT 11:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وتسويق الملفّ النووي…

GMT 11:25 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

تساقط المدن

GMT 11:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وإسرائيل وما بينهما

GMT 11:23 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

... عن الفضيحة والرأسماليّة

GMT 11:22 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

سير ستارمر... يستقيل أمْ يُقال؟

GMT 11:21 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الخطوط الحمر

GMT 11:20 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

عن «قاموس هيدغر» ومسألة الشرح الفلسفي

GMT 11:19 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الإمبراطورية الألمانية... زمن صحوة البوندسفير

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - القوات الأميركية تنسحب من قاعدة التنف شرق سوريا

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt