توقيت القاهرة المحلي 11:45:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

نحن وفلسطين.. العقل مع العاطفة

  مصر اليوم -

نحن وفلسطين العقل مع العاطفة

بقلم - عماد الدين حسين

مصرى متطور من العدوان الإسرائيلى على غزة وأن تكون هناك رسالة مصرية واضحة لكل من يهمه الأمر فى تل أبيب وواشنطن وعواصم أوروبا الكبرى بأن مصر ترفض تماما تنفيذ التهجير القسرى من غزة لسيناء، لتصفية القضية الفلسطينية، وأن الأوراق فى يد مصر كثيرة، ويخطئ من يتصور أنه يمكن تجاوزها والإضرار بها.
بدأت بهذه الإشارة لمناقشة قضية مهمة وهى ضرورة تحكيم العقل مع العاطفة، حتى لا يتصور البعض أننى أمهد أو أروّج للاستسلام أو الانهزام، وخوفا من أى سوء فهم فقد أجلت نشر هذا المقال من الأسبوع الماضى، وطلبت من زملائى، مديرى التحرير، الأساتذة طلعت إسماعيل وأشرف البربرى ومحمد سعد عبدالحفيظ ، أن يقرأوه ويبدوا ملاحظاتهم خوفا من سوء الفم والالتباس.
الموضوع باختصار هو أن يكون لدينا موقف قوى وحاسم جدا من العدوان الإسرائيلى لكن فى نفس الوقت مع ضرورة أن نتحلى بالعقل والهدوء والحكمة والتروى فى كل الأوقات، حتى لا نجد أنفسنا أسرى وضحايا حسابات خاطئة.
وحتى يكون كلامى واضحا ومفهوما بصورة صحيحة، فأنا من أولئك الذين يرون الصراع مع إسرائيل صراع وجود وليس صراع حدود كما قال الرئيس الأسبق جمال عبدالناصر. وأنا من الذين أمضوا جزءا كبيرا من حياتهم المهنية فى صحف ناصرية، وحياتهم السياسية فى أحزاب ناصرية كان الصراع مع إسرائيل والتصدى لها يمثل جانبا كبيرا من عملها.
وأنا أيضا من الذين يرون أنه وسط هذا العدوان البربرى هناك ميزة مهة وهى أن الأجيال العربية الجديدة اكتشفت بسهولة حقيقة هذا العدو الصهيونى العنصرى والقوى الغربية التى تدعمه.
أعود إلى ما بدأت به وأقول إنه من الطبيعى أن ننفعل ونتحمس ونتعاطف بأقصى درجة مع الشعب الفلسطينى الشقيق فى محنته، ونفكر فى كل أنواع الدعم والمساعدة المطلوبة، وتقديم كل أنواع المساعدات فى ضوء ظروفنا الراهنة. لكن ونحن نفعل ذلك علينا أن ندرس كل خطوة بتفاصيلها المتعددة.
المساندة الحقيقية للأشقاء تكون بالعقل والمنطق والأخذ بالأسباب، وليس فقط بالاندفاع والتهور الذى قد يؤدى إلى خسائر وأضرار غير مرئية الآن.
مرة أخرى ــ وتحسبا للذين يصطادون الكلمات بعيدا عن سياقها ــ فإننى أقصد بوضوح أن نسعى لدعم الأشقاء فى غزة وسائر فلسطين بكل أنواع الدعم المطلوب فى ضوء إمكانياتنا. أقول ذلك لأن هناك أصواتا بدأت تعلو وتقول ولماذا لا نفتح الحدود ونعلن الحرب على إسرائيل فورا لنردعها ونوقفها عند حدودها بعد أن عاثت تقتيلا وتدميرا فى غزة.
طبعا كل الاحترام والتقدير والتفهم لهذه الأصوات الوطنية والقومية، لكن هناك أصواتا أخرى مماثلة تدعو لنفس الأمر، لكن من أجل توريط مصر فى قرارات صعبة غير مدروسة.
أعود للمرة الثالثة وأقول إننى لا أدعو إلى تثبيط الهمم أو إدخال اليأس فى قلوب الناس، ولكن أدعو إلى الهدوء والتروى وأن يكون العقل والمنطق مصاحبا للعاطفة والحماس. وأن نناقش كل الخيارات طبقا للمعلومات والحقائق على الأرض، حتى نتخذ القرار الصحيح فى ضوء كل الظروف والأحوال المحيطة.
دعوتى أن ندرس الواقع أمامنا، ونعرف خريطة الأصدقاء من الأعداء، ومن معنا ومن ضدنا، ومن الذى يتكلم كلاما كبيرا، لكن قلبه ليس على قلبنا، بل مع الآخرين، ومن الذى يمكن أن يدعمنا فعلا، وماذا يخبئ لنا الأعداء خصوصا أنهم كشفوا جميعا عن وجوههم الكالحة والمشوهة والعنصرية والتآمرية؟!!
علينا قبل أن نتخذ أى قرار أن ندرس ونعرف سر أن بعض القوى والدول التى تدعو للحرب، لا تتحرك ولا تدعم، بل تطلق شعارات وتصريحات نارية فقط؟!!
علينا ألا نكرر ما فعله بعض المزايدين العرب مع جمال عبدالناصر فى مايو ١٩٦٧، حينما اتهموه بالجبن والتخاذل واضطروه لإغلاق المضايق، ولم يكن مستعدا لمحاربة إسرائيل فكانت الهزيمة الكاسحة.
كل ما أطلبه أن نتحمس ونتعاطف مع الشعب الفلسطينى بكل الطرق، لكن أن نرى الصورة كاملة وخريطة القوى فى المنطقة، وخريطة التحالفات السرية والعلنية، والمخاطر التى تحيط بنا والمكائد والفخاخ التى تنصب لنا.
إذا فعلنا كل ذلك ودرسناه وفهمناه، يمكننا وقتها أن نتخذ القرار الصحيح، خصوصا أن المؤامرة علينا لم تعد مخفية، بل علنية.
لدينا خيارات كثيرة جدا من أول الشجب والتنديد مرورا بالمساعدات الإنسانية وسحب السفير وقطع العلاقات نهاية بأن أى مساس بأمننا القومى يعنى أنه لن يكون أمامنا إلا القتال.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نحن وفلسطين العقل مع العاطفة نحن وفلسطين العقل مع العاطفة



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt