توقيت القاهرة المحلي 13:26:09 آخر تحديث
  مصر اليوم -

كيف نتعامل إعلاميا مع الاستفزازات الإسرائيلية؟

  مصر اليوم -

كيف نتعامل إعلاميا مع الاستفزازات الإسرائيلية

بقلم - عماد الدين حسين

الإسرائيليون أو غالبيتهم ماهرون فى حروب الدعاية والإعلام وخلط الحقائق بالأوهام. وهذه الأيام فإن عددا كبيرا من سياسييهم ووسائل إعلامهم يشنون حملات إعلامية ممنهجة وضارية ضد مصر حكومة وشعبا، ليس فقط فى كيانهم ولكن فى العديد من وسائل الإعلام العالمية المتعاطفة معهم أو الخائفة منهم وبعضها شديد التأثير.
وبالتالى فالسؤال المهم هو كيف نتعامل مع هذه الاستفزازات الإعلامية والسياسية؟
فى الأيام الأخيرة رأينا استفزازات وتهجمات وافتراءات من بتسلئيل سموتريتش وزير المالية ورئيس حزب «الصهيونية الدينية»، وبعده افيجدور ليبرمان وزير الخارجية السابق ورئيس حزب «إسرائيل بيتنا»، وإيتمار بن غفير وزير الأمن القومى ورئيس حزب «قوة يهودية» إضافة إلى العديد من الكتاب والمحللين والإعلاميين.
قلت قبل أيام إننا ينبغى أن نراعى مبدأ مهما جدا وهو «التناسبية» بمعنى أنه علينا أن نرد على الأسئلة بمنطق السن بالسن والعين بالعين والبادى أظلم وهو مبدأ موجود فى التوراة والقرآن. وفى نفس الوقت علينا ألا ننجرف إلى أى مبالغات قد ندفع ثمنها غاليا فى المستقبل، من قبيل التهييج والحروب العنترية التى قد تصيب الرأى العام بالتشوش والارتباك.
حينما يهاجمنا وزير إسرائيلى حالى فالمفترض أن يرد عليه وزير مصرى حالى، وإذا هاجمنا وزير سابق فليرد عليه وزير مصرى سابق، وإذا هاجمنا رئيس حزب فليرد عليه رئيس حزب مصرى، وإذا هاجمنا صحفى بمقال أو تقرير أو تحقيق فليرد عليه صحفى مصرى بنفس الطريقة.
فى هذا الإطار كان مهما الردود التى أدلى بها السفير أحمد أبو زيد المتحدث الرسمى باسم وزارة الخارجية المصرية، وضياء رشوان رئيس هيئة الاستعلامات والمنسق العام للحوار الوطنى فى مجمل البيانات والمداخلات الإعلامية.
كان مهما أيضا ما تحدث به حازم عمر رئيس حزب الشعب الجمهورى فى رده على سموتريتش، ومطالبته بتعليق العمل بالتفاهمات الأمنية.
كان مهما أيضا بيانات حزب التجمع والعديد من الأحزاب المصرية وبعضها فى الحركة المدنية حينما طالبوا بتعليق العمل بمعاهدة السلام المصرية الإسرائيلية، هم ردوا بنفس المنطقة والمنهج على الإسرائيليين، الذين يعتقدون أنهم فقط من يملكون رأيا عاما يفترض أن يعمل العالم بأكمله حسابا له، وكأن الرأى العام المصرى والعربى لا حساب له!
لكن لم يكن موفقا ما قرأته من كتابات وتعليقات تهدد الإسرائيليين بأن المعركة المقبلة معهم ستكون فى تل أبيب وليست فى القاهرة!.
قد يرد البعض على رأيى ويقول ولماذا لا يكون عندنا رأى صارخ يرد على الآراء الإسرائيلية الصارخة؟!
والإجابة ببساطة أنه من المهم جدا أن نرد على الإسرائيليين ونفضح أكاذيبهم ونعرى منطقهم إذا كان عندهم منطق من الأساس، ومن المهم أن نرفع الروح المعنوية لمواطنينا فى مصر، ولكن بشرط ألا نتورط أو نسقط فى مصيدة المعارك العنترية التى لا تغنى ولا تثمن من جوع.
حينما نقول إننا سنخوض المعركة المقبلة فى تل أبيب فإننا نرفع من سقف توقعات المواطنين العاديين فى الشارع المصرى غير المتابعين بدقة لمجمل الموقف فى المنطقة وحجم التحالفات والانحيازات الأمريكية والغربية لإسرائيل فى مقابل عالم عربى مفكك إلا من رحم ربى!!.
أقول ذلك لأننا جربنا هذا المنطق فى عام ١٩٦٧، وخدرنا الناس بشعارات ثم كانت الهزيمة فى ٥ يونيو التى لم نتخلص منها حتى الآن، واستعملها الإسرائيليون بمهارة حينما ادعوا أننا هددناهم بإلقائهم فى البحر.
مرة أخرى لا يعنى كلامى بالمرة أن نكون الأدنى أو نترك الإسرائيليين يتطاولون علينا، بل علينا أن نرد عليهم بكل قوة ومنطق، بل ونتخذ إجراءات عملية ضدهم إذا تجاوزا الخطوط الحمراء كما ألمح ضياء رشوان فى أحد بياناته، وأن احترام معاهدة السلام ينبغى أن يكون متبادلا كما قال وزير خارجيتنا السفير سامح شكرى، لكن من الخطورة بمكان أن نترك منطق المبالغات والشطحات والعنتريات يزيد وينتشر؛ لأن المستفيد الأكبر منه ستكون إسرائيل والقوى المؤيدة لها فى الغرب والتى تبتلى علينا وتكذب وتفترى بلا سبب، فكيف يكون الحال حينما يخرج البعض ويقول إن المعركة المقبلة ستكون فى تل أبيب.
رأينا الرئيس الأمريكى جو بايدن يتهمنا زورا وبهتانا بأننا نحن من يعطل دخول المساعدات إلى غزة، وقبله اتهمتنا إسرائيل بنفس التهمة فى محكمة العدل الدولية، وهو الكذب الذى لم ينطلِ على أحد. وبالتالى علينا أن نكون حذرين فى تصريحاتنا، ونرد على الصهاينة بالمنطق والحجة والكشف والفضح.
لابد أن يصل صوتنا بوضوح وقوة للإسرائيليين، لكن أيضا حذارى من المبالغات والعنتريات التى ستشوش على الرأى العام المصرى.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كيف نتعامل إعلاميا مع الاستفزازات الإسرائيلية كيف نتعامل إعلاميا مع الاستفزازات الإسرائيلية



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 04:47 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أماكن سياحية جاذبة للعائلات خلال عيد الفطر 2026

GMT 22:36 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العقرب الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 23:58 2019 الثلاثاء ,18 حزيران / يونيو

مدرب المصري يكشف رغبة النادي في ضم الشيخ من "الأهلي"

GMT 08:51 2025 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

يقولون : في الليل تنمو بذرة النسيان..

GMT 17:19 2020 السبت ,04 كانون الثاني / يناير

متسابق في ذا فويس يكشف كواليس لا يعرفها أحد عن البرنامج

GMT 20:33 2018 الإثنين ,15 تشرين الأول / أكتوبر

شركة سيات تختبر سيارتها السيدان في ألمانيا

GMT 14:21 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

فلنتعلم من الطبيعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt