توقيت القاهرة المحلي 11:45:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

شجاعة أسامة الغزالي حرب

  مصر اليوم -

شجاعة أسامة الغزالي حرب

بقلم - عماد الدين حسين

يستحق الكاتب الصحفى الكبير الدكتور أسامة الغزالى حرب التحية والتقدير على شجاعته.
حرب كتب فى مقاله اليومى بجريدة الأهرام يوم الأحد الماضى مقالا مهما عنوانه «اعتذار».
كنت أتمنى لو استطعت أن أعرض المقال كاملا فى هذه المساحة نظرا لأهميته، لكن ضيق المساحة يمنعنى. المهم أن جوهر مقال الدكتور أسامة الغزالى حرب المنشور بالصفحة رقم ١١ بالأهرام يقول فيه إنه يعتذر عن موقفه إزاء الصراع العربى الإسرائيلى، بعد نصف قرن من المعايشة ومئات الدراسات والأبحاث العلمية والمقالات الصحفية والزيارات الميدانية.
هو يقول إنه زار إسرائيل بصحبة الدكتور الراحل أسامة الباز عقب مبادرة الرئيس الأسبق محمد أنور السادات التى أدت لتوقيع اتفاق سلام مع إسرائيل عام ١٩٧٩، ثم اتفاق أوسلو مع الفلسطينيين عام ١٩٩٣.
هو يقول إنه اتخذ هذا الموقف وتحمل العديد من الانتقادات من معارضى التطبيع ومن المثقفين المصريين والنقابات المهنية خصوصا نقابة الصحفيين. وكان رأيه طوال هذا الوقت أن مصر بعد أن استعادت أرضها وكرامتها يمكنها إقامة وبناء علاقات سلام رسمية، بما يساعد الفلسطينيين على استعادة حقوقهم السليبة.
وفى الجزء الأخير من مقاله يقول الدكتور أسامة حرب نصا: «إننى اليوم ــ وقد تابعت بغضب وسخط وألم ما حدث ولا يزال يحدث من جرائم وفظائع فى غزة يندى لها جبين الإنسانية، تقتل فيها آلاف الأطفال والنساء وتدمر فيها المنازل والمبانى على رءوس البشر، وتصطف فيها جثث الأبرياء، لا تجد من يدفنها ــ أعتذر عن حسن ظنى بالإسرائيليين، الذين كشفوا عن روح عنصرية إجرامية بغيضة.. أعتذر لشهداء غزة ولكل طفل وامرأة ورجل فلسطينى.. إنى اعتذر».
هذا ما كتبه الدكتور أسامة الغزالى حرب، ومرة أخرى أحييه على شجاعته لأن فضيلة الاعتذار لم تعد متوافرة لدى الكثيرين.
أعرف الدكتور أسامة منذ سنوات، ولم أستغرب أن يصدر منه هذا الاعتذار، لأنه ببساطة صادق مع نفسه، وشديد التواضع وليس متكبرا.
هو آمن بفكرة السلام مع الإسرائيليين لأنه اعتقد أن هناك فرصة. واعتقد أن غالبية المثقفين المصريين الذين سلكوا نفس الطريق منذ زيارة الرئيس الأسبق أنور السادات للقدس المحتلة فى نوفمبر ١٩٧٧ وحتى ما قبل ٧ أكتوبر الماضى. كانوا صادقين مثله فى إمكانية التأثير على المجتمع الإسرائيلى من الداخل والتأثير فى رأيه العام بحيث يتم تقوية التيار المعتدل المؤيد للتسوية السياسية العادلة مع العرب والفلسطينيين. وإضعاف التيار اليمينى المتطرف.
لكن أظن أن هذا الرهان قد سقط تماما والبداية الواضحة كانت حينما تم اغتيال رئيس الوزراء الإسرائيلى الأسبق إسحق رابين على يد متطرف يمينى هو ايجال عامير، ثم رفض الاحتلال للتسوية العادلة فى مفاوضات كامب ديفيد ٢ ثم طابا عام ٢٠٠٠ والتنكيل بالفلسطينيين فى الانتفاضة الثانية بعد انهيار محادثات السلام. ورفض مبادرة السلام العربية أى الأرض مقابل السلام عام ٢٠٠٢. كلها إشارات ودلائل مهمة كان ينبغ أن يتوقف عندها دعاة السلام العرب طويلا. للأسف لم يلفت نظرهم أنه كلما قدم العرب المزيد من التنازلات زاد تطرف الصهاينة، ولم يلفت نظرهم أكثر أنه طوال السنوات الـ٢٥ عاما الماضية فإن المجتمع الإسرائيلى لم ينتخب إلا الائتلاف اليمينى الأكثر بغضا وكرها للعرب بقيادة حزب الليكود باستثناء فترات قليلة جدا حكم فيها يسار الوسط، لكنه كان ينهار بسرعة.
يستحق أسامة الغزالى حرب الشكر الجزيل على شجاعته لأنه وصل إلى قناعة راسخة بأنه يستحيل صنع السلام مع أمثال هؤلاء المتطرفين الذين لا يؤمنون بحق العرب والفلسطينيين فى العيش مثل بقية البشر إلا كعبيد فى خدمة إسرائيل.
أتمنى أن يدرس كل العرب خصوصا المثقفين الذين سلكوا مسلك الدكتور أسامة الغزالى حرب التجربة فى ضوء ما يشاهدونه من عدوان همجى لا يختلف كثيرا عن الإبادة الجماعية. ويسألوا أنفسهم سؤالا هل يمكن التعايش مع مثل هذه الحكومات الإسرائيليين علما بأن غالبية المجتمع الإسرائيلى لديهم نفس التفكير.. وللحديث بقية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شجاعة أسامة الغزالي حرب شجاعة أسامة الغزالي حرب



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt