توقيت القاهرة المحلي 12:17:40 آخر تحديث
  مصر اليوم -

معنى تفكيك برنامج إيران الصاروخى

  مصر اليوم -

معنى تفكيك برنامج إيران الصاروخى

بقلم - عماد الدين حسين

لو أن إيران قبلت التفاوض على برنامجها الصاروخى فسوف يكون ذلك تطورا ومؤشرا خطيرا على موازين القوى فى منطقة الشرق الأوسط بأكمله لعقود طويلة.
قبول إيران لهذا التفاوض يعنى شيئا واحدا هو أن تتحول إسرائيل إلى سيد المنطقة والمالك شبه الوحيد للأسلحة الرئيسية.
قد نفهم أن تطالب أمريكا وبعض الدول الغربية بإجراء مفاوضات مع إيران بشأن برنامجها النووى وضرورة أن يكون سلميا، وحتى هذا الأمر لا يستقيم مع وجود برنامج نووى عسكرى إسرائيلى نعرف بوجوده يقينا منذ أن كشف عنه مردخاى فانونو الذى عمل فنيا فى البرنامج النووى الإسرائيلى، وكشف للصحافة البريطانية عام 1986 عن وجود 200 رأس نووى فى ترسانة إسرائيل.
ونعلم أيضا أن إيران قبلت التفاوض على برنامجها النووى مع إدارة الرئيس الأمريكى الأسبق باراك أوباما ووقعت معه ومع الدول الأوروبية الكبرى اتفاق «٥+١» عام ٢٠١٥، لكن إدارة الرئيس دونالد ترامب ألغت الاتفاق فى فترة رئاسته الأول عام ٢٠١٧.
ونعلم أيضا أن إدارة ترامب تفاوضت مؤخرا مع إيران لمدة أسابيع فى سلطنة عمان وروما، بشأن هذا البرنامج النووى، بل وسربت تقارير كثيرة بأنها تقترب من توقيع اتفاق، ثم تبين أنها كانت تمارس سياسة الخداع والتضليل حتى تمكّن إسرائيل من شن عدوانها الذى بدأ يوم الجمعة قبل الماضى وما يزال مستمرا حتى الآن.
نعلم كل ذلك، ونعلم أيضا أن الثلاثى الأوروبى فرنسا وألمانيا وبريطانيا تفاوضوا مع وزير الخارجية الإيرانى عباس عراقجى يوم الجمعة الماضى فى جنيف، وعرفنا من الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون قبل بدء الاجتماع أنه سوف يناقش ٣ قضايا أساسية، هى البرنامج النووى الإيرانى وضرورة عدم امتلاك إيران لسلاح نووى وتفكيك برنامجها الصاروخى وأخيرا وقف تمويل وتسليح إيران لقوى ومنظمات فى المنطقة ويقصد بها حزب الله والحوثيين والحشد الشعبى فى كل من لبنان واليمن والعراق.
وزير الخارجية الإيرانى عباس عراقجى وقبل سفره إلى جنيف يوم الجمعة قال: «لن نقبل التفاوض على برنامجنا الصاروخى فى كل الاحوال لأنه حق أساسى فى الدفاع عن أنفسنا».
هذا موقف جيد لأن قبول طهران لهذا المطلب يعنى أنها توافق على أن تستبيح إسرائيل والولايات المتحدة وبقية الدول الغربية «سماوات وأراضى إيران» فى أى وقت، بل هو عمليا يعنى فرض الهيمنة والسيطرة على إيران.
وقف وتفكيك البرنامج الصاروخى الإيرانى يعنى أن إسرائيل وكل أعداء إيران يمكنهم مهاجمة إيران فى أى وقت من دون أن تملك أى سلاح حقيقى لتدافع عن نفسها، وبالتالى فإن ذلك يعنى وضع إيران تحت الوصاية الإسرائيلية الأمريكية الغربية.
إذا كانت إسرائيل تهاجم وتعتدى على إيران ولدى الأخيرة برنامج صاروخى ولديها برنامج نووى سلمى، فما الذى سيحدث لو افتقدت إيران هذا البرنامج؟
نعلم أن الصواريخ الإيرانية تواجه مقاومة شديدة حتى تصل إلى إسرائيل. هناك منظومات دفاع جوى أمريكى وأوروبى فى منطقة الخليج وفى العراق وفى الأردن وفى سوريا وفى البحر المتوسط، وهناك العديد من منظومات الدفاع الجوى فى إسرائيل، ورغم ذلك هناك صواريخ وصلت وأصابت قلب إسرائيل.
من أجل كل ذلك فإن أمريكا والغرب يريدون وقف وإنهاء وتفكيك البرنامج الصاروخى الإيرانى، حتى يمكن لإسرائيل أن تعربد فى كل المنطقة من دون رادع.
قبول إيران بتفكيك برنامجها الصاروخى سيكون الخطوة الأولى ليس فقط لإسقاط نظامها بل وتفكيك إيران كدولة وربما كأمة على الطريقة الصومالية. وإذا حدث ذلك فليس مستغربا أن تتمدد الحالة الإيرانية إلى المنطقة العربية، وإلى وسط آسيا وبحر قزوين، بحيث تقوم الولايات المتحدة وحلفاؤها بمزيد من خطوات محاصرة الصين، لإضعافها اقتصاديا.
لكن السؤال الجوهرى الذى ينبغى أن يشغل المنطقة العربية هو: اذا انتصرت إسرائيل، فمن الذى سيدفع ثمن هزيمة إيران ومن يا ترى سيكون الهدف التالى؟!
أرجوكم يا كل العرب فكروا بهدوء وتمعنوا فكل يوم الصورة الكبرى تتضح أكثر وأكثر.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

معنى تفكيك برنامج إيران الصاروخى معنى تفكيك برنامج إيران الصاروخى



GMT 07:30 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

بقلم صاحب التوقيع

GMT 07:28 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

الشوالي يحدثنا عن إنجاز عربي مونديالي

GMT 07:27 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

رجوع لبنانَ إلى أهله

GMT 07:25 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

زمن التلاعب بالاستقلال

GMT 07:22 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

إنه «اتفاق إطار»... لبدء مفاوضات شاقة

GMT 07:20 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

المونديال... أميركا من الهامش إلى الواجهة

GMT 07:18 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

الجغرافيا الاقتصادية... ساحة الصراع الكبرى

كارول سماحة تجمع بين الأناقة والرقي في أحدث إطلالاتها بالأبيض

بيروت - مصر اليوم

GMT 07:16 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

دعاء الجمعة الأخيرة من العام الهجري

GMT 10:44 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 10:53 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 09:56 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الحوت الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 14:58 2021 الأربعاء ,20 كانون الثاني / يناير

مكونات طبيعية من مطبخك فعالة في تنظيف وتعقيم المنزل

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:41 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

تتعامل بإيجابية وتكسب الإعجاب

GMT 23:20 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

الأردني محمد الدميري يتفوق على السوري عمر السومة

GMT 06:50 2026 الخميس ,19 شباط / فبراير

أفكار ذكية لحمام أنيق في مساحة محدودة

GMT 12:12 2023 الخميس ,12 كانون الثاني / يناير

مصر تدين التفجير الإرهابي في العاصمة الأفغانية كابول

GMT 12:02 2018 الثلاثاء ,25 أيلول / سبتمبر

صامويل إيتو يؤكد أن ليونيل ميسي الأفضل في العالم

GMT 21:27 2019 الإثنين ,28 كانون الثاني / يناير

رواية "الجنية" لمازن فاروق بدر في طبعتها الثانية قريبًا

GMT 15:19 2024 الثلاثاء ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

بايرن ميونيخ يقرر تمديد عقد مدافعه أوباميكانو
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt