توقيت القاهرة المحلي 02:19:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

‎مصير حماس وحزب الله

  مصر اليوم -

‎مصير حماس وحزب الله

بقلم - عماد الدين حسين

هل اختفاء القادة والرموز التاريخية من قيادة التنظيمات والمنظمات والهيئات والمؤسسات والدول أمر عادى ويمكن تعويضه بسهولة أم العكس هو الصحيح؟
‎أطرح هذا السؤال للنقاش بعد أن نجحت إسرائيل فى اغتيال كل من حسن نصر الله أمين عام حرب الله فى 27 سبتمبر الماضى ويحيى السنوار قائد حركة حماس الفلسطينية فى قطاع غزة فى ١٧ أكتوبر الماضى؟
‎نصر الله والسنوار سواء اتفقنا أو اختلفنا معهما رمزان مهمان لعبا دورا بارزا فى بلديهما والمنطقة عموما.
‎بطبيعة الحال فإن حزب الله وحركة حماس يقولان ويكرران دائما أن غياب القائدين لن يؤثر على وجودهما واستمرار المقاومة، وإن ميكانزم العمل داخل التنظيمين  مؤسسى جدا ولا يعتمد على أى شخص حتى لو كان الأمين العام.
‎ظنى أن حماس وحزب الله لن يختفيا غدا أو حتى بعد غد أو ربما بعد أعوام لمجرد  اغتيال السنوار أو نصر الله، لأنهما تنظيمان عقائديان أيدلوجيان قائمان على أفكار يؤمن بها قطاع ليس قليلا من سكان فلسطين أو لبنان.
‎لكن ما أناقشه اليوم ليس اختفاء التنظيمين فهذا لن يحدث فورا، بل السؤال الذى أطرحه هل اختفاء السنوار ونصر الله سيؤثر على أداء التنظيمين أم لا؟
‎تقديرى أن الإجابة هى نعم والسبب ببساطة أن القيادة الكاريزمية حينما تختفى بالقتل أو بالوفاة الطبيعية تترك فراغا كبيرا سواء على مستوى التنظيم أو القيادة أو حتى على المستوى الشعبى.
‎وفى بعض الأحيان فإن القائد الرمز أو الكاريزما حينما يختفى فإن الدفة والبوصلة قد تتحول إلى العكس الكامل، والتاريخ القريب والبعيد يزخر بأمثلة لا تعد ولا تحصى.
‎فى مصر مثلا ومع فارق القياس وبعد وفاة الرئيس الأسبق جمال عبدالناصر صاحب الشعبية الطاغية داخليا وخارجيا، فإن التوجهات السياسية والاقتصادية اختلفت تماما مع الرئيس الأسبق محمد أنور السادات من أول الإفراج عن أعضاء وقيادات جماعة الإخوان مرورا بطرد الخبراء السوفييت ونهاية بالسفر إلى إسرائيل وتوقيع اتفاق كامب ديفيد ثم اتفاقية السلام مع إسرائيل عام ١٩٧٩.
‎السادات كان البعض يعتبره باهتا ومجرد ظل  لعبد الناصر، لكن بعد انتصار أكتوبر العظيم واتفاقه مع إسرائيل، صار زعيما كبيرا، سواء أحبه البعض أو كرهوه، وبالتالى حينما اغتيل فى أكتوبر ١٩٨١، وجاء حسنى مبارك تغيرت الأحوال وطريقة القيادة من الصدمات والمغامرات والقرارات الجريئة غير المتوقعة إلى ما أسماه البعض «استقرار القبور».
‎ وحينما تولى ميخائيل جورباتشوف مقاليد الحكم فى الاتحاد السوفييتى السابق عام ١٩٩٠ فإن سياسته المعتمدة على «المكاشفة والمصارحة » أو «الجلاسنوسوت والبيروسترويكا»، فقد أدى ذلك إلى تفكك وانهيار الاتحاد السوفييتى، وجاء بعده بوريس يلتسين والذى صار رئيسا لروسيا حتى عام ١٩٩٩، بعد أن أجهز بسياساته على ما تبقى من الاتحاد السوفييتى، وصارت روسيا فى عهده شديدة الضعف  والفقر والضآلة وبعده جاء فلاديمير بوتين محاولا إعادة إحياء دور بلاده كقوة كبرى.
‎فى الصين يمكن أن نرى صورة أخرى، فالزعيم الصينى الكبير ماو تسى تونج مؤسس الصين الحديثة، توفى عام ١٩٧٦، تاركا ما عرف باسم الماوية والتطبيق الصينى للماركسية على الأسس الصينية، ومن جاء بعده كان دينج هسياو بينج والذى توفى عام ١٩٩٢، وهو الأب الروحى للتجربة الصينية الحديثة فى عملية التنمية المستدامة، منقلبا على التطبيق الجامد والمتزمت للماركسية، ولذلك اتهمه كثيرون بأنه انحرف عن الاشتراكية لكن ثبت أن سياسته كانت السبب الجوهرى التى نقلت الصين من بلد شديد التخلف إلى ما تعيشه الآن بحيث إنها صارت القوة التى تنافس أمريكا على زعامة العالم اقتصاديا.
‎النماذج والأمثلة على دور الفرد فى التاريخ كثيرة، لكن مرة أخرى إذا تعلق الأمر بالتنظيمات العقائدية فإن دور الفرد والزعيم مؤثر جدا، لكنه ليس حاسما بحيث نقول إن غيابه يعنى غياب التنظيم.
‎ومما سبق يمكن القول أن كلا من حماس وحزب الله تلقيا ضربات إسرائيلية نوعية وصعبة ستؤثر على أدائهما لسنوات ورغم ذلك يصعب القول إنهما تلاشيا أو حتى فى طريقهما السريع لذلك. 
‎النقطة الجوهرية هى أنه وحتى لو تمكنت إسرائيل – جدلا - من القضاء نهائيا على حزب الله وحركة حماس، فإن ذلك لا يعنى أن المقاومة انتهت، لأن أصل القضية هو الاحتلال الإسرائيلى وليس أى شىء آخر، وهذا هو الأمر الذى لا تريد أن تفهمه إسرائيل منذ عام 1948 وحتى الآن.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

‎مصير حماس وحزب الله ‎مصير حماس وحزب الله



GMT 07:29 2026 الخميس ,14 أيار / مايو

الفلسطينيون ومتاعب نظامهم «المزدوج»

GMT 07:16 2026 الخميس ,14 أيار / مايو

متحف الوطن العربي

GMT 07:03 2026 الخميس ,14 أيار / مايو

اطبع واقتل!

GMT 05:16 2026 الخميس ,14 أيار / مايو

أزمة ثقة تطيح بالطبقة السياسية التقليدية

GMT 05:14 2026 الخميس ,14 أيار / مايو

إصلاح النظام العالمي!

النجمات العربيات يخطفن الأنظار في افتتاح مهرجان كان 2026

باريس ـ مصر اليوم

GMT 09:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج القوس الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 06:05 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الخارجية التركية تستدعي خلفية لمعرفة مصير جمال الخاشقجي

GMT 09:56 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

وفاة مؤثرة إيطالية بعد خضوعها لإجراء تجميلي في موسكو

GMT 04:23 2020 الثلاثاء ,14 تموز / يوليو

طريقة تحضير فول بالبيض

GMT 03:05 2018 الخميس ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

هند صبري تُؤكِّد سعادتها بالاشتراك في "الفيل الأزرق 2"

GMT 20:53 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

أجاج يؤكد أن السيارات الكهربائية ستتفوق على فورمولا 1

GMT 17:24 2021 الخميس ,02 أيلول / سبتمبر

استبعاد رمضان صبحي من بعثة المنتخب بسبب الإصابة

GMT 20:26 2021 الأحد ,24 كانون الثاني / يناير

أجمل أماكن سياحية في السودة السعودية

GMT 00:31 2021 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

إدج كريك سايد يفتتح أبوابه في خور دبي

GMT 09:35 2020 الجمعة ,18 كانون الأول / ديسمبر

السعيد تؤكّد 3.5% معدلات النمو المتوقعة خلال 2020 -2021
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt