توقيت القاهرة المحلي 19:52:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

معايير الانتصار والهزيمة فى الحروب

  مصر اليوم -

معايير الانتصار والهزيمة فى الحروب

بقلم - عماد الدين حسين

هناك حروب يمكن فيها بسهولة تمييز المنتصر من المهزوم، بل إنه فى بعض الحالات يخرج المهزومون ليعترفوا بهزيمتهم، ويقدموا استقالاتهم من مناصبهم، أو يتم اعتقالهم وسجنهم أو قتلهم أو نفيهم.

 


وهناك حروب كثيرة ينهزم فيها طرف عسكريا بصورة واضحة، لكنه يحقق نتائج سياسية تعوض هزيمته العسكرية، وهناك حروب تتعرض فيها شعوب لأقسى أنواع التدمير، لكنها رغم ذلك تخرج منتصرة، وهناك حروب يزعم كل طرف أنه حقق الانتصار النسبى لغياب الحسم الواضح.
والنوع الأخير هو السائد فى منطقة الشرق الأوسط فى السنوات الأخيرة، خصوصا فى جولات الصراع العربى الإسرائيلى سواء فى فلسطين المحتلة أو لبنان.
لو طبقنا هذا التقسيم على الواقع فسوف نكتشف مثلا أن مصر حققت انتصارا سياسيا كبيرا عام 1956، رغم أن العدوان الثلاثى الإنجليزى الفرنسى الإسرائيلى كان أكثر عددا وعدة واستعدادا، نجحت مصر فى استغلال دعم الاتحاد السوفييتى لها، ورفض الولايات المتحدة للعدوان. ويعتقد بعض المؤرخين أن حرب السويس كتبت نهاية الامبراطورية البريطانية، وبدء بزوغ الامبراطورية الأمريكية.
فى حرب ٥ يونية ١٩٦٧ ألحقت إسرائيل هزيمة فادحة بكل من مصر والأردن وسوريا وفلسطين واحتلت أراضى ما تزال تحتفظ ببعضها حتى الآن، والمؤسف أن البعض لا يريد الإقرار بأن العرب انهزموا بحجة أن إسرائيل لم تكسر الإرادة السياسية للعرب، وهو نفس المنطق الذى يستخدمه البعض الآن.
احتلت الولايات المتحدة فيتنام ودمرت مناطق واسعة منها وقتلت وجرحت الملايين من الشعب الفيتنامى طوال عقد الستينيات من القرن الماضى.
لكن فى عام ١٩٧٣ انسحبت أمريكا منكسرة وانتصر الشعب الفيتنامى لكن بثمن صعب وهو ٢ مليون قتيل و٣ ملايين جريح و١٢ مليون لاجئ مقابل ٥٧ ألف قتيل أمريكى و١٥٣ ألف جريح لكن التاريخ فى النهاية يقول إن أمريكا انهزمت وفيتنام انتصرت.
فى عام ١٩٧٣ نجح الجيش المصرى فى إلحاق هزيمة مذلة بالجيش الإسرائيلى ليمحو آثار هزيمة يونية ١٩٦٧.
ورغم أن بعض الإسرائيليين يزعمون أنهم غيروا مسار المعركة بثغرة الدفرسوار، لكن الأمر المؤكد أنه ما كان يمكن لهم الانسحاب من كل سيناء لولا مرارة هزيمتهم فى أكتوبر ١٩٧٣. الاتحاد السوفييتى غزا أفغانستان عام ١٩٧٩ وكان قوة عسكرية نووية عظمى، ورغم ذلك خرج منهزما بعد حوالى عشر سنوات بفعل الدعم الأمريكى لما سمى وقتها بـ «المجاهدين» لاستنزاف الاتحاد السوفييتى، الذى تفكك بعدها بشهور.
أمريكا كررت نفس الخطيئة عام ٢٠٠١ انتقاما لتفجيرات ١١ سبتمبر من نفس العام، وغرقت فى المستنقع الأفغانى بنفس الطريقة السوفييتية، ثم اضطرت للانسحاب المهين، والنتيجة النهائية هى عودة طالبان للحكم فى بداية عهد جو بايدن أوائل عام ٢٠٢١.
فى ٢٠٠٦ دمرت إسرائيل تقريبا معظم الجنوب اللبنانى، لكن حزب الله يعتبر نفسه منتصرا لأنه يرفع شعار أن عدم فوز إسرائيل بالحرب هو هزيمة محققة لها، فى حين أن عدم خسارته هو مكسب كبير.
فى معظم جولات الصراع والاعتداءات الإسرائيلية على المقاومة الفلسطينية فى قطاع غزة كان العدو يوجه ضربات عسكرية قوية للمقاومة ويدك مبانى بأكملها، لكن غالبية هذه القوى تعتبر نفسها منتصرة، ما دام العدو لم يتمكن من القضاء عليها.
فى العدوان الأخير على قطاع غزة الذى بدأ فى ٧ أكتوبر ٢٠٢٣ وتوقف مؤقتا يوم الأحد الماضى، فإن حماس وأنصارها يقولون إنهم انتصروا لأنهم ما يزالون موجودين على الأرض، ولم ترفع راية بيضاء واحدة للاستسلام كما كان العدو يحلم، لكن غالبية الإسرائيليين ومنهم عاموس يدلين الرئيس السابق لشعبة الاستخبارات العسكرية «أمان»، يقول إننا تمكنا من توجيه ضربة شديدة لحزب الله وإيران وساهمنا فى إسقاط نظام بشار الأسد، ووجهنا ضربات موجعة لقدرات حماس تجعل من المستحيل أن يخرج يحيى السنوار رافعا علامة النصر لأنه تم قتله ومعه عدد كبير من قيادات وكوادر حماس ومعظم قيادات حزب الله، إضافة إلى مقتل 47 ألف فلسطينى وإصابة 110 آلاف وفقدان عشرة آلاف آخرين، وإسقاط مواد متفجرة على غزة تفوق ما امتصته القنبلة النووية على هيروشيما، إضافة إلى أن ٦٠٪ من الأسر لم تعد تمتلك منازل صالحة للسكن.
السؤال: من الذى انتصر فى المواجهة الأخيرة، إسرائيل أم المقاومة الفلسطينية؟
مرة أخرى ظنى أننا ينبغى أن ننتظر قليلا حتى نرى النتائج السياسية على الأرض.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

معايير الانتصار والهزيمة فى الحروب معايير الانتصار والهزيمة فى الحروب



GMT 11:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وتسويق الملفّ النووي…

GMT 11:25 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

تساقط المدن

GMT 11:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وإسرائيل وما بينهما

GMT 11:23 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

... عن الفضيحة والرأسماليّة

GMT 11:22 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

سير ستارمر... يستقيل أمْ يُقال؟

GMT 11:21 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الخطوط الحمر

GMT 11:20 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

عن «قاموس هيدغر» ومسألة الشرح الفلسفي

GMT 11:19 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الإمبراطورية الألمانية... زمن صحوة البوندسفير

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt