توقيت القاهرة المحلي 08:32:49 آخر تحديث
  مصر اليوم -

اقتراح بسيط لديفيد كاميرون

  مصر اليوم -

اقتراح بسيط لديفيد كاميرون

بقلم - عماد الدين حسين

فى الرابعة إلا الربع من عصر يوم الإثنين الماضى سألنى تليفزيون الـ BBC عن تعليقى على ما قاله وزير الخاجية البريطانى ديفيد كاميرون، منتقدا ما اعتبره «بيروقراطية مصرية تمنع تدفق المساعدات الإنسانية والغذائية إلى قطاع غزة»، الذى يتعرض لعدوان إسرائيلى غاشم منذ ٧ أكتوبر الماضى.
للوهلة الأولى تخيلت أن كاميرون صار يتحدث باسم إحدى فصائل المقاومة الفلسطينية التى تواجه إسرائيل، أو أنه يرأس منظمة حقوقية إخوانية أو معارضة للحكومة المصرية ويريد أن يتهمها بأى تهمة، أو أنه رئيس لإحدى الجمعيات الأهلية، أو المنتديات التى لا ترى حلا للمشكلة إلا فى إعلان مصر لحالة الحرب ضد إسرائيل والولايات المتحدة.
حاولت البحث عن نص ما قاله كاميرون حتى يكون تعليقى عليه دقيقا، لكن لم أعثر على أى شىء يخص كلامه الانتقادى لمصر، وبالتالى فقد اكتفيت بما جاء فى الـ BBC التى يصعب إن لم يكن يستحيل أن تفبرك كلاما فى هذا الصدد.
لكن وأنا أبحث وجدت مقالا لكاميرون فى صحيفة الجارديان منشورا يوم ١٢ يناير الحالى عنوانه: «كيف نتجنب تحول الجوع إلى مجاعة فى غزة ٢» ومرفق بالمقال صورة شديدة التعبير لطابور طويل من أطفال فلسطين حاملين الأوانى والأطباق للحصول على الطعام فى قطاع غزة.
جوهر المقال أن كاميرون يدعو إسرائيل إلى السماح بمرور المزيد من المساعدات والمساهمة فى إنقاذ الأرواح فى غزة. ويندهش كاميرون من إحصائية برنامج الغذاء العالمى التى تقول إن ٩ من كل عشرة فلسطينيين فى شمال غزة يتناولون وجبة واحدة يوميا، وأن الظروف الحالية تجعل انتشار الأمراض أمرا واردا.
الجزء الخاص بما قاله كاميرون عن مصر جاء فيه أن الكثير من المساعدات عالقة ومتراكمة فى العريش ولا يمكن دخولها إلى غزة، ويتعين أن نساعد الأمم المتحدة فى إدارة وتوزيع المساعدات الإنسانية وهى تعمل فى ظروف يائسة، وأن المزيد من التأشيرات واستيراد المركبات لهم سيعنى أن الموظفين الدوليين فى أمان، وأنه خلال الأسبوع الماضى دخلت القطاع ١٣١ شاحنة إلى غزة يوميا عبر معبرى رفح وكرم أبوسالم، والرقم يزحف إلى ٢٠٠ شاحنة يوميا وإن ذلك ليس كافيا على الإطلاق، ويجب أن يقترب العدد من ٥٠٠ شاحنة».
أؤيد كل ما جاء على لسان كاميرون فى هذه الفقرات السابقة لكن بتحفظات بسيطة وهى أن تكون المصطلحات واضحة ومحددة، وأن نقول «للأعور أنت أعور فى وجهه وعيونه ومن دون مواربة!!».
التحفظ الأول أن المؤكد أن كاميرون يدرك أن إسرائيل هى التى تمنع دخول المساعدات وليس مصر ومن مصلحة مصر الخاصة والوطنية أن تتدفق المساعدات لتجعل القطاع مكانا صالحا للحياة كى تفشل المخطط الإسرائيلى بتهجير الفلسطينين إلى سيناء. يدرك كاميرون أن إسرائيل ظلت أكثر من أسبوعين تمنع دخول أى مساعدات إنسانية بعد بدء العدوان، وأن كبار مسئوليها تفاخروا قائلين إننا لن ندخل أى ماء أو دواء أو غذاء أو وقود للقطاع»، وحتى بعد أن اضطرت للقبول بذلك، فقد ماطلت طويلا ولم تسمح إلا بدخول ٣٠ شاحنة يوميا بعد إخضاعها لعمليات تفتيش دقيق.
لا أعرف هل السيد كاميرون الذى كان رئيسا سابقا للوزراء، ثم عاد وزيرا للخارجية يدرك أن مصر تعلن ليل نهار أن معبر رفح لم يغلق للحظة واحدة من الجانب المصرى، وأنه مفتوح دائما لإدخال المساعدات وإخراج المصابين والمرضى الفلسطينيين وليس لتنفيذ مخطط التهجير الإسرائيلى.
وحتى يكون الكلام محددا ودقيقا فإننى أقترح على الوزير كاميرون أن يزور إسرائيل كما زارها من قبل مؤيدا للعدوان، وأن يزور المعابر كلها وليس رفح فقط، لكن هذه المرة كى يقنع إسرائيل بفتح كل المعابر لإدخال المساعدات الإنسانية والإنمائية للقطاع.
وإذا كان كاميرون يشعر بالألم فعلا لما يحدث فى غزة فيمكنه هو وحكومته إقناع إسرائيل أو الضغط عليها لوقف إطلاق النار، ووقتها تنتهى كل المأساة، لكن الذى حدث أن بريطانيا لا تؤيد وقف إطلاق النار، بل وتتضامن مع إسرائيل فى لاهاى ضد شكوى جنوب إفريقيا فى محكمة العدل الدولية التى تتهمها بالإبادة الجماعية للشعب الفلسطينى.
إذا فعل السيد كاميرون ذلك، وقتها يمكن أن نتحدث ونناقش هل هناك بيروقراطية مصرية فعلا تعيق إدخال وتدفق المساعدات ونعالجها، أم أن السيد كاميرون لا يريد أو حتى يجرؤ على توصيف الأشياء بمسمياتها، ويقول إن المشكلة فى العدوان الإسرائيلى وليست فى البيروقراطية المصرية!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اقتراح بسيط لديفيد كاميرون اقتراح بسيط لديفيد كاميرون



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - القوات الأميركية تنسحب من قاعدة التنف شرق سوريا

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt