توقيت القاهرة المحلي 13:26:09 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فلسطين في أنفاق بروكسل وشوارعها

  مصر اليوم -

فلسطين في أنفاق بروكسل وشوارعها

بقلم - عماد الدين حسين

منطقة «شومان» تقع فى قلب العاصمة البلجيكية بروكسل، وفيها معظم مؤسسات الاتحاد الأوروبى خصوصا المفوضية و«مجلس الاتحاد الأوروبى».
عصر يوم الإثنين الماضى كنت برفقة ٣ صحفيين مصريين ومصرى رابع يعمل فى الاتحاد الأوروبى، ودخلنا محطة مترو شومان متجهين إلى مقر «المجلس الأوروبى» لمقابلة بعض المسئولين الأوروبيين على هامش اجتماعات وزراء الاتحاد الأوروبى، إضافة لاجتماعات اللجنة المصرية الأوروبية المشتركة والتى وقعت اتفاق الشراكة الجديد بين الجانبين. ما لفت نظرى هو شعارات وكلمات وملصقات وعبارات ورسومات التعاطف مع غزة وفلسطين والمنددة بإسرائيل على طول جدران محطة مترو الأنفاق وهى واحدة من المحطات الرئيسية فى بروكسل.
من بين هذه الشعارات نجمة العلم الإسرائيلى وموضوع عليه «مقاطعة» باللغة الإنجليزية، ورسم آخر عبارة عن قلب على هيئة العلم الفلسطينى وأسفله مكتوب «الحرية لفلسطين»، ورسم آخر به الكثير من الدماء ومكتوب أسفله «أوقفوا إطلاق النار الآن»، وملصق آخر عليه خريطة فلسطين ومكتوب عليها «لا توقفوا الحديث عن فلسطين».
خرجنا من هذه المحطة وذهبنا إلى أحد المقرات الرئيسية للاتحاد الأوروبى، والتى تضم «إدارة الحوار مع دول جوار الجنوب وتركيا»، وفى المبنى المقابل لهذا المبنى كانت هناك عبارة مكتوبة على الجدار بخط كبير وواضح تقول: «أوقفوا الإبادة الجماعية.. الحرية لفلسطين». هذا ما شاهدته خلال أقل من نصف ساعة فى منطقة واحدة محددة من العاصمة بروكسل، وحينما زرت نفس المدينة فى نهاية نوفمبر الماضى لحضور اجتماعات وزراء خارجية دول حلف شمال الأطلنطى «الناتو»، وخلال المسافة من مطار بروكسل إلى حيث الفندق الذى نزلت فيه كانت هناك مظاهرة لمحتجين على العدوان الإسرائيلى على قطاع غزة، والمستمر منذ ٧ أكتوبر الماضى وحتى هذه اللحظة وهذه المظاهرات استمرت بصورة واضحة فى الفترة الماضية.
ما الذى يعنيه كل ذلك؟!
يعنى ببساطة من وجهة نظرى الأمور التالية:
أولا: أن العديد من الشعوب الأوروبية قد كشفت الوجه الحقيقى للبلطجة والعنصرية والفاشية الإسرائيلية، ولم تعد تنظر إلى إسرائيل باعتبارها «واحة الديمقراطية وسط غابة الاستبداد العربى والإسلامى»، كما كانت تزعم تل أبيب.
ثانيا: أن جزءا كبيرا من الأجيال الجديدة من الشباب الأوروبى لم تعد تتأثر بالسردية الإسرائيلية القائمة على الأكاذيب الإسرائيلية، بل بدأت تراها كقوة احتلال غاشمة تقتل النساء والأطفال وتدمر البيوت والمنشآت وتحاول إبادة شعب أعزل أو تهجيره من أرضه.
ثالثا: ما تزال هناك فجوة كبيرة بين حقيقة المشاعر الأوروبية الشعبية ومعظمها يساند الحقوق الفلسطينية، وبين المواقف الرسمية لعدد كبير من الحكومات الأوروبية المؤيدة للسياسات الإسرائيلية خصوصا فى شرق أوروبا.
رابعا: دبلوماسى عربى قال لى إنه حينما يتحدث مع بعض الدبلوماسيين الأوروبيين بصورة ودية فإن معظم مواقفهم مؤيدة للحق الفلسطينى، وتعارض بوضوح السياسات الإسرائيية القائمة على العدوان، لكن معظمهم لا يجرأون على المجاهرة بذلك لأنهم يمثلون الاتحاد الأوروبى ولو جاهروا بذلك فقد يخسرون وظائفهم!!.
بالطبع الموقف الأوروبى مايزال مرتبطا إلى حد كبير بالموقف الأمريكى فيما يتعلق بمعظم القضايا الخارجية خصوصا الصراع العربى الإسرائيلى، وهو ما يجعل هذا الموقف عاجزا فى مرات كثيرة.
ورغم ذلك فإن هناك أصواتا أوروبية كثيرة تحدثت بوضوح خلال الأزمة خصوصا جاك ميشيل رئيس المجلس الأوروبى وجوزيب بوريل الممثل الأعلى للسياسة الخارجية الأوروبية خصوصا فيما يتعلق بأن حل الدولتين لابد أن يتم تطبيقه وليس فقط الحديث عنه.
أعتقد مما رأيته وسمعته طوال اليومين الماضيين فى مقر المفوضية الأوروبية أو سائر المقرات والإدارات الأوروبية أن العرب عليهم الاستمرار فى العمل مع الأوروبيين من أجل تغيير الموقف الرسمى بحيث يتماثل مع الموقف الشعبى لوقف العدوان الإسرائيلى أولا ثم الضغط من أجل حل الدولتين.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فلسطين في أنفاق بروكسل وشوارعها فلسطين في أنفاق بروكسل وشوارعها



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 04:47 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أماكن سياحية جاذبة للعائلات خلال عيد الفطر 2026

GMT 22:36 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العقرب الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 23:58 2019 الثلاثاء ,18 حزيران / يونيو

مدرب المصري يكشف رغبة النادي في ضم الشيخ من "الأهلي"

GMT 08:51 2025 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

يقولون : في الليل تنمو بذرة النسيان..

GMT 17:19 2020 السبت ,04 كانون الثاني / يناير

متسابق في ذا فويس يكشف كواليس لا يعرفها أحد عن البرنامج

GMT 20:33 2018 الإثنين ,15 تشرين الأول / أكتوبر

شركة سيات تختبر سيارتها السيدان في ألمانيا

GMT 14:21 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

فلنتعلم من الطبيعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt