توقيت القاهرة المحلي 15:09:45 آخر تحديث
  مصر اليوم -

التقييم الموضوعي لحكم محكمة العدل الدولية

  مصر اليوم -

التقييم الموضوعي لحكم محكمة العدل الدولية

بقلم - عماد الدين حسين

هل نفرح أم نحزن كعرب بحكم محكمة العدل الدولية، الذى صدر بشأن العدوان الإسرائيلى على قطاع غزة ظهر يوم الجمعة الماضى؟
غالبية الذين يفهمون فى القانون الدولى، ولديهم فهم وإدراك للحقائق السياسية الإقليمية والدولية، ومجريات الصراع العربى الإسرائيلى، رحبوا بالحكم.
ولذلك يبدو غريبا أن تظهر بعض التعليقات والكتابات والآراء العربية والفلسطينية التى تقلل من أثر هذا الحكم المهم جدا، وتعتبره بلا قيمة ومجاملة لإسرائيل واستجابة لضغوط أمريكا والغرب.
هذا الفهم الذى يتعامل مع كل القضايا بمنطق «الأبيض والأسود» وليس بمنطق النضال المتدرج، لا يمكن أن يحقق أى نفع للقضية الفلسطينية أو أى قضية عربية.
هؤلاء «المزايدون والحنجوريون» يتغافلون عن حقيقة مهمة جدا، وهى أن حكومة جنوب إفريقيا التى قدمت الدعوى ضد إسرائيل فى محكمة العدل الدولية، قالت إنها راضية إلى حد كبير عن الحكم، رغم بعض الشعور بخيبة الأمل نتيجة عدم النص الواضح على وقف إطلاق النار. والأكثر أهمية أن حركة حماس وهى العمود الأساسى فى المقاومة ضد إسرائيل الآن رحبت بالحكم وكذلك السلطة الفلسطينية فى رام الله.
وعربيا كان واضحا أن مصر وهى الداعم الأكبر للقضية الفلسطينية منذ عام ١٩٤٨، رحبت بالحكم، رغم أنها كانت تتطلع إلى المطالبة بالوقف الفورى لإطلاق النار، وشددت على ضرورة احترام وتنفيذ قرارات المحكمة والتنفيذ الفورى لها. وكان ملفتا أيضا للنظر أن الاتحاد الأوروبى رحب بالقرارات وطالب إسرائيل بالتنفيذ الفورى لها. ثم إن غالبية الدول العربية والإسلامية وكل الدول الداعمة للشعب الفلسطينى رحبت بالقرارات، وطالبت بتنفيذها.
الذين لم يعجبهم حكم المحكمة من العرب لم ينظروا إلى حالة الهلع والخوف والغضب التى انتابت غالبية الإسرائيليين بعد صدورالحكم.
نعم بعض الإسرائيليين يرون أن المحكمة لم تطالبهم بوقف إطلاق النار فورا، لكن بعض العرب والغاضبين من الحكم لم ينتبهوا إلى أن بنيامين نتنياهو اعتبر أن مجرد اتهام إسرائيل بارتكاب جرائم إبادة جماعية هو «وصمة عار سوف تستمر لأجيال». والوزير الصهيونى المتطرف إيتمار بن غفير اعتبر ما حدث فى لاهاى معاداة للسامية واضطهاد للشعب اليهودى!!، أما زميله الأكثر تطرفا بتسلئيل سموتريتش فقد هاجم المحكمة وقال إن على قضاتها القلقين على حياة الفلسطينيين أن يستقبلوهم فى بلدانهم» وهو لم يلاحظ أن تعليقه ينطوى على جريمة إبادة جماعية بإصراره على طرد الفلسطينيين من أرضهم.
على المتطرفين العرب أن يقرأوا حكم محكمة العدل الدولية فى سياقه الصحيح. معظم الغرب منحاز تاريخيا مع إسرائيل، والعرب فى أسوأ أحوالهم فى كل المجالات تقريبا. وإسرائيل تعربد بلا رادع فى المنطقة وتكاد تدمر غزة على سكانها.
ورغم ذلك فإن محكمة العدل الدولية أصدرت بأغلبية ١٥ صوتا ضد اثنين فقط ستة أوامر وقتية بمنع الإبادة أو التحريض عليها وتوفير المساعدات والخدمات الإنسانية للفلسطينيين ومنع تهجير الفلسطينيين، وأن تقدم تقريرا خلال شهر واحد للمحكمة عما تم تنفيذه على أرض الواقع.
صحيح أنه لم يصدر قرار فورى بوقف النار، لكن مجمل القرارات شديدة الإيجابية فى ظل الظروف الدولية والاقليمية الراهنة. الأحكام عرت وفضحت الإجرام الإسرائيلى وحشرته فى ركن ضيق، ولم يدافع عن إسرائيل ــ كما هو معتاد ــ إلا الولايات المتحدة التى قالت إنها يحق لها الدفاع عن النفس وضمان عدم تكرار ما حدث فى ٧ أكتوبر الماضى وإنها لم تلحظ أى جرائم إبادة جماعية!!
المطلوب من الفلسطينيين وكل من يساندهم عربيا وعالميا الاستفادة من النقاط الإيجابية الكثيرة التى وردت فى حكم محكمة العدل الدولية، والبناء عليه لأن الصراعات الكبرى مثل الصراع العربى الإسرائيلى لا تحسم مرة واحدة، سواء بحكم واحد، أو حتى معركة وحرب واحدة، والدليل أنه صراع مستمر منذ عام ١٩٤٨، والأصح قبل ذلك بعقود منذ المؤتمر الصهيونى الأول فى بازل بسويسرا من 27 إلى 30 أغسطس عام ١٨٩٧.
مرة أخرى الصراع طويل ومعقد ويحسم عبر تراكم طويل ومستمر وفى جهات ومجالات متعددة فى القوة المادية والعسكرية والثقافية والاقتصادية.
لو كنا كعرب أقوياء عسكريا، لكنا حسمنا المعركة منذ عام ١٩٤٨، لكن وبما أننا لسنا كذلك معظم الوقت، فليس علينا سوى الاستمرار فى النضال بكل أشكاله الشرعية طبقا للقانون الدولى.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التقييم الموضوعي لحكم محكمة العدل الدولية التقييم الموضوعي لحكم محكمة العدل الدولية



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 04:47 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أماكن سياحية جاذبة للعائلات خلال عيد الفطر 2026

GMT 22:36 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العقرب الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 23:58 2019 الثلاثاء ,18 حزيران / يونيو

مدرب المصري يكشف رغبة النادي في ضم الشيخ من "الأهلي"

GMT 08:51 2025 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

يقولون : في الليل تنمو بذرة النسيان..

GMT 17:19 2020 السبت ,04 كانون الثاني / يناير

متسابق في ذا فويس يكشف كواليس لا يعرفها أحد عن البرنامج

GMT 20:33 2018 الإثنين ,15 تشرين الأول / أكتوبر

شركة سيات تختبر سيارتها السيدان في ألمانيا

GMT 14:21 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

فلنتعلم من الطبيعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt