توقيت القاهرة المحلي 10:11:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أوستن.. وهزيمة إسرائيل الإستراتيجية

  مصر اليوم -

أوستن وهزيمة إسرائيل الإستراتيجية

بقلم - عماد الدين حسين

«إسرائيل قد تواجه هزيمة استراتيجية» صاحب هذه العبارة المهمة جدا ليس أحد قادة حماس أو الجهاد أو حزب الله أو حتى أى مواطن عربى يعارض العدوان الإسرائيلى ضد قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر الماضى وحتى الآن.
صاحب هذه العبارة هو لويد أوستن وزير الدفاع الأمريكى فى بيان نشرته وزارته «البنتاجون» حول الكلمة التى ألقاها أوستن خلال منتدى ريجان للدفاع الوطنى الذى انعقد فى ولاية كاليفورنيا.
أوستن قال نصا: «فى هذا النوع من الحروب يجب الاهتمام الشديد بالمدنيين وإذا تم دفعهم فى أحضان العدوان، «حماس»، فإن ما ستحققه إسرائيل من نصر تكتيكى سوف يتحول إلى هزيمة استراتيجية. وأخبرت القادة الإسرائيليين مرارا بأن حماية المدنيين الفلسطينيين فى غزة مسئولية أخلاقية وضرورة استراتيجية، وأن حل الدولتين هو الطريق المفتوح الوحيد للخروج من الصراع المأساوى».
هذا ما قاله أوستن، وتقديرى أنه الكلام الأكثر منطقية الذى صرح به أى مسئول أمريكى منذ انلاع الأزمة عقب عملية «طوفان الأقصى» وحتى هذه اللحظة.
غالبية تصرحات المسئولين الأمريكيين من أصغر موظف فى الخارجية أو البنتاجون نهاية بالرئيس جو بايدن مرورا بغالبية أعضاء الكونجرس بمجلسيه كانت انحيازا سافرا لصالح إسرائيل، بل إنها فى مرات كثيرة كانت تكرارا للأكاذيب الإسرائيلية الفجة.
وبالتالى حينما يقول وزير الدفاع الأمريكى إن إسرائيل قد تواجه هزيمة استراتيجية إذا واصلت استهداف المدنيين فهو ينطق بالحقيقة، لأن هذا ما يتم فعلا.
من الطبيعى أن يعتبر أوستن وغيره من المسئولين الأمريكيين حركة حماس عدوا.
شخصيا وغيرى كثير من المصريين نختلف مع حركة حماس وعلاقتها بجماعة الإخوان، لكنها حينما تقاوم الاحتلال فهى تمارس حقا طبيعيا كفله لها القانون الدولى. وبالتالى فأغلب الظن أنها تلقى تأييدا واسعا هى وكل حركات المقاومة داخل الشارع الفلسطينى.
لكن النقطة الجوهرية التى لمسها أوستن هى الإجرام الإسرائيلى بحق المدنيين الفلسطينيين. من تابع هذا العدوان سيدرك بسهولة أنه يستهدف الشعب الفلسطينى بصورة ممنهجة وليس المقاومين فقط كما يزعم. وحينما يكون هناك أكثر من ١٥ ألف شهيد و٤٠ ألف جريح 75% منهم من النساء والأطفال، وآلاف المفقودين، وتدمير أكثر من نصف مساكن غزة، وتحول أكثر من ٧٥٪ من سكان غزة إلى نازحين داخل القطاع، فالصورة واضحة تماما، وهى أن هؤلاء كانوا فى الماضى أعداء لإسرائيل، وصاروا الآن أكثر عداوة لها، بعد جرائم الحرب والإبادة الجماعية التى تنفذها إسرائيل بحقهم. وإذا كانت إسرائيل قد اكتسبت عداوة غالبية المواطنين العرب والمسلمين، بل وقطاعات دولية كثيرة، فكيف يتصور وزير الدفاع الأمريكى أن يكون شعور سكان غزة تجاه إسرائيل؟!.
أتصور أن الوزير الأمريكى يدرك الحقيقة ويدرك عمق الجرائم التى ترتكبها إسرائيل، لكنه لا يمكنه بأى صورة من الصور أن يقول الحقيقة الواضحة للعيان، وإلا خسر منصبه فورا.
لكن أهمية كلامه أنه الأجرأ على الإطلاق وسط كل التصريحات الأمريكية وإلى حد ما الغربية، فيما يتعلق بتوصيف ما يحدث.
لكن هناك نقاطا مهمة كان يفترض أن يدركها أوستن وهو يطلق هذا التصريح شديد الأهمية. أولى هذه النقاط هى أن العدوان الإسرائيلى يتم فى الأساس بأسلحة أمريكية، وأن أوستن نفسه زار إسرائيل فى بداية العدوان وقال بوضوح إن مخازن السلاح الأمريكية مفتوحة على مصراعيها للإسرائيليين، وهو سارع بتوجيه من بايدن بإرسال حاملتى الطائرات فورد وأيزنهاور بل وسفن نووية، وتقديم كل المعلومات الاستخبارية لإسرائيل.
والمؤكد أن أوستن يدرك تماما أن هذه الأسلحة التى خرجت من مخازن وزارته هى التى يتم بها استهداف المدنيين الفلسطينيين، ومنها قنابل تزن عشرة آلاف طن وكانت السبب فى محو مربعات سكنية بالكامل فى قطاع غزة.
أعرف أن أوستن ليس هو من يقرر السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل بل هو أمر يتقرر بناء على ميراث طويل ومتشابك من السياسات والثقافة والمصالح والدين.
ما قاله اوستن مهم جدا وعلى العرب الفلسطينيين أن يواصلوا فضح العدوان الإسرائيلى، وأن يكشفوا الدور الأمريكى والسلاح الأمريكى فى استمرار هذا العدوان.
والمؤكد أخيرا أن أوستن يدرك أن هزيمة إسرائيل الاستراتيجية قادمة لا محالة. لكن ما لم يقله أوستن أيضا أن هذه الهزيمة لن تكون من نصيب إسرائيل وحدها ولكنها سوف تلحق أيضا بمصالح كل القوى والدول التى زرعتها ودعمتها وسلحتها وفى مقدمتهم أول دولة اعترفت باسرائيل فى ١٤ مايو ١٩٤٨.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أوستن وهزيمة إسرائيل الإستراتيجية أوستن وهزيمة إسرائيل الإستراتيجية



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - القوات الأميركية تنسحب من قاعدة التنف شرق سوريا

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt