توقيت القاهرة المحلي 12:05:38 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مجلس النواب الجديد.. تسع ملاحظات أولية

  مصر اليوم -

مجلس النواب الجديد تسع ملاحظات أولية

بقلم : عماد الدين حسين

وأخيرا انتهت أطول انتخابات نيابية ربما فى تاريخ مصر البرلمانى، وسط جدل كبير بشأنها.

هذا الجدل سوف يستمر، والذى سيحسمه حسما أساسيا هو مستوى أداء مجلس النواب المقبل، بمعنى هل يؤدى دوره التشريعى والرقابى والمحاسبى على سياسات الحكومة، ويستعيد ثقة غالبية المواطنين، أم يثبت السمعة التى يحاول المعارضون تكريسها؟.

وبعد أن تم الإعلان الرسمى عن النتائج النهائية للانتخابات من قبل الهيئة الوطنية للانتخابات، أمس الأول السبت، فهناك بعض الملاحظات الأساسية التى ينبغى التوقف عندها ومحاولة فهمها وتفسيرها.

الملاحظة الأولى: هى ارتفاع نسبة المشاركة إلى ٣٢٫٤١٪ وقد يتعجب البعض من استخدام كلمة «ارتفاع» لأن نسب المشاركة فى الانتخابات السابقة كانت أعلى بكثير، ولكن ما أقصده أن الارتفاع مقارنة بالتوقعات التى كانت لا تتجاوز ٢٠ ــ ١٥٪.

- الملاحظة الثانية: أن هذه الانتخابات شهدت تجاوزات شديدة الفجاجة وسوء إدارة منقطع النظير فى مرحلة انطلاقها الأولى خصوصا الأجواء التى سادت قبل انطلاقها، ولولا استخدام الرئيس عبد الفتاح السيسى للفيتو ومطالبته للهيئة الوطنية للانتخابات بتطبيق المعايير الصحيحة حتى لو أدى الأمر إلى إلغاء الانتخابات الفردية جزئيا أو كليا، فربما كنا قد وصلنا إلى حالة شديدة الصعوبة تذكرنا ببرلمان ٢٠١٠ الذى سبق ثورة ٢٥ يناير ٢٠١١ بأيام.

الملاحظة الثالثة: فيتو الرئيس وتطبيق الهيئة الوطنية للمعايير والإجراءات الصحيحة قلب العديد من الموازين والتوقعات وأعطى المرشحين من غير الأحزاب الكبرى فرصا عادلة وحقيقية للمنافسة.

الملاحظة الرابعة: هذه المنافسة شبه العادلة قادت إلى أكبر صعود للمرشحين المستقلين فى كل المجالس التى أعقبت ثورة ٣٠ يونيو ٢٠١٣، حيث صاروا يشكلون ١٨٪ من إجمالى المجلس. علما بأن هذه النسبة يمكن أن ترتفع وتصل إلى ٣٦٫٦٪ إذا قورنت بنصف عدد المقاعد وليس كلها، فالمستقلون لم ينافسوا إلا فى انتخابات المقاعد الفردية.

الملاحظة الخامسة: صحيح أن الأحزاب الثلاثة الكبرى وهى «مستقبل وطن» ٤٠٪ و«حماة وطن» ١٥٪ و«الجبهة الوطنية» 11% قد حصدوا ٦٦٪ من مقاعد البرلمان لكن توقعات ما قبل بدء الانتخابات كانت تعطيهم نسبة أكبر من ذلك، قد تصل إلى ٨٠٪ تقريبا، وهذا التراجع صب فى مصلحة المستقلين بعد تدخل الرئيس.

الملاحظة السادسة: ينبغى على الأحزاب الكبرى أن تقرأ نتائج هذه الانتخابات بهدوء وتروًّ وتعقل وتسأل: هل حققوا ما كانوا يطمحون إليه، وإذا كانوا قد تراجعوا فما هى الأسباب، وكيف يكون العلاج؟.

الملاحظة السابعة: من المهم على كل الأطراف ذات الصلة بالعملية الانتخابية أن تدرس بهدوء أيضا لماذا تراجعت نسبة المشاركة فى الانتخابات إلى ٣٢٪، ونسبة المشاركة فى انتخابات مجلس الشيوخ فى الصيف الماضى إلى ١٧٫١٪. هذا هو الأمر الأكثر مدعاة للقلق على الإطلاق، حينما يعزف الكثيرون عن المشاركة ولا يدلى بصوته إلا أقارب المرشح ومعارفه من الدرجة الأولى أو الباحثون عن كرتونة طعام أو مبالغ مالية شديدة التواضع فهو أمر شديد الخطورة على الحياة السياسية.

الملاحظة الثامنة: أن نتائج هذه الانتخابات تكرس ما صار مكرسًا، وهو تراجع دور وتأثير الأحزاب المصنفة أنها تاريخية وقديمة فى الانتخابات الفردية، ولا أقول «القائمة» لأن الأخيرة مضمونة تماما.

نظريا هناك ١٥ حزبا دخلوا البرلمان، لكن فى التحليل الفعلى فإن العبرة هى فى انتخابات الفردى، فحزب الوفد التاريخى لم يفز إلا بمقعدين، والتجمع بمقعد واحد، أما المصرى الديمقراطى الاجتماعى فلم يحصد إلا مقعدين فى الفردى وهى نتائج مخيبة جدا بالنظر إلى دور ومكانة هذه الأحزاب وفكرها وكوادرها المتميزة. فى حين نجح حزب النور فى حصد ٦ مقاعد وهى نتيجة تحسب له.

الملاحظة التاسعة: هى أن كل ما سبق هو ملاحظات عامة سريعة، وكل بند فيها يحتاج إلى تحليل شامل ومعمق. وفى كل الأحوال يبقى أداء المجلس المقبل هو الأساس، إما أن يثبت الانطباع السيئ عنه، وإما أن يغير الصورة تماما ويبث الروح فى الحياة السياسية المصرية التى تحتاج إلى ذلك بشدة فى ظل الظروف الاقتصادية الصعبة والتحديات الخارجية الأصعب. وأظن أن إعادة النظر فى قوانين الانتخابات قد تكون قبلة الحياة الفعلية للبرلمان الجديد.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مجلس النواب الجديد تسع ملاحظات أولية مجلس النواب الجديد تسع ملاحظات أولية



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 05:07 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج القوس الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:13 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجدي الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt