توقيت القاهرة المحلي 23:19:16 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المؤثرون فى سوريا ومصالحهم

  مصر اليوم -

المؤثرون فى سوريا ومصالحهم

بقلم - عماد الدين حسين

ماذا تريد الدول الكبرى فى المنطقة والعالم من سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد؟!
الإجابة عن هذا السؤال هى التى ستحدد شكل سوريا الجديدة بل جزءا كبيرا من مستقبلها، إضافة إلى دور شعبها بطبيعة الحال.
يمكن القول إن القوى المؤثرة أو التى تحاول أن تكون مؤثرة فى المشهد السورى الحالى تتقاطع مصالحها وربما تتصادم وأحيانًا قليلة تتوافق. ومن يتابع المشهد السورى فسوف يلاحظ توافد وتقاطر العديد من مسئولى الدول الإقليمية والدولية على دمشق.
وفى السطور التالية رصد لأهم هذه القوى وأهدافها.
اللاعب الأكثر تأثيرًا فى المشهد الآن هو تركيا فهى الداعم الأكبر للميليشيات والتنظيمات التى سيطرت على سوريا، خصوصًا «هيئة تحرير الشام» التى يرأسها أحمد الشرع أو أبومحمد الجولانى سابقًا. الرئيس الأمريكى المنتخب دونالد ترامب علق على ما حدث بقوله فى «١٦ ديسمبر الماضى»: تركيا نفذت عملية استيلاء غير ودية على سوريا، وهى التى ستمتلك مفتاح التحكم بمجريات الأحداث هناك.
والمتوقع أن تسعى تركيا بكل الطرق لتكون اللاعب الأساسى فى سوريا، وأهدافها الأساسية أن يظل النظام مواليًا لها، وأن يتم القضاء على الطموحات الكردية المتمركزة على حدودها الجنوبية، وأيضا أن تعيد السوريين المقيمين فيها للتخلص من تأثيراتهم الاقتصادية وانتقادات المعارضة .
واقتصاديا تريد أنقرة أن تتحول سوريا بأكملها إلى سوق لمنتجاتها، الأهم أن توقع معها سوريا الجديدة على اتفاقية ترسيم الحدود البحرية، على غرار ما حدث مع حكومة الميليشيات فى ليبيا. وإذا حدث ذلك، فهو يعنى أن تتحول تركيا إلى اللاعب الأكثر تأثيرًا فى مياه شرق البحر المتوسط، رغم أنها لا تمتلك الكثير من اكتشافات الطاقة خصوصًا الغاز هناك، وحدوث ذلك سيؤثر على الموقف القبرصى واليونانى.
اللاعب الثانى والأكثر استفادة من سقوط الأسد هو إسرائيل، التى استغلت الأحداث ودمرت غالبية القدرات العسكرية للدولة السورية، وحققت أهدافًا استراتيجية لم تحققها طوال عقود، مثل احتلال المزيد من الأراضى السورية خصوصًا جبل الشيخ والمنطقة العازلة.
هى فعلت ذلك إما للاستمرار فى احتلال الأرض الجديدة، لتوسيع مساحتها كمال قال ترامب، أو استغلال هذه الأرض للمقايضة عليها فى دفع النظام الجديد على توقيع اتفاق تطبيع سيكون أقرب إلى الاستسلام.
اللاعب الثالث الأكثر تأثيرًا هو الولايات المتحدة، ورغم أنها كانت تصنف «هيئة تحرير الشام» باعتبارها إرهابية فإنها كانت تتعاون معها، ثم تواصلت مع النظام الجديد، وزار وفد دبلوماسى أمريكى كبير دمشق، والتقى الشرع، وألغى قرار مطاردته والمكافأة المرصودة للقبض عليه، وهى عشرة ملايين دولار.
الأهداف الأساسية لأمريكا إبعاد وإنهاء نفوذ روسيا وإيران هناك، وأن تتحول سوريا إلى دولة حليفة أو تابعة، وألا تتصادم مع إسرائيل، مع مطالب هامشية أخرى، مثل احترام الأقليات خصوصًا الأكراد وحقوق الإنسان، ويمكن دمج الاتحاد الأوروبى أيضًا مع الولايات المتحدة فى هذه المطالب، وكان واضحًا أن الوفد الأوروبى الذى زار دمشق اشترط عليهم إبعاد النفوذ الروسى الإيرانى لإقامة علاقات متينة معه.
اللاعب الرابع، هو إيران، وقد تعرضت هى وحزب الله اللبنانى لضربة شديدة بسقوط الأسد، تمثلت فى خسارة النفوذ ووقف الإمدادات الإيرانية للبنان، وكذلك توجيه ضربة قوية لما يسمى «محور المقاومة»، وأغلب الظن أن إيران لن تستسلم لذلك، وستحاول بكل الطرق «التنغيص والتنكيد» على المنتصرين الجدد فى سوريا.
اللاعب الخامس هو الدول العربية المؤثرة، التى اجتمعت فى العقبة الأردنية ووجهت مجموعة من الشروط الأساسية للتعاون مع الإدارة الجديدة، لكن الذى حدث أن غالبية الدول تحركت بعد ذلك بشكل فردى، باستثناء مجلس التعاون الخليجى الذى أرسل وفدًا، وكان ملفتًا للنظر أيضًا أن أول تحرك سورى خارجى لوفد كبير من الإدراة الجديدة كان إلى السعودية، وشمل وزيرى الخارجية والدفاع ورئيس جهاز المخابرات، وأعلنت السعودية أنها ستكثف المساعدات لسوريا. والمعلوم أن الرياض يهمها كثيرًا اختفاء أو تراجع النفوذ الإيرانى فى كل من سوريا ولبنان.
نتمنى أن يكون هناك تحرك عربى جماعى قدر الإمكان للتأثير فى الأحداث والتطورات السورية حفاظًا على عروبة سوريا واستقرارها وعلى الأمن القومى العربى عمومًا.
لكن من المحزن بطبيعة الحال، أن غالبية الدول العربية تتصرف بشكل فردى فى العديد من القضايا العربية المؤثرة، وليس فى سوريا فقط.
ختامًا ومن الطبيعى أن كل طرف يريد أن تكون سوريا الجديدة على هواه ومتماثلة مع سياساته وأفكاره، والسؤال هل هناك تصور عربى موحد للتعامل مع سوريا الجديدة؟

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المؤثرون فى سوريا ومصالحهم المؤثرون فى سوريا ومصالحهم



GMT 11:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وتسويق الملفّ النووي…

GMT 11:25 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

تساقط المدن

GMT 11:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وإسرائيل وما بينهما

GMT 11:23 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

... عن الفضيحة والرأسماليّة

GMT 11:22 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

سير ستارمر... يستقيل أمْ يُقال؟

GMT 11:21 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الخطوط الحمر

GMT 11:20 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

عن «قاموس هيدغر» ومسألة الشرح الفلسفي

GMT 11:19 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الإمبراطورية الألمانية... زمن صحوة البوندسفير

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt