توقيت القاهرة المحلي 09:43:31 آخر تحديث
  مصر اليوم -

بريكس ليست جمعية خيرية

  مصر اليوم -

بريكس ليست جمعية خيرية

بقلم - عماد الدين حسين

يخطئ من يظن أن مجموعة بريكس جمعية خيرية توزع الهدايا والهبات والصدقات على أعضائها على غرار هدايا بابا نويل ليلة عيد الميلاد.
هى تجمع يسعى كل عضو فيه لتعظيم مكاسبه وإعلاء مصالحه.
وبالتالى فإن مصر التى وافقت المجموعة يوم الخميس الماضى على الانضمام إليها ابتداء من الأول من يناير ٢٠٢٤ المقبل، ستحقق مكاسب بقدر ما لديها من إمكانيات وجهد وعمل وإنتاج وصادرات ومزايا نسبية تفيد المجموعة، وبالتالى يخرج الكل رابحا.
أما الاعتقاد بأن مجرد الإعلان عن انضمام مصر للمجموعة سيحل كل المشاكل فورا، فهو كلام غير منطقى وغير علمى وغير عملى، وبالتالى وجب الحرص منه وعدم التعويل عليه لأنه أشبه بالتخدير الذى قد يخفف الألم حينا، لكنه لا يعالج أصل المرض.
فى مقال الأمس قلت بوضوح إن انضمام مصر للبريكس أمر طيب وجيد ومفيد لأنه يحقق العديد من المزايا والمميزات والإيجابيات، لكن هناك نقطة مهمة وهى خطورة أن يقوم البعض بإشاعة أفكار وآراء وتصورات خاطئة ضررها محقق ونفعها غير موجود.
المسألة ببساطة أنه لو كانت البريكس قادرة على حل كل المشاكل مرة واحدة، لكان من الأولى أن تحل المشاكل الاقتصادية لروسيا، وهى دولة نعرف أن مساحتها الأكبر عالميا، ومواردها الأضخم خصوصا فى الحبوب والأسمدة والطاقة ثم إنها القوة العسكرية الثانية فى العالم مع ترسانة نووية ضخمة، والأمر نفسه ينطبق على جنوب إفريقيا وهى عضو فى المجموعة منذ عام ٢٠١٠ ورغم ذلك تعانى من بعض المشاكل الاقتصادية باعتبارها اقتصادا ناشئا خصوصا بعد تفشى وباء كورونا والأزمة الاوكرانية والأزمة الاقتصادية العالمية بفعل التضخم، الذى أدى لرفع أسعار الفائدة عالميا فهربت منها كميات من الأموال الساخنة مثلما حدث فى مصر ودول أخرى.
وقد قرأت تحليلا لوائل النحاس خبير أسواق المال يقول فيه إن الحديث عن المكاسب سابق لأوانه، لأنه حتى الآن لم يتم الحديث عن أطر وقواعد انضمام مصر للمجموعة. ولن نجنى الثمار قبل ٥ سنوات على الأقل.
هى خطوة إيجابية من وجهة نظره لكنها تحمل بعض التخوفات، فمثلا إذا تم الاستغناء عن الدولار كعملة تبادل دولية، فإن تحويلات المصريين لن تأتى بالدولار بل بعملات الدول التى يعملون بها مثل الدرهم الإماراتى والريال السعودى، كما لن نحصل على عوائد المرور من قناة السويس بالدولار، وبالتالى فإن ذلك قد يؤثر على قدرتنا على سداد ديوننا المقومة بالدولار.
النقطة المهمة الأخرى هى أن مصر وخلال فترات زمنية مختلفة استغنت عن الدولار وما تزال تفعل حتى الآن فى بعض المعاملات التجارية.
إذا استفادتنا من الانضمام إلى مجموعة البريكس تتوقف على مدى جهدنا وإصلاحنا وتقدمنا الاقتصادى، فعلى سبيل المثال إن لم نستطع أن نعظم من إنتاجنا وصادراتنا، فسوف نتحول إلى سوق كبيرة تستفيد منه بقية الدول الأعضاء، فى حين أن قدرتنا على الاستفادة من كل الفرص المتاحة من وراء هذا التجمع، يمكن أن تفيدنا فى فتح أسواق جديدة للصادرات، والأهم أيضا الاستفادة من تجارب النجاح فى دول التجمع المختلفة.
لكن قبل ذلك، لابد أن يكون لدينا صادرات أولا، وبعدها يمكن الحديث عن الأسواق.
نفس الأمر فإن الاستثمارات المتوقعة من دول البريكس فى مصر لن تأتى أبدا إلا حينما يكون هناك ظروف وبيئة جاذبة ومشجعة لهذه الاستثمارات، وعلى سبيل المثال فإن علاقتنا جيدة وماتزال جيدة للغاية مع غالبية دول البريكس الخمس ومع معظم الدول الخمس التى انضمت للتجمع معنا يوم الخميس الماضى، ورغم ذلك، لم نستطع أن نقنعهم بجلب الاستثمارات الضخمة إلى أسواقنا، ولم نتمكن من تصدير الكثير من السلع والخدمات إليهم.
مرة أخرى الانضمام للبريكس خطوة مهمة جدا، لكن لن يساعدنا أحد ما لم نتمكن من مساعدة أنفسنا والتغلب على مشاكلنا التى تعيق وتعرقل الإنتاج والاستثمار.
هناك بيت شعر يقول:
ما حك جلدك مثل ظفرك
فتول أنت جميع أمرك
ورغم ذلك، علينا أن نساعد أنفسنا وإذا حدث ذلك فسوف يساعدنا الآخرون.
يتبقى سؤال مهم: هل صحيح ان البريكس ستنهى إلى الأبد أسطورة الدولار وتخلق عملة جديدة؟!
الإجابة لاحقا إن شاء الله.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بريكس ليست جمعية خيرية بريكس ليست جمعية خيرية



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

النجمات العربيات يخطفن الأنظار في افتتاح مهرجان كان 2026

باريس ـ مصر اليوم

GMT 09:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج القوس الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 06:05 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الخارجية التركية تستدعي خلفية لمعرفة مصير جمال الخاشقجي

GMT 09:56 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

وفاة مؤثرة إيطالية بعد خضوعها لإجراء تجميلي في موسكو

GMT 04:23 2020 الثلاثاء ,14 تموز / يوليو

طريقة تحضير فول بالبيض

GMT 03:05 2018 الخميس ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

هند صبري تُؤكِّد سعادتها بالاشتراك في "الفيل الأزرق 2"

GMT 20:53 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

أجاج يؤكد أن السيارات الكهربائية ستتفوق على فورمولا 1

GMT 17:24 2021 الخميس ,02 أيلول / سبتمبر

استبعاد رمضان صبحي من بعثة المنتخب بسبب الإصابة

GMT 20:26 2021 الأحد ,24 كانون الثاني / يناير

أجمل أماكن سياحية في السودة السعودية

GMT 00:31 2021 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

إدج كريك سايد يفتتح أبوابه في خور دبي

GMT 09:35 2020 الجمعة ,18 كانون الأول / ديسمبر

السعيد تؤكّد 3.5% معدلات النمو المتوقعة خلال 2020 -2021
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt