توقيت القاهرة المحلي 07:00:05 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الذين أجرموا فى حق الحجاج‎

  مصر اليوم -

الذين أجرموا فى حق الحجاج‎

بقلم - عماد الدين حسين

 على الحكومة وأجهزتها المختلفة أن تجرى تحقيقًا شاملا وعلنيا وأن تعاقب بلا رحمة وبأقصى ما يسمح به القانون الشركات المجرمة التى قامت بتسفير مصريين إلى السعودية لأداء فريضة الحج بتأشيرة زيارة، وتركتهم تحت رحمة الشمس الحارقة من دون مأكل أو مشرب أو مبيت أو مواصلات فمات المئات منهم. وبداية جيدة من الدولة حينما أصدر الرئيس عبدالفتاح السيسى، مساء أمس الأول الخميس، توجيهاته بتشكيل خلية أزمة برئاسة الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء، لمتابعة وإدارة الوضع الخاص بحالات وفاة الحجاج المصريين وضرورة التنسيق الفورى مع السلطات السعودية؛ لتسهيل استلام جثامين المتوفين وتقديم كل التسهيلات اللازمة فى هذا الشأن.

أعود إلى ما بدأت به وهو أننى ‎أكتب فى هذا الموضوع ليس نقلا عن آخرين، ولكن كشاهد عيان حيث أديت فريضة الحج هذا العام وتجولت فى جبل عرفات والمزدلفة ومنى والمسجد الحرام فى مكة المكرمة. ‎شاهدت بعينى آلاف المصريين والأجانب يفترشون الشوارع لأداء فريضة الحج تحت شمس حارقة وصلت فى اليوم الثالث من الحج إلى ٥١٫٨ درجة مئوية على عهدة قناة العربية.

وحينما صعدت إلى جبل الرحمة فى عرفات فقد توقف الموبايل عن العمل تماما، وظهرت لى رسالة تقول إنه ينبغى تبريد التليفون أى إنه لن يعمل إلا حينما تنخفض درجة الحرارة وتعود للمعدلات الطبيعية. ‎وطبقا لبيانات وتقديرات متعددة ومنها تقرير لوكالة الأنباء الفرنسية يوم الخميس الماضى فإن عدد حالات وفيات الحجّاج تجاوز الألف استنادا لسلطات الدول المعنية ودبلوماسيين أشار أحدهم إلى أن معظم الضحايا كانوا من دون تصاريح للحج. وأنّ عدد المصريين المتوفين قفز إلى ‎٦٥٨، بينهم 630 لا يحملون تصاريح للحج أى إن ٢٨ حاجا مصريا فقط هم ممن توفوا من الحجاج النظاميين.

‎ومن بين الضحايا‎ ١٨٦ إندونيسيًا و68 هنديًا و60 أردنيًا و35 تونسيًا و13 من كردستان العراق و11 إيرانيًا و3 سنغاليين و35 باكستانيًا و14 ماليزيًا وسودانى  واحد. والملاحظة الأساسية هنا أن نسبة المصريين تتجاوز ٦٥٪. ‎السؤال كيف دخل المصريون من دون تأشيرة حج إلى المملكة ومن هو المسئول عن ذلك؟ ‎سألت كثيرين وفهمت أنه لا يمكن للسلطات المصرية أن تمنع أى مصرى من زيارة السعودية خلال موسم الحج، طالما أنه يحمل تأشيرة صالحة وسليمة. كما لا يمكن للسلطات السعودية أن تمنع دخول المصرى أو أى جنسية أخرى من الدخول طالما أنه يحمل تأشيرة دخول سليمة.

‎فى المقابل فإن السعودية ومنذ شهور طويلة سبقت موسم الحج دشنت حملة إعلامية مكثفة عنوانها «لا حج بدون ترخيص»، هذا الشعار تجده فى كل مكان تذهب إليه فى سائر أرجاء المملكة. ‎وتم بالفعل تطبيق عقوبات صارمة على كل مخالف. وهى غرامة عشرة آلاف ريال وترحيل المخالفين لبلدانهم ومنعهم من دخول المملكة.. أما من يساعد فى نقل المخالفين فالحبس ٦ شهور وغرامة ٥٠ ألف ريال ومصادرة وسيلة النقل. ‎وهناك تقديرات بأن السعودية ضبطت ورحلت أكثر من ٤٠٠ ألف مخالف للحج من دون ترخيص.

‎وشاهدت بعينى خلال تنقلى بين جدة ومكة إجراءات أمنية مشددة لفحص كل الداخلين إلى مكة طوال فترة الحج بأحدث الأجهزة التقنية. ‎والسؤال: كيف دخل كل هؤلاء المصريين إلى مكة وعرفات وسائر مناطق الشعائر رغم أنهم لا يحملون ترخيصا أى تأشيرة حج معتمدة؟! ‎الإجابة ببساطة تبدأ عند أصحاب بعض شركات السياحة المجرمة التى قامت بتسفير هؤلاء بتأشيرة زيارة عادية. ‎هذه الشركات استغلت ارتفاع أسعار الحج بصورة كبيرة بسبب ارتفاع أسعار الدولار مقابل الجنيه المصرى، مما قاد لنشأة سوق سوداء للحج فى العديد من المحافظات المصرية.

الشركة تحصل من المصرى على ما يتراوح بين ٥٠ - ١٥٠ ألف جنيه ثمنا لتأشيرة زيارة عادية جدا للمملكة. يذهب بموجبها إلى منطقة مكة قبل بداية موسم الحج وقبل أن تغلق السلطات السعودية منطقة المشاعر. ‎غالبية المخالفين تتراوح أعمارهم بين الـ٦٠ - ٧٥ عاما، وبعضهم يعانى من أمراض كثيرة. وقد يتم حشر خمسين شخصا فى غرفة واحدة، وحينما يبدأ موسم الحج يسلكون طرقا غير ممهدة خوفا من القبض عليهم ويعيشون فى ظروف غير إنسانية، فمعظمهم كانوا ينامون فى الشوارع ويعتمدون فى المأكل والمشرب على فاعلى الخير ومساعدات هيئات سعودية وإسلامية مختلفة.

‎وخلال ذهابى لرمى الجمرات فى منى فقد رأيت حجاجا مصريين ومن جنسيات مختلفة متوفين على جوانب الطرق قبل أن تنقلهم سيارات الإسعاف السعودية للمستشفيات. ‎وقد تابعت بنفسى الجهد الهائل الذى بذلته القنصلية المصرية فى جدة والسفير أحمد عبدالمجيد القنصل العام. وكذلك نائب السفير ضياء حماد، وكافة العاملين فى السفارة المصرية بالرياض وقنصلية جدة ومعهم متطوعون مصريون كثيرون.

هؤلاء شكلوا غرفة عمليات لاستقبال اتصالات المتوفين أو المفقودين، وتولوا المتابعة مع السلطات السعودية خصوصا الداخلية والصحة. ‎أتمنى أن تتخذ الحكومة المصرية إجراءات حاسمة وتراجع بيانات الحجاج المصريين المتوفين، ويمكنها أن تعرف بكل سهولة كيف خرجوا، ومن الذى سهل لهم ذلك، وكم حجم الأموال التى حصلت عليها هذه الشركات، ومن هم أصحابها؟!! وهل كانت هناك إمكانية لتفادى هذه الكارثة؟!! ‎حينما تتم معاقبة الذين تسببوا فى موت المصريين، فالمؤكد أن هذه الظاهرة سوف تختفى تماما فى المستقبل. ‎رحم الله المتوفين وألهم ذويهم الصبر والسلوان.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الذين أجرموا فى حق الحجاج‎ الذين أجرموا فى حق الحجاج‎



GMT 09:14 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

برلين... زمن التوازنات بين واشنطن وبكين

GMT 06:04 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

ألغام فى خطة ترامب الإيرانية

GMT 06:02 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

فاتورة الحرب!

GMT 05:59 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

لبنان.. الحزب والحركة

GMT 05:58 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

مهما ابتعدت.. لن تسير وحدك أبدًا

GMT 05:55 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

إيران تقدر على الجنون

GMT 05:53 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

ازدحام الأفكار !

GMT 05:50 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

صورة الفنانين

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 04:47 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أماكن سياحية جاذبة للعائلات خلال عيد الفطر 2026

GMT 22:36 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العقرب الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 23:58 2019 الثلاثاء ,18 حزيران / يونيو

مدرب المصري يكشف رغبة النادي في ضم الشيخ من "الأهلي"

GMT 08:51 2025 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

يقولون : في الليل تنمو بذرة النسيان..

GMT 17:19 2020 السبت ,04 كانون الثاني / يناير

متسابق في ذا فويس يكشف كواليس لا يعرفها أحد عن البرنامج

GMT 20:33 2018 الإثنين ,15 تشرين الأول / أكتوبر

شركة سيات تختبر سيارتها السيدان في ألمانيا

GMT 14:21 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

فلنتعلم من الطبيعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt