توقيت القاهرة المحلي 10:15:55 آخر تحديث
  مصر اليوم -

كيف نفهم القرارات الاقتصادية الأخيرة؟

  مصر اليوم -

كيف نفهم القرارات الاقتصادية الأخيرة

بقلم - عماد الدين حسين

صباح يوم الأربعاء الماضى اتخذت الحكومة المصرية سلسلة من الإجراءات الاقتصادية المهمة وربما غير المسبوقة.
هى قررت تحرير سعر صرف الجنيه أمام العملات الأجنبية. وقررت فى اليوم نفسه رفع أسعار الفائدة بنسبة ٦٪.
وفى اليوم نفسه أعلنت الحكومة أنها وقعت اتفاقا مبدئيا مع خبراء صندوق النقد الدولى ما يمكنها زيادة حجم القرض إلى ٨ مليارات دولار يضاف إليها ١٫٢ مليار من صندوق الاستدامة وأكثر من عشرة مليارات دولار ستأتى تمويلات بشروط ميسرة من البنك الدولى والاتحاد الأوروبى وبعض البنوك والصناديق الكبرى.
ويضاف إلى ما سبق الصفقة التاريخية وغير المسبوقة التى وقعتها مصر أخيرا مع الإمارات فى رأس الحكمة بالساحل الشمالى وأتاحت لمصر الحصول على ٣٥ مليار دولارا منها ١١ مليارا يتم خصمها من الديون الخارجية المصرية كانت عبارة عن وديعة للإمارات فى البنك المركزى المصرى.
الخبراء يتوقعون أن يصل إجمالى هذه التدفقات الدولارية إلى أكثر من ٥٠ مليار دولار.
الحكومة المصرية لم تتخذ قرار تحرير صرف ورفع سعر الفائدة إلا بعد أن تأكدت من وجود أكبر قدر ممكن من الدولارات فى يدها، وبالتالى كان منطقيا من وجهة نظرها أن تترك سعر صرف الجنيه يخضع للعرض والطلب، حتى لو كان مدارا وليس كاملا ــ وهكذا فإنه فى اللحظة الأولى للتحرير فإن سعر الدولار قفز من ٣١ جنيها فى البنوك الرسمية إلى ٥٠ جنيها، قبل أن يبدأ فى الانخفاض التدريجى ليهبط تحت حاجة الخمسين جنيها.
لم يكن ممكنا أن تتخذ الحكومة المصرية هذا الإجراء الذى تطالب به مؤسسات التمويل الدولية خصوصا صندوق النقد الدولى وكذلك كبار رجال الأعمال والمستثمرين إلا حينما تتوافر لها هذه الحصيلة الدولارية، حتى تستطيع الدفاع عن الجنيه المصرى ودعمه فى سوق شديدة الصعوبة، ولا تتركه وحيدا يواجه مطالب وضغوطا وهجمات من أطراف كثيرة بعضها شرعى وبعضها مريب.
الطبيعى أنه حينما يذهب أى مستورد إلى البنوك المصرية ليحصل على الدولارات من أجل تمويل وارداته، يجد الدولار متوافرا بالسعر الرسمى المعلن. لكن السؤال هل البنوك ستوفر الدولار حتى لمستوردى السلع غير الضرورية؟
وإذا لم توفرها فمن أين سيحصل أصحابها على الدولار، وهل يتوجهون للسوق الموازية مرة أخرى؟
هذا سؤال سنحاول الإجابة عنه لاحقا، لكن المهم أن رئيس الوزراء وبتعليمات من رئيس الجمهورية بدأ يشرف بنفسه على الإفراج عن السلع الأساسية المحجوزة فى الموانئ بسبب عدم توافر العملات الصعبة. وقال مدبولى إن الدولة أفرجت عن سلع بنحو ٦٤٥ مليون دولار خلال ستة أيام فقط من مارس الحالى وهو أمر لم يكن متاحا بهذه الصورة من قبل.
إذا تمكنت الحكومة والبنك المركزى من تدبير ما يحتاجه كبار المستوردين للسلع ومستلزمات الإنتاج الرئيسية، فسوف تقضى على معظم السوق السوداء فى وقت لن يكون طويلا. وفى هذه الحال فإن التاجر الذى يستورد سلعة على أساس أن سعر الدولار أقل من خمسين جنيها فسوف يبيع هذه السلع بسعر معقول، وليس على أساس أن الدولار سعره ستون أو سبعون جنيها.
انتظام هذه الآلية سيجعل كل أو معظم من يخزن الدولار معه تحت البلاطة أو تحت أى شىء سوف يسعى للتخلص منه فورا وبالتالى يعود الدولار مجرد عملة تداول وليس سلعة أو بضاعة يتاجر فيها كل من هب ودب.
وإذا اكتملت هذه العملية وانتظمت واستمرت لأسابيع معدودة فإن غالبية المصريين الذين يعملون فى الخارج سيعودون لإرسال تحويلاتهم عبر البنوك الرسمية المصرية وليس عبر الطرق الالتفافية التى كثرت فى الشهور الماضية منذ أن كان سعر الدولار غير الرسمى يفوق سعره الرسمى بأكثر من الضعف.
استعادة الثقة مسألة فى منتهى الأهمية. وأظن أن الخطوة الأساسية قد تمت وهى توافر حصيلة غير مسبوقة من النقد الأجنبى فى أيدى البنك المركزى.
صحيح أن الاحتياجات كثيرة خصوصا لاستيراد السلع الأساسية ومستلزمات الإنتاج والافراج عن السلع الموجودة فى الموانئ وسداد مستحقات الشركاء الأجانب فى شركات البترول والغاز، وسداد ما هو مستحق من أقساط وفوائد الديون، ولكن رغم كل ذلك، فإن هذه الفرصة الاستثنائية لابد من استغلالها بأفضل صورة ممكنة حتى نقضى على جذور ومسببات الأزمة الاقتصادية وليس أعراضها فقط.
والسؤال: متى تنخفض الأسعار بحيث يلمسها المواطن العادى؟!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كيف نفهم القرارات الاقتصادية الأخيرة كيف نفهم القرارات الاقتصادية الأخيرة



GMT 11:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وتسويق الملفّ النووي…

GMT 11:25 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

تساقط المدن

GMT 11:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وإسرائيل وما بينهما

GMT 11:23 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

... عن الفضيحة والرأسماليّة

GMT 11:22 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

سير ستارمر... يستقيل أمْ يُقال؟

GMT 11:21 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الخطوط الحمر

GMT 11:20 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

عن «قاموس هيدغر» ومسألة الشرح الفلسفي

GMT 11:19 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الإمبراطورية الألمانية... زمن صحوة البوندسفير

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - القوات الأميركية تنسحب من قاعدة التنف شرق سوريا

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt