توقيت القاهرة المحلي 06:58:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أوروبا.. والنظر إلى خريطة مصر

  مصر اليوم -

أوروبا والنظر إلى خريطة مصر

بقلم - عماد الدين حسين

«انظروا إلى خريطة مصر، وإلى موقعها وجوارها الملتهب لتعرفوا قيمتها وأهميتها».
هذه العبارة قالها دبلوماسى أوروبى قابلته فى بروكسل ضمن العديد من المسئولين فى الاتحاد الأوروبى التقياناهم نحن الوفد الصحفى المصرى فى الأسبوع قبل الماضى على هامش اجتماع مجلس الشراكة المصرى الأوروبى، والذى يفترض أن يترجم هذا التطور فى العلاقة إلى اتفاق شراكة شاملة خلال أسابيع.
غالبية من قابلناهم يعرفون قدر مصر جيدا. بعضهم يقدرها انطلاقا من حضارتها العظيمة، والبعض الآخر يضيف إلى العامل الحضارى الأهمية الاستراتيجية لموقع مصر المتميز جغرافيا.
الدبلوماسى الأوروبى قال لى بوضوح إن التطورات التى تشهدها المنطقة تبرهن على أهمية مصر ودورها، وضرورة أن تقدر أوروبا ذلك.
من يتأمل الخريطة سيكتشف أن مصر تحتل جانبا كبيرا من ساحل البحر الأبيض المتوسط المواجه للقارة الأوروبية فى اتجاهها الجنوبى. ومن الشمال تجاورها فلسطين المحتلة وإسرائيل، والدولتان تطلان أيضا على البحر المتوسط فى مواجهة أوروبا.
أما من الجنوب فهناك السودان المشتعل بالحرب الأهلية بين «الجنرالين» ومن الغرب ليبيا التى لديها سواحل طويلة على المتوسط فى مواجهة أوروبا، ومن الشرق هناك البحر الأحمر الذى تمر منه ١٥٪ من التجارة العالمية ويذهب معظمها إلى أوروبا قادما من الصين، ودول جنوب شرق آسيا.
هو يشرح وجهة نظره تفصيلا بقوله أن الأهمية زادت فى الفترة الأخيرة بعد أن اشتغلت الأزمة فى السودان بالصراع الدامى بين رئيس مجلس السيادة عبدالفتاح البرهان، وقائد ميليشيات الدعم السريع محمد حمدان دقلو، وهى أزمة تؤثر على مصر بقوة، لكنها تؤثر على أوروبا أيضا لأن السودان دولة مهمة، ومترامية الأطراف ولديها حدود مع العديد من الدول، والملايين من مواطنيها فروا من الحرب إلى دول الجوار خصوصا مصر، وبالتالى فهناك احتمال كبير أن يحاول بعضهم دخول دول الاتحاد الأوروبى بالطرق غير الشرعية.
الأمر نفسه ينطبق على ليبيا مع الفارق خصوصا فى ظل وجود حكومتين وجيشين، والعديد من الميليشيات المسلحة. ليبيا تقع على الضفة الجنوبية من المتوسط، وتشكو أوروبا من أن سواحلها تحولت إلى أهم نقطة ينطلق منها المهاجرون غير الشرعيين إليها.
وبالطبع فإن عدم الاستقرار فى ليبيا يلقى بظلاله الكثيفة على مصر.
مصر تجاور فلسطين وهى التى تتحمل العبء الأكبر فى محاولة وقف العدوان الإسرائيلى على غزة المستمر منذ ٧ أكتوبر الماضى، والدور المصرى فى إدخال المزيد من المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة مقدر تماما أوروبيا، بل إن العديد من المراقبين الأوروبيين يرون أن مصر هى التى تمنع عمليا حتى الآن انفجار الوضع فى المنطقة.
أخيرا حدث تطور مهم فى الأسابيع الأخيرة وهو اشتعال البحر الأحمر بالصدام الكبير بين الولايات المتحدة ومعها بعض البلدان الغربية وبين جماعة الحوثيين التى تهاجم السفن المتجهة إلى الموانئ الإسرائيلية.
المسئول الأوروبى يقول إنه يخبر العديد من زملائه فى الاتحاد دائما بضرورة تأمل موقع مصر على الخريطة جغرافيا، وبالتالى سوف يكتشفون أنها واحدة من أهم الدول المفيدة للاتحاد الأوروبى، لأنها باختصار تطفئ العديد من الحرائق المشتعلة فى المنطقة ولولاها ربما لدفع الاتحاد الأوروبى ثمنا كبيرا بسبب أحزمة النار التى تحيط بمصر من كل الجهات.
الدبلوماسى الأوروبى يقول إن حزام النار الذى يحيط بمصر من كل الجهات تقريبا هو الذى يزيد أهميتها فى نظر أى مراقب منصف. ولأنها صارت الدولة الوحيدة المستقرة وسط بحر من الاضطراب فإن أهميتها زادت كثيرا خصوصا بالنسبة للقارة الأوروبية، التى يهمها أن تظل مصر مستقرة لأنه ــ لا قدر الله ــ فى حالة دخولها فى الحالة التى تمر بها غالبية بلدان المنطقة فإنه لا يمكن لأحد أن يتنبأ بشكل المنطقة.
الدبلوماسى الأوروبى يقول إنه ليس حالما، ورغم أنه محب لمصر، لكن على المستوى العملى تهمه مصلحة أوروبا أيضا، وبالتالى وجب على جميع بلدان الاتحاد الأوروبى أن تنظر إلى خريطة مصر جيدا، ثم نتخذ القرار الصحيح، وهو زيادة التعاون فى جميع المجالات خصوصا الاقتصادية ليس حبا فى مصر فقط، ولكن من أجل المصلحة العملية للاتحاد الأوروبى.
ختاما نتمنى أن يستمع الأوروبيون لمثل هذه الرؤية الأوروبية العاقلة. لأنه ورغم كل الكلمات الأوروبية الطيبة التى تقال علنا وفى الغرف المغلقة فإن حجم العلاقة لم يتم ترجمته بصورة صحيحة على أرض الواقع حتى الآن.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أوروبا والنظر إلى خريطة مصر أوروبا والنظر إلى خريطة مصر



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - القوات الأميركية تنسحب من قاعدة التنف شرق سوريا

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt