توقيت القاهرة المحلي 01:56:07 آخر تحديث
  مصر اليوم -

‎ما الذى سيفعله نتنياهو فى رفح؟

  مصر اليوم -

‎ما الذى سيفعله نتنياهو فى رفح

بقلم - عماد الدين حسين

‎خلافا لعادته وتهوره واندفاعه الدائم، فإن بنيامين نتنياهو ومعه قادة جيشه يتبعون نمطا مغايرا حتى الآن فى رفح، يعتمد على القضم قطعة قطعة، ثم الهضم والابتلاع بهدوء بغرض الحصول على ثمن سياسى كبير، أو الاجتياح الكامل وتثبيت الاحتلال  فى رفح، تمهيدا لخلق واقع سياسى مستمر، كما يأملون ويحلمون.

‎حينما دخل الجيش الإسرائيلى مدن قطاع غزة المختلفة بعد أيام من عملية طوفان الأقصى فى ٧ أكتوبر الماضى، فإنه كان يندفع بقوة كبيرة  ويستخدم الطاقة القصوى لأسلحته بصورة غاشمة، ويقتل الجميع بعشوائية، باعتبار أن هذه الوحشية ستعيد له هيبته المفقودة وكرامته المهدرة وردعه الضائع، إضافة إلى إرهاب وتخويف المقاومة الفلسطينية ودفع وإعادة الهدوء والطمأنينة لمواطنيه فى الداخل، وربما ذلك قد يفسر أحد أسباب زيادة عدد الضحايا من الشهداء والمصابين الذين زاد عددهم عن ٣٥ ألف شهيد و ٧٨ ألف مصاب، وآلاف المفقودين، ناهيك عن تدمير معظم مبانى ومنشآت القطاع بحيث إنه صار غير صالح للحياة بشكل كبير مما يدفع   الفلسطينيين للتهجير. لكن الطريقة التى يتصرف بها الجيش الإسرائيلى مختلفة إلى حد ما فى رفح على الأقل حتى هذه اللحظة.

‎الجيش دخل معبر رفح واحتله وظل بعيدا عن تجمعات أهالى المدينة المحشورين فى مناطق صغيرة ومعهم مئات الآلاف من الذين نزحوا من معظم مدن القطاع ولجأوا إلى رفح ظنا أنها آمنة كما أوهمهم قادة الجيش فى بدايات العدوان

‎بعد أن سيطر الجيش على المعبر، بدأ ينتشر بهدوء فسيطر على جزء من الطريق الرئيسى الذى يربط شرق رفح بغربها، ثم بدأ ينتشر على محور فيلادلفيا المحاذى للحدود المصرية والبالغة حوالى ١٤ كيلو مترا.

‎طوال الوقت كان نتنياهو يقول علنا ويخاطب الإعلام أن مهمة الجيش فى رفح محدودة، وبالطبع كان يناور حتى لا يدخل فى صدام مفتوح مع الرئيس الأمريكى جو بايدن الذى اشترط عليه علنا عدم شن عملية واسعة النطاق فى رفح قبل أن ينقل أهالى المدينة إلى أماكن آمنة ومؤمنة وصالحة للحياة.

‎وتقديرى أن الموقف الأمريكى لم يكن حقيقيا بالقدر الكافى الذى يردع نتنياهو، بقدر ما كان موقعا لامتصاص غضب العرب والمسلمين والاحتجاجات الطلابية واسعة النطاق وبدلا من أن يتخذ بايدن موقفا حقيقيا جادا ويوقف الجسر الجوى المفتوح لإسرائيل، جمد صفقة ذخائر واحدة لإسرائيل ثم أفرج عنها قبل أيام، ونسى بايدن رفح ثلاث مرات فى لقاءات وخطب بكلمات أساسية وحينما تذكرها بعد أسبوع من الاحتلال الإسرائيلى فقد قال إن الأمر يمكن أن ينتهى فورا إذا أطلقت حماس سراح الأسرى، وهو تصريح فهمته المقاومة الفلسطينية بصورة صحيحة وهى أنه يعطى إسرائيل الفرصة لإكمال مهمتها.

‎بعد هذا التصريح ألمحت إسرائيل إلى أنها سوف توسع من عملياتها فى رفح، وطلبت من سكانها والنازحين إليها بالتحرك غربا تجاه مخيمات الكثبان الرملية فى المواصى أو مخيم الشاطئ.

‎وباستثناء الموقف المصرى الصلب إلى حد ما، فإن غالبية المواقف الدولية كانت مجرد إما رفض لدخول إسرائيل إلى رفح أو مناشدة لها بعدم توسيع عملياتها، وهو أمر يفهمه نتنياهو وقادة جيشه باعتباره تصريحا مهذبا بالاستمرار فى العملية.

‎حتى هذه اللحظة فإن نتنياهو غيّر تكتيكه الفج والغاشم، ويلتزم بالهدوء حتى يثبت أقدام الجيش فى رفح.

‎مرة أخرى وما لم تحدث معجزة تتمثل فى إنذار أمريكى صارم لإسرائيل بالتوقف، وهو أمر لن يحدث، أو خسائر قوية توقعها المقاومة بالجيش الإسرائيلى أو انقلاب سياسى على حكومة نتنياهو، أو موقف عربى جاد وموحد فإن نتنياهو سيستمر فى رفح وينفذ خطته خطوة خطوة، وربما يتبع استراتيجية استنزاف المقاومة عبر عمليات توغل فى مناطق محددة خصوصا أن بنك الأهداف قد تم استنفاده منذ أسابيع طويلة. لكن فى أغلب الظن فإن نتنياهو لن يترك رفح والمعبر بسهولة إلا بعد الحصول على ثمن سياسى كبير، فهل تمكنه المقاومة والعرب وبقية العالم من ذلك؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

‎ما الذى سيفعله نتنياهو فى رفح ‎ما الذى سيفعله نتنياهو فى رفح



GMT 11:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وتسويق الملفّ النووي…

GMT 11:25 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

تساقط المدن

GMT 11:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وإسرائيل وما بينهما

GMT 11:23 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

... عن الفضيحة والرأسماليّة

GMT 11:22 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

سير ستارمر... يستقيل أمْ يُقال؟

GMT 11:21 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الخطوط الحمر

GMT 11:20 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

عن «قاموس هيدغر» ومسألة الشرح الفلسفي

GMT 11:19 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الإمبراطورية الألمانية... زمن صحوة البوندسفير

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - القوات الأميركية تنسحب من قاعدة التنف شرق سوريا

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt