توقيت القاهرة المحلي 05:51:15 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ماذا سيفعل العرب مع صراحة نتنياهو؟

  مصر اليوم -

ماذا سيفعل العرب مع صراحة نتنياهو

بقلم - عماد الدين حسين

بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلى قال أكثر من مرة خلال الأيام الماضية إنه فخور أنه نجح فى منع قيام الدولة الفلسطينية خلال الثلاثين سنة الماضية. هو وقف متباهيا ليقول لشعبه: «لن أسمح بقيام هذه الدولة فى أى منطقة أخرى فى فلسطين».
نتنياهو تحدث يوم الأحد الماضى خلال مؤتمر صحفى وقال نصا: «لن أسمح بأن تستبدل حماستان بفتحستان، واستبادل خان يونس بجنين والعودة إلى أوسلو وذلك حتى لو كانت هذه رغبة أقوى حليف لإسرائيل وهو أمريكا وسوف نستمر فى هذه الحرب سواء كان هناك دعم من أمريكا أو بدونه. نتنياهو قال إنه لا فرق بين فتح وحماس فى الرغبة فى القضاء على إسرائيلى، هما يختلفان فقط فى كيفية القيام بذلك. هو يقول أيضا إن اتفاق أوسلو خطأ فادح وقد ورثه ولم يكن له يد فيه.
وردا على أحد الصحفيين قال له: أنت وزملاؤك تلومونى طوال ٣٠ سنة على وضع العثرات والعراقيل أمام اتفاق أوسلو، وأنا فخور بمنعى قيام دولة فلسطينية، لأن الجميع اليوم يفهم كيف ستكون هذه الدولة، بعد أن رأينا نموذجا مصغرا لها فى غزة».
نتنياهو تعهد فى المؤتمر الصحفى الذى عقده مع وزير دفاعه يؤاف جالانت والوزير فى حكومة الحرب بيتى جانتس بأن قطاع غزة سيصبح بعد انتهاء الحرب منزوع السلاح وأن الجيش الإسرائيلى سيكون مسئولا عن الأمن هناك.
إذن نتنياهو يتفاخر بأن أهم إنجازاته أنه منع قيام دولة فلسطينية، وللأمانة وحتى لا نظلمه فإنه لم يتظاهر يوما بأنه رجل سلام، ولم يتحدث عن قيام دولة فلسطينية مستقلة.
السؤال الجوهرى الذى يفترض أن يسأله كل فلسطينى وعربى هو: إذا كان نتنياهو يفاخر بذلك، فما هو المبرر لإقامة علاقات معه.
وحتى لا يكون هناك تجنٍ وظلم فربما يكون السؤال الأكثر صحة هو: سوف نفترض أن نتنياهو كان مخادعا وغشاشا مع العرب وأوهمهم بالسلام حتى يقيم معهم علاقات لمصلحة بلاده، وإن كل ما فعلته غالبية الدول العربية كان بهدف التأثير فى الموقف الإسرائيلى لدفعه نحو السلام الشامل والعادل وإقناع إسرائيل بأن من مصلحتها إقامة دولة فلسطينية مستقلة.
لكن الآن نتنياهو يتفاخر بأنه نجح فى منع قيام دولة فلسطينية، والأهم أنه سيعمل على منعها فى المستقبل، سواء كانت باسم حماس فى غزة أو فتح فى الضفة.
نتنياهو وحكومته وغالبية الإسرائيليين يقولون إنهم يرفضون عودة السلطة الفلسطينية إلى غزة، بل إن بينى جانتس المصنف معتدلا رفض أن يرد على سؤال محدد هو: هل توافق على إقامة دولة فلسطينية فى المستقبل، فكانت إجابته: دعونا ننتصر فى الحرب أولا.
لست متطرفا ولا حالما، ولا أطالب الحكومات العربية بإعلان الحرب على إسرائيل أو حتى قطع العلاقات معها، بل أن تبدأ الدول العربية فى استخدام ما لديها من أوراق للضغط على إسرائيل من أجل حل القضية الفلسطينية وإجهاض المخطط الإسرائيلى بتصفية القضية الفلسطينية على حساب مصر والأردن وبقية الدول العربية.
لا أطالب الحكومات العربية أيضا بأن تنتصر لحماس على أساس أن علاقات غالبية هذه الحكومات مع حماس ليست على ما يرام، ولكن على الأقل أن تنتصر الحكومات العربية للشعب الفلسطينى ليس من أجل مستقبل الشعب الفلسطينى فقط لأنه شعب شقيق، ولكن من أجل الأمن القومى لكل دولة وحكومة عربية على حدة.
بالطبع قد تقول بعض الحكومات العربية إنها تراهن على سقوط الحكومة الإسرائيلية المتطرفة فى الانتخابات المقبلة، وبالتالى تأتى حكومة إسرائيلية معتدلة تقيم السلام مع الفلسطينيين والعرب. هذا كلام قد يبدو منطقيا، لكن السؤال: وما هى الضمانة التى تجعلنا نظن أن المشكلة فى المجتمع الإسرائيلى نفسه الرافض للسلام، فى حين أن الواقع يقول إن المجتمع الذى ينتخب حكومات اليمين المتطرف منذ اغتياله لإسحاق رابين عام ١٩٩٥ باستثناء فترات قليلة لحكومات الوسط.
كل ما نطلبه من الحكومات العربية أن تدرس الأمور بهدوء وأن تقول لإسرائيل رسالة واضحة ومفادها: لا علاقات مجانية، وكل شىء بمقابله وأن الصيغة الوحيدة المقبولة للعرب هى السلام مقابل الأرض وليس السلام مقابل السلام.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ماذا سيفعل العرب مع صراحة نتنياهو ماذا سيفعل العرب مع صراحة نتنياهو



GMT 05:44 2026 الجمعة ,15 أيار / مايو

فلسطين وإسرائيل... لا حلَّ غير هذا الحل

GMT 05:22 2026 الجمعة ,15 أيار / مايو

إيران بين شرعيتي المواجهة والتسوية

GMT 07:29 2026 الخميس ,14 أيار / مايو

الفلسطينيون ومتاعب نظامهم «المزدوج»

GMT 07:16 2026 الخميس ,14 أيار / مايو

متحف الوطن العربي

GMT 07:03 2026 الخميس ,14 أيار / مايو

اطبع واقتل!

النجمات العربيات يخطفن الأنظار في افتتاح مهرجان كان 2026

باريس ـ مصر اليوم

GMT 09:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج القوس الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 06:05 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الخارجية التركية تستدعي خلفية لمعرفة مصير جمال الخاشقجي

GMT 09:56 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

وفاة مؤثرة إيطالية بعد خضوعها لإجراء تجميلي في موسكو

GMT 04:23 2020 الثلاثاء ,14 تموز / يوليو

طريقة تحضير فول بالبيض

GMT 03:05 2018 الخميس ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

هند صبري تُؤكِّد سعادتها بالاشتراك في "الفيل الأزرق 2"

GMT 20:53 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

أجاج يؤكد أن السيارات الكهربائية ستتفوق على فورمولا 1

GMT 17:24 2021 الخميس ,02 أيلول / سبتمبر

استبعاد رمضان صبحي من بعثة المنتخب بسبب الإصابة

GMT 20:26 2021 الأحد ,24 كانون الثاني / يناير

أجمل أماكن سياحية في السودة السعودية

GMT 00:31 2021 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

إدج كريك سايد يفتتح أبوابه في خور دبي

GMT 09:35 2020 الجمعة ,18 كانون الأول / ديسمبر

السعيد تؤكّد 3.5% معدلات النمو المتوقعة خلال 2020 -2021
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt