توقيت القاهرة المحلي 13:26:09 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فلوس رأس الحكمة وأسئلة مشروعة

  مصر اليوم -

فلوس رأس الحكمة وأسئلة مشروعة

بقلم - عماد الدين حسين

أظن أن الرئيس والحكومة والمجموعة الاقتصادية والبنك المركزى كانوا على حق حينما رفضوا بوضوح تعويم أو تخفيض قيمة الجنيه المصرى رسميا أو توحيد سعر الصرف ومرونته إلا حينما يتوافر قدر معقول من النقد الأجنبى فى يد الحكومة أولا، وبعدها يمكن النظر فى هذه الطلبات.
أتذكر أن الرئيس عبدالفتاح السيسى وخلال مؤتمر الشباب الذى عقد فى برج العرب بالإسكندرية فى الصيف الماضى رفض بوضوح كل مطالبات العديد من مؤسسات التمويل الدولية وبعض الخبراء الاقتصاديين الذين طالبوا وقتها بالتعويم أو التخفيض، لأن تنفيذ ذلك من دون وجود قدر كاف من العملات الأجنبية فى يد الحكومة كان يعنى ترك الدولار يصل إلى معدلات تفوق خيال أكثر الناس تشاؤما.
وربما أحد الأخطاء، الكبرى التى وقعت فيها الحكومة حينما قررت تخفيض قيمة الجنيه إلى ٣١ جنيها أمام الدولار، من دون أن تتسلم ما تم الاتفاق عليه مع الصندوق مرة واحدة، ومن دون أن تتمكن من حشد وجمع أكبر قدر من العملات الأجنبية من شركاء التنمية أو مؤسسات التمويل الدولية.
حينما لا تملك الحكومة عملات أجنبية فى يدها، تستطيع بها ضبط السوق والسيطرة عليها، فإن المضاربين والمحتكرين والمنفلتين هم الذين كانوا سيحكمون السوق عمليا، وهو ما حدث إلى حد ما فى الشهور الأخيرة.
وربما يسأل البعض: «ألم يكن من الأفضل أن تقوم الحكومة بتخفيض سعر الجنيه فى الفترة الأخيرة حتى تمنع اندفاع الدولار إلى أسعار قياسية لم يتخيلها أحد، حينما تجاوز حاجز السبعين جنيها؟
بالطبع هناك اجتهادات كثيرة فى هذا الصدد، لكن أظن أن التعويم والتخفيض، من دون امتلاك الحكومة والبنك المركزى لسيولة معقولة من الدولارات، كان سيؤدى إلى خسائر أكبر كثيرا من المكاسب.
قبل حوالى شهرين استمعت إلى مسئول مهم يقول إن محافظ البنك المركزى يحتاج إلى أن يكون فى يده ٣ مليارات دولار حرة، بعيدا عن الاحتياجات الأساسية من أدوية وأغذية وأعلاف، ومستلزمات إنتاج حتى يستطيع أن يبدأ فى عملية ضبط السوق.
الآن وبعد صفقة رأس الحكمة التاريخية سيكون فى يد محافظ البنك المركزى ٣٥ مليار دولار مرة واحدة، ١١ مليارا منهم سيتم إسقاطهم من ديون مصر هى حجم وديعة الإمارات فى البنك المركزى، فى حين يتيقى لدى البنك المركزى ٢٤ مليار دولار دخل منهم بالفعل عشرة مليارات فى الأيام الأخيرة والباقى خلال شهرين.
هذا المبلغ الاستثنائى يمكنه أن يفك ويحل أزمة تدبير العملة الصعبة جدا لبعض الاحتياجات الطارئة لفترة محددة وليست دائمة، وبالتالى لن يحل مجمل الأزمة. نحن نحتاج إلى دولارات كثيرة سائلة للإفراج عن السلع الأساسية الموجودة فى الموانئ ونحتاج أن نسدد بعضا عن المستحقات المتأخرة لشركات البترول والغاز حتى تستأنف عملها على أكمل وجه.
هذا عن الاحتياجات الطارئة، لكن المهم أن نبحث عن حل جذور الأزمة حتى لا تتكرر بعد ستة شهور أو عام أو عامين. من المهم أنه حينما يذهب المستوردون للسلع الأساسية إلى البنوك فالمفترض أن يجدوا العملات الصعبة لاستيراد سلعهم، لأنه إذا لم يجدوا ذلك فسوف يعودون مرة أخرى للسوق السوداء.
لكن هناك سؤال استدراكى: هل نعطى الدولار لكل من يطلبه؟! الإجابة هى نعم فى الظروف العادية، وحينما يكون لدينا وفرة دولارية، لكن فى ظل الظروف الصعبة التى نمر بها وندرة العملات الصعبة، فالمفترض أنه لا يحصل على الدولار من البنوك إلا مستوردو السلع شديدة الأساسية مثل القمح والأدوية ومستلزمات الإنتاج الضرورية، أما مستوردو السلع غير الأساسية ومنها الشيكولاته مثلا فليس من المنطقى أن ندبر لهم العملة.
يفترض فى الأيام المقبلة ان تبدأ الأزمة فى الانفراج وحينما يذهب المستوردون إلى البنوك الرسمية وليس السوق السوداء ويجدون الدولار بالسعر المعلن وحينما يحدث ذلك فالطبيعى أن تبدأ أسعار السلع فى الانخفاض.
والنقطة شديدة الأهمية هى أن تستعيد الحكومة والبنك المركزى ثقة الجميع فى البنوك الرسمية، حتى يعود المصريون فى الخارج لارسال تحويلاتهم عبر البنوك وحتى يسحب المصريون فى الداخل دولاراتهم من تحت البلاطة ويضعوها فى البنوك.
والسؤال الأكثر أهمية الذى يفترض أن يسأله الجميع هو: إذا تمكنا من حل الأزمة الراهنة بـ ٢٤ مليار دولار من صفقة رأس الحكمة فمن أين سوف ندبر الدولارات حينما ينتهى مفعول هذه الأموال.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فلوس رأس الحكمة وأسئلة مشروعة فلوس رأس الحكمة وأسئلة مشروعة



GMT 09:14 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

برلين... زمن التوازنات بين واشنطن وبكين

GMT 06:04 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

ألغام فى خطة ترامب الإيرانية

GMT 06:02 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

فاتورة الحرب!

GMT 05:59 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

لبنان.. الحزب والحركة

GMT 05:58 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

مهما ابتعدت.. لن تسير وحدك أبدًا

GMT 05:55 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

إيران تقدر على الجنون

GMT 05:53 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

ازدحام الأفكار !

GMT 05:50 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

صورة الفنانين

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 04:47 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أماكن سياحية جاذبة للعائلات خلال عيد الفطر 2026

GMT 22:36 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العقرب الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 23:58 2019 الثلاثاء ,18 حزيران / يونيو

مدرب المصري يكشف رغبة النادي في ضم الشيخ من "الأهلي"

GMT 08:51 2025 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

يقولون : في الليل تنمو بذرة النسيان..

GMT 17:19 2020 السبت ,04 كانون الثاني / يناير

متسابق في ذا فويس يكشف كواليس لا يعرفها أحد عن البرنامج

GMT 20:33 2018 الإثنين ,15 تشرين الأول / أكتوبر

شركة سيات تختبر سيارتها السيدان في ألمانيا

GMT 14:21 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

فلنتعلم من الطبيعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt