توقيت القاهرة المحلي 04:19:09 آخر تحديث
  مصر اليوم -

للأسف.. نتنياهو حقق هدفًا استراتيجيًا

  مصر اليوم -

للأسف نتنياهو حقق هدفًا استراتيجيًا

بقلم - عماد الدين حسين

هناك فارق كبير بين مساندة المقاومة الفلسطينية ودعمها بكل السبل، وبين إنكار عدد كبير من الفلسطينيين والعرب أن العدوان الإسرائيلى يكاد يكون نجح فى هدفه الأساسى فى تحويل قطاع غزة إلى مكان غير قابل للحياة فيه.
هذه المعضلة يقع فيها عدد كبير من العرب المساندين للمقاومة الفلسطينية، وهم فى سبيل الإشادة بالمقاومة لا يلتفتون إلى أنهم ــ من دون قصد ــ يحققون هدفا إسرائيليا، بترديد عبارات غير صحيحة بأن إسرائيل فشلت فى تحقيق كل أهدافها من العدوان وأنها منيت بخسائر استراتيجية.
مثل هذا الكلام غير الصحيح يجعل عددا كبيرا من المتابعين خصوصا أولئك الذين لا يعرفون تفاصيل الصراع العربى الإسرائيلى منذ بدايته قبل أكثر من ٧٥ عاما، يتعاملون مع العدوان الحالى وكأنه صراع متكافئ بين جيشين نظاميين.
صحيح أن إسرائيل أعلنت فى بداية العدوان ظهيرة يوم السبت السابع من أكتوبر الماضى أن أهدافها هى تفكيك حركة حماس والقضاء عليها، والإفراج عن الأسرى المحتجزين بالقوة لدى المقاومة، وهى فعلا أهداف لم تتحقق حتى الآن بفضل صمود المقاومة، لكن معظمنا فى المنطقة العربية ينسى أن رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو تعهد منذ اليوم الأول بأنه سيحول غزة إلى مكان لن يعرفه أحد حتى سكانه!
وتقديرى أن هذا هو الوعد الوحيد الذى صدق فيه نتنياهو ربما طوال حياته السياسية.
على مستوى المقاومة فإنها وجهت لطمة وضربة كبيرة لإسرائيل وسمعتها وجيشها فى عملية «طوفان الأقصى» يوم ٧ أكتوبر ونجحت المقاومة فى قتل وإصابة وأسر آلاف الإسرائيليين، لكن العدوان الإسرائيلى تمكن حتى الآن من قتل أكثر من ٣١ ألف فلسطينى وإصابة أكثر من ٧٢ ألفا، أكثر من ثلثيهم من النساء والأطفال، وآلاف المفقودين، وهو ما يعنى أنه قتل ٥٪ من مجمل سكان غزة ودمر أكثر من نصف مساكن القطاع وكذلك المؤسسات والهيئات والبنية التحتية، وتحويل أكثر من ثلثى سكان القطاع إلى نازحين، بل تجويعهم حتى الموت بعد أن لجأ بعضهم إلى تناول علف الحيوانات!
لا أقصد من المقارنة إحباط الروح المعنوية للمقاومة، بل أؤمن بأن أى حركة مقاومة تدفع ثمنا باهظا من الخسائر فى الأرواح والممتلكات حتى تنال حريتها، لكن ما أقصده أن معظمنا من دون أن يقصد يقدم أعذارا وتبريرات لجيش العدوان حينما يصور المقاومة وهى مجموعة من التنظيمات غير الرسمية، ولا تملك أى سلاح طيران أو دفاع جوى باعتبارها ندا للجيش الإسرائيلى، وبالتالى فإن هؤلاء يقولون لكل المتابعين من الخارج إن هناك معركة متكافئة بين الطرفين.
لا يدرك معظمنا أن الهدف الجوهرى لنتنياهو وحكومته ومعظم المجتمع الإسرائيلى هو تدمير قطاع غزة، بحيث يتحول إلى مكان غير قابل للعيش، وبالتالى تحقيق الهدف النهائى لإسرائيل وهو تصفية القضية الفلسطينية وإجبار سكان غزة على مغادرة القطاع إلى سيناء أو إلى أى مكان فى العالم وسكان الضفة إلى الأردن فى مرحلة تالية قد لا تكون بعيدة.
لن تتضرر إسرائيل كثيرا إذا قتل كل أسراها لدى حماس، فهى طبقت منذ البداية «مبدأ هانيبال» الذى يقضى بأن وجود أسرى لدى العدو لن يحول دون تحقيق الجيش الإسرائيلى لأهدافه. أيضا لن تخسر إسرائيل كثيرا إذا ظلت حماس باقية، لكن مع قطاع غزة مدمر ويستحيل العيش فيه.
مرة أخرى فإن المقاومة صمدت بصورة بطولية، لكن حتى هذه اللحظة فإن إسرائيل دمرت القطاع، وأتمنى أن يخيب ظنى على المدى الطويل، ويتمكن صمود الشعب الفلسطينى والضغوط الخارجية خصوصا الأمريكية والعربية من إجبار إسرائيل على وقف العدوان وقبول حل الدولتين. وإلى أن يحدث ذلك، فإن نتنياهو حقق أهم أهداف إسرائيل الاستراتيجية حتى لو انتهى مصيره الشخصى إلى الاستقالة أو حتى السجن.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

للأسف نتنياهو حقق هدفًا استراتيجيًا للأسف نتنياهو حقق هدفًا استراتيجيًا



GMT 07:29 2026 الخميس ,14 أيار / مايو

الفلسطينيون ومتاعب نظامهم «المزدوج»

GMT 07:16 2026 الخميس ,14 أيار / مايو

متحف الوطن العربي

GMT 07:03 2026 الخميس ,14 أيار / مايو

اطبع واقتل!

GMT 05:16 2026 الخميس ,14 أيار / مايو

أزمة ثقة تطيح بالطبقة السياسية التقليدية

GMT 05:14 2026 الخميس ,14 أيار / مايو

إصلاح النظام العالمي!

النجمات العربيات يخطفن الأنظار في افتتاح مهرجان كان 2026

باريس ـ مصر اليوم

GMT 09:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج القوس الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 06:05 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الخارجية التركية تستدعي خلفية لمعرفة مصير جمال الخاشقجي

GMT 09:56 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

وفاة مؤثرة إيطالية بعد خضوعها لإجراء تجميلي في موسكو

GMT 04:23 2020 الثلاثاء ,14 تموز / يوليو

طريقة تحضير فول بالبيض

GMT 03:05 2018 الخميس ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

هند صبري تُؤكِّد سعادتها بالاشتراك في "الفيل الأزرق 2"

GMT 20:53 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

أجاج يؤكد أن السيارات الكهربائية ستتفوق على فورمولا 1

GMT 17:24 2021 الخميس ,02 أيلول / سبتمبر

استبعاد رمضان صبحي من بعثة المنتخب بسبب الإصابة

GMT 20:26 2021 الأحد ,24 كانون الثاني / يناير

أجمل أماكن سياحية في السودة السعودية

GMT 00:31 2021 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

إدج كريك سايد يفتتح أبوابه في خور دبي

GMT 09:35 2020 الجمعة ,18 كانون الأول / ديسمبر

السعيد تؤكّد 3.5% معدلات النمو المتوقعة خلال 2020 -2021
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt