توقيت القاهرة المحلي 06:58:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

نصادق من يصادقنا ونعادي من يعادينا

  مصر اليوم -

نصادق من يصادقنا ونعادي من يعادينا

بقلم - عماد الدين حسين

زيارة الرئيس التركى رجب طيب أردوغان وقمته فى قصر الاتحادية مع الرئيس عبدالفتاح السيسى عصر يوم الأربعاء الماضى طوت صفحة استمرت ١٢ عامًا من الخلافات السياسية، وفتحت صفحة جديدة فى علاقات البلدين، يمكنها أن تحقق فوائد ومكاسب هائلة للشعبين، إذا أحسن استغلالها بطريقة صحيحة.
تحدثت قبل يومين فى هذا المكان عن هذا المعنى والفرص الإيجابية التى تنتظر البلدين فى المستقبل، لكن اليوم أريد أن أناقش ضرورة تعلم البلدين ونخبهما خصوصًا الإعلامية من تجربة السنوات الماضية، وعدم الدخول فى حروب عبثية تترك الكثير من الندوب فى جسد العلاقات.
يحسب مثلا للدولة المصرية أنها ورغم خلافها الجذرى مع السلطات التركية بعد ثورة ٣٠ يونيو ٢٠١٣ أنها لم تنجرف إلى حالة العداء السافر مع الدولة التركية، إعلاء للمصالح القومية لمصر وترفعا عن الإساءات الشخصية وحرصًا على العلاقات الاقتصادية.
وأتذكر أن إعلامية مصرية سألت مسئولاً مصريًّا رفيع المستوى خلال لقاء إعلامى فى نيويورك فى عز الخلاف بين البلدين قائلة: لماذا لا نبادر إلى قطع كل العلاقات مع الأتراك فورًا ردًا على ما فعلوه ضدنا؟!
المسئول يومها رد بكل هدوء وعقلانية: لن نرد الإساءة بالإساءة ولن نفعل ذلك حفاظًا على المصالح المصرية وإذا كان هذا القرار فى صالح مصر، فسوف نتخذه فى الوقت المناسب.
هل معنى ذلك أنه فى أوقات الخلاف نصافح خصومنا ونبوس خدودهم ونأخذهم بالأحضان؟! ليس ذلك ما أقصده إطلاقًا وأنا من أنصار «مبدأ التناسبية» بمعنى أن من يهاجمنا نهاجمه بنفس الدرجة، ومن يسىء لبلدنا نتصدى له بكل قوة، لكن ما أقصده بوضوح ألا يتطرق الخلاف إلى الشعوب بل يظل محصورًا قدر الإمكان بين الحكومات بحيث إنه حينما تعود العلاقات لا تكون هناك مشاكل بين الشعوب.
من الطبيعى أن الحكومات تختلف وتتفق، المصالح تتغير، وخصم أمس، قد يكون صديق اليوم، وقد يتحول إلى خصم مرة أخرى، ومن لا يصدق ذلك عليه أن يتأمل خريطة المنطقة العربية وجوارها الإقليمى وكيف كان شكلها منذ عام ٢٠٠٠ وحتى هذه اللحظة، بل كيف تغيرت منذ ثورات الربيع العربى وانقلبت بدرجة ١٨٠ درجة مقارنة بما هو حاصل حاليا!!.
يحسب للسياسة المصرية أن رهاناتها العربية والإقليمية ثبت صوابها بنسبة كبيرة إلى حد ما، وكل من انتقدها أو هاجمها أو افترى عليها عاد معتذرًا وتراجع عن موقفه.
لكن مرة أخرى الحكومات تختلف، ثم تتصالح بفعل توافق المصالح بعد طول الخصام. وبالتالى من المهم أن تظل النُخب خصوصًا القوى الناعمة محافظة على العلاقات الأساسية بين الشعوب.
لا أتحدث فقط عن تركيا، بل الموضوع يتعلق بعلاقاتنا مع كل بلدان العالم.
ومن المؤسف أن هناك ظاهرة عربية بامتياز وهى أنه حينما تختلف رؤى الحكومات، تدخل قوى شعبية إلى الساحة ويتم انتهاك كل المحرمات. مرة أخرى قد نختلف مع أى دولة شقيقة أو صديقة على هذه القضية أو تلك، لكن لا توجد خصومات دائمة، أو صداقات دائمة، بل ــ كما يقولون ــ مصالح دائمة.
إذا كان هذا المبدأ صحيحا. وهو صحيح بالفعل، فالدرس الأساسى هو أن نحافظ على شعرة معاوية مع الشعوب التى نختلف مع حكوماتها قدر الإمكان.
وإذا كانت مصر الرسمية قد أقامت علاقات رسمية مع إسرائيل، وهى العدو الرئيسى للأمة العربية وصراعنا معها صراع وجود وليس فقط صراع حدود، فمن المنطقى أن نقيم علاقات طيبة مع تركيا وقطر وغيرهما. بل ومع إثيوبيا فى حالة عودتها إلى جادة الصواب والموافقة على اتفاق قانونى وملزم لملء وتشغيل سد النهضة. ونفس الأمر مع أى دولة أخرى لدينا معها خلاف بشأن قضية هنا أو هناك.
المشكلة باختصار أن بعضنا تعامل مع خلافات الماضى باعتبارها جذرية وسوف تستمر للأبد، وهو أمر غير صحيح على الإطلاق.
المصالح متغيرة لكن المصالح ثابتة، والقاعدة هنا بسيطة وعنوانها: «نصادق من يصادقنا ونعادى من يعادينا».

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نصادق من يصادقنا ونعادي من يعادينا نصادق من يصادقنا ونعادي من يعادينا



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - القوات الأميركية تنسحب من قاعدة التنف شرق سوريا

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt