توقيت القاهرة المحلي 06:58:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مشكلة مجتمع متطرف وليست مشكلة نتنياهو فقط

  مصر اليوم -

مشكلة مجتمع متطرف وليست مشكلة نتنياهو فقط

بقلم - عماد الدين حسين

أكبر خطأ يقع فيه العرب والعالم، هو الاعتقاد بأن العدوان الإسرائيلى المستمر على غزة هو عدوان بنيامين نتنياهو وحكومته المتطرفة فقط، وأنه فى اللحظة التى سيختفى فيها نتنياهو أو يستقيل أو حتى يتم سجنه، فإن العدوان سيتوقف وستوافق إسرائيل على حل الدولتين والاعتذار للشعب الفلسطينى عن كل الجرائم المستمرة منذ النكبة عام ١٩٤٨.
هذا الخطأ الذى يقترب من الخطيئة يجعل غالبية العرب والعالم يعتقدون أن اختفاء نتنياهو وحكومته سيحل كل المشاكل. ومن سوء حظنا كعرب أننا نقع منذ عقود أسرى للاعتقاد بأن المشكلة مع إسرائيل تتعلق ببعض الشخصيات والأحزاب.
صحيح أن إسرائيل شبه منقسمة من الداخل، ولديها خلافات سياسية عميقة بين أحزابها، وخلافات اجتماعية أعمق بين مكوناتها خصوصا بين الاشكناز والسفارديم وأيضا بين العلمانيين والمتدينين، وهو ما برز فى مشكلة الاحتجاجات الواسعة ضد قانون الإصلاحات القضائية. لكن الأكثر صحة هو أن غالبية الإسرائيليين متوحدون تماما فيما يتعلق بنظرتهم وموقفهم «الاستعلائى» من الفلسطينيين ومن العرب.
لست متشائما، ولكن كل من يتابع وسائل الإعلام الإسرائيلية خصوصا بعد «طوفان الأقصى» فى ٧ أكتوبر الماضى، وما أعقبه من عدوان إسرائيلى غير مسبوق ضد قطاع غزة، ومحاولات تهويد الضفة الغربية سيكتشف أنه لا فرق بين نتنياهو وبن غفير وسموتريتش وجالانت وجميع قادة الاستيطان من جهة، وبين يائير لابيد وبينى جانتس وإسحاق هرتزوج وايزنكوت إلا فى الدرجة، وليس فى النوع.
قادة التطرف مثل سموتريتش يريدون إجبار الفلسطينيين على الرحيل من أرضهم أو القتل، فى حين أن المصنفين معتدلين زورا يريدون تحقيق ذلك بصورة ناعمة لا تثير غضب الرأى العام الدولى.
نعم هناك كتابات ومواقف إسرائيلية منصفة ومقدرة ولكنها نقطة فى بحر التطرف.
نتذكر أن بعض العرب ومنهم مثقفون كبار راهنوا قبل ذلك على حزب العمل الإسرائيلى وقادته خصوصا شيمون بيريز باعتباره «المثقف المعتدل المسالم»، لكن هذا «المعتدل» الذى لعب دورا مهما فى بناء برنامج إسرائيل النووى، ارتكب مجزرة قانا فى لبنان فى ١٨ أبريل ١٩٩٦ بعد شهور قليلة من وصوله للمنصب، مما أدى لاستشهاد ١٠٦ مدنيين لبنانيين لجأوا لمقر قيادة فيجى التابع لقوات اليونيفيل الدولية.
بيريز ترك المنصب وجاء بعده نتنياهو واضحا زاعقا صريحا بلا أى مساحيق تجميل، فراهن العرب مرة أخرى على إيهود باراك قائد حزب العمل الجديد، لكن جوهر سياسته لم يتغير عن نتنياهو أو مناحم بيجين، ورفض أى تسوية سلمية حقيقية تقبل بالشرعية الدولية والدولة الفلسطينية المستقلة أو الانسحاب من الجولان.
جاء ارئيل شارون المتطرف من الليكود واقتحم المسجد الأقصى لينتفض الفلسطينيون، وتندلع الانتفاضة الثانية عام ٢٠٠٠ بعد يأسهم من أى تسوية سلمية تعيد لهم الحد الأدنى من حقوقهم.
اجتمع القادة العرب فى قمة بيروت عام ٢٠٠٢ وقدموا «المبادرة العربية» ليقولوا لإسرائيل أننا نعرض عليكم السلام والتطبيع مقابل الأرض العربية المحتلة، لكن إسرائيل وبكل حكوماتها من اليمين المتطرف إلى يمين الوسط إلى اليسار المعتدل والخضر، رفضت كل ذلك، وأعلنت بوضوح أنها لا تقبل إلا بصيغة «السلام مقابل السلام»، ونجحت فى ذلك إلى حد كبير، وأقامت علاقات مع العديد من الدول العربية، وبالتالى اقتنعت أنه ليس مهما أن تعيد الحقوق إلى الفلسطينيين خصوصا أنهم منقسمون ما بين فتح وحماس.
فى هذه الظروف بدأت تل أبيب خطتها لإكمال تصفية القضية الفلسطينية خطوة خطوة بالاستمرار فى حصار غزة وتهويد الضفة الغربية.
وهكذا جاءت عملية «طوفان الأقصى» حينما شعر الفلسطينيون بأن آمالهم تتبخر، ومعظم الأشقاء ينصرفون عنهم، والعالم لا يشعر بهم. وفى المقابل استغلت إسرائيل العملية للإجهاز على غزة وتدميرها بالصورة الوحشية التى نشاهدها يوميا على شاشات التليفزيون.
هل رأيتم قوى سياسية إسرائيلية كبرى تعترض على تدمير غزة وتهجير سكانها، أو تهويد الضفة؟. هل رأيتم أى سياسى إسرائيلى ذى شأن يعلن ــ حتى ولو لفظا ــ بأنه مع إنشاء دولة فلسطينية على أساس قرار ٢٤٢ و٣٣٨؟.
المجتمع الإسرائيلى هو المتطرف وليس حكومته، لأنه هو من ينتخب الحكومات المتطرفة منذ عام ١٩٧٧ باستثناء فترات قليلة، ومعظم الإسرائيليين يؤمنون بأنهم فعلا شعب الله المختار وأنهم أكثر علوًّا ومنزلة ورقيا وتحضرا من جميع «الأغيار» سواء كانوا عربا أو عجما!!.
حينما تتغير قناعات عموم المجتمع الإسرائيلى، يمكن وقتها القول إنه جاهز للقبول بالتعايش السلمى الحقيقى والاعتراف بالحقوق العربية والفلسطينية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مشكلة مجتمع متطرف وليست مشكلة نتنياهو فقط مشكلة مجتمع متطرف وليست مشكلة نتنياهو فقط



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - القوات الأميركية تنسحب من قاعدة التنف شرق سوريا

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt