توقيت القاهرة المحلي 04:19:09 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل هناك ثمن للمساعدات الأوروبية؟

  مصر اليوم -

هل هناك ثمن للمساعدات الأوروبية

بقلم - عماد الدين حسين

سؤال مهم ويتردد على ألسنة وأذهان كثيرين: هل هناك علاقة بين اتفاق الشراكة الاستراتيجية الشامل بين مصر والاتحاد الأوروبى الذى تم توقيعه يوم الأحد الماضى، وبين العدوان الإسرائيلى الوحشى على قطاع غزة، وبعبارة أكثر وضوحا: هل سنقدم للاتحاد الأوروبى تنازلات فى القضية الفلسطينية مقابل المساعدات؟
نعلم أن مصر والاتحاد الأوروبى وقعا الأحد الماضى اتفاقا مهما يقضى بترفيع علاقات الطرفين إلى الشراكة الاستراتيجية الشاملة فى العديد من المجالات، لكن ما لفت نظر كثيرين أن الاتفاق تضمن تقديم ٧٫٤ مليار يورو أو أكثر من ٨ مليارات دولار لمصر حتى ٢٠٢٧ وتشمل منحا وتسهيلات وقروضا بشروط ميسرة جدا.
أهمية هذا الاتفاق أنه جاء بالتزامن مع حصول مصر على ٣٥ مليار دولار من الإمارات من صفقة رأس الحكمة، و٩٫٢ مليار من صندوق النقد و6 مليارات دولار من البنك الدولى وبضعة مليارات أخرى من شركاء التنمية، الأمر الذى مكنها من بدء عملية توحيد سعر الصرف والخروج من أسوأ أزمة اقتصادية واجهت مصر منذ عقود.
أعود للسؤال الأول الذى بدأت به وأقول إننى سألت مصدرا مهما كان مطلعا بدقة على مفاوضات اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبى فقال لى بوضوح الآتى:
حينما فكر الأوروبيون فى ترفيع العلاقات مع إحدى دول المنطقة العربية والشرق الأوسط والقارة الإفريقية فإنهم لم يجدوا إلا مصر فى البداية لأنها دولة محورية فى المنطقة من وجهة نظرهم. وهذا توجه غير مسبوق بالنسبة للقارة الأوروبية فى منطقتنا.
وتم اختيار مصر فقط من القارة الإفريقية والشرق الأوسط لتطوير العلاقات معها.
ومنذ حوالى عام تطور التفكير من خطة عمل إلى البحث عن ترفيع العلاقات إلى مستوى علاقة الشراكة الاستراتيجية والشاملة.
عملية ترفيع مستوى العلاقات بدأ التفكير فيها منذ أكثر من سنة كاملة، وسبقت ٧ أكتوبر بأكثر من عام كامل.
الاتحاد الأوروبى بدأ وقتها ما يمكن تسميته «خطة عمل» بالتفاوض مع حوالى خمس دول فى مختلف قارات العالم.
المفاوضات كانت مطولة ومجهدة ولم تكن هناك أصلا أزمة غزة موجودة. مسار المفاوضات شهد العديد من التوقفات والمفاوضات المكثفة للاتفاق على نص الإعلان السياسى الخاص بترفيع وترقية العلاقات، والاتفاق على المحاور الستة للشراكة، وكذلك الاتفاق على حجم الحزمة المالية، وحجم المنح والتمويلات التنموية والاستثمارات المباشرة، وكل ذلك استغرق وقتا طويلا.
يضيف المصدر: لم تكن هناك علاقة بغزة على الإطلاق لأن حرب غزة لم تكن موجودة، كان هناك فقط اقتناع وتسليم بأهمية الدور المصرى فى المنطقة.
انتهى كلام المصدر المصرى، وأشير مرة أخرى إلى أننى وجهت نفس السؤال للعديد من المسئولين فى الاتحاد الأوروبى الذين التقينا بهم نحن الوفد الصحفى المصرى الذى شهد مباحثات الشراكة المصرية الأوروبية فى بروكسل بحضور وزير خارجيتنا السفير سامح شكرى فى الأسبوع الثالث من يناير الماضى.
جميع من سألتهم ردوا بنفس جوهر رد المسئول المصرى لكن بصيغ وكلمات وتعبيرات مختلفة.
أظن أن العدوان الإسرائيلى غير المسبوق عالميا على غزة وجرائم الحرب التى ترتكبها إسرائيل، وتداعياتها على المنطقة ربما تكون قد سرعت من توقيع الاتفاق والسبب ببساطة أن أوروبا تبحث عن مصالحها أولا وأخيرا.
وهى تدرك تماما الدور المصرى ومحوريته وأهميته وعلاقته بكل الأطراف المؤثرة ثم إنه بلد جوار لفلسطين.
وأظن أيضا أن الجهد المصرى الكبير فى عملية المساعدات الإنسانية والإغاثية لقطاع غزة المنكوب قد لعب دورا مهما فى ارتفاع حجم التمويل المقدم من الاتحاد لمصر وبلغ أكثر من ٨ مليارات دولار.
أحد من قابلتهم قال لى: لاحظ أن معظم هذه الأموال قروض ــ حتى لو كانت ميسرة ــ وحجم المنح فيها قليل جدا ولا يتجاوز ٦٠٠ مليون يورو، وبالتالى فهل من المنطق أن نقدم لأوروبا تنازلات من أجل قروض إذا جاز أساسا أن نقدم تنازلات؟!!!
أما النقطة الجوهرية فهى أن موقف مصر حكومة وشعبا منذ اللحظة الأولى للعدوان وحتى هذه اللحظة هى رفض العدوان الاسرائيلى ورفض التهجير القسرى أو الطوعى، ورفض أن يكون كل ذلك على حساب مصر ومصالحها.
هذه هى الصورة والفيصل بيننا هو الأيام المقبلة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل هناك ثمن للمساعدات الأوروبية هل هناك ثمن للمساعدات الأوروبية



GMT 07:29 2026 الخميس ,14 أيار / مايو

الفلسطينيون ومتاعب نظامهم «المزدوج»

GMT 07:16 2026 الخميس ,14 أيار / مايو

متحف الوطن العربي

GMT 07:03 2026 الخميس ,14 أيار / مايو

اطبع واقتل!

GMT 05:16 2026 الخميس ,14 أيار / مايو

أزمة ثقة تطيح بالطبقة السياسية التقليدية

GMT 05:14 2026 الخميس ,14 أيار / مايو

إصلاح النظام العالمي!

النجمات العربيات يخطفن الأنظار في افتتاح مهرجان كان 2026

باريس ـ مصر اليوم

GMT 09:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج القوس الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 06:05 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الخارجية التركية تستدعي خلفية لمعرفة مصير جمال الخاشقجي

GMT 09:56 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

وفاة مؤثرة إيطالية بعد خضوعها لإجراء تجميلي في موسكو

GMT 04:23 2020 الثلاثاء ,14 تموز / يوليو

طريقة تحضير فول بالبيض

GMT 03:05 2018 الخميس ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

هند صبري تُؤكِّد سعادتها بالاشتراك في "الفيل الأزرق 2"

GMT 20:53 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

أجاج يؤكد أن السيارات الكهربائية ستتفوق على فورمولا 1

GMT 17:24 2021 الخميس ,02 أيلول / سبتمبر

استبعاد رمضان صبحي من بعثة المنتخب بسبب الإصابة

GMT 20:26 2021 الأحد ,24 كانون الثاني / يناير

أجمل أماكن سياحية في السودة السعودية

GMT 00:31 2021 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

إدج كريك سايد يفتتح أبوابه في خور دبي

GMT 09:35 2020 الجمعة ,18 كانون الأول / ديسمبر

السعيد تؤكّد 3.5% معدلات النمو المتوقعة خلال 2020 -2021
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt