توقيت القاهرة المحلي 15:25:28 آخر تحديث
  مصر اليوم -

‎الممر البحرى الأمريكى و٧ مخاوف مشروعة

  مصر اليوم -

‎الممر البحرى الأمريكى و٧ مخاوف مشروعة

بقلم - عماد الدين حسين

‎ماذا يعنى إعلان الولايات المتحدة أنها تقترب من إنشاء الممر البحرى على سواحل قطاع غزة، وماذا يعنى إعلان بريطانيا أنها ستنشر جنودًا فى غزة للمساعدة فى تأمين توزيع المساعدات الإنسانية التى ستدخل القطاع؟!

‎قبل محاولة الإجابة على هذا السؤال فإن الولايات المتحدة أعلنت قبل أكثر من شهر عن نيتها إنشاء ممر بحرى على سواحل قطاع غزة لإدخال المساعدات الإنسانية للقطاع الذى يتعرض لعدوان إسرائيلى مستمر منذ ٧ أكتوبر الماضى.

‎أمريكا أعلنت أنها لن تنشر قوات أمريكية فى القطاع، وأن جنودها لن يدخلوا القطاع.

‎تفاصيل الخبر كما نشره موقع البى بى سى فإن لندن تدرس تكليف قوات بريطانية للمساعدة فى توصيل المساعدات عبر الطريق البحرى الجديد الذى تنوى أمريكا إنشاءه قريبا، خصوصا أن الولايات المتحدة تقول إنها لا تنوى إطلاقا إرسال جنود أمريكيين على أرض غزة.

‎الدور البريطانى المحتمل حسب وصف المخططين العسكريين يحمل اسم «الأحذية الرطبة» ويتمثل فى دفع الشاحنات من سفن الإنزال إلى الممر المؤقت وتسليم المساعدات إلى منطقة توزيع آمنة على الشاطئ.

‎هذا هو الجزء العلنى والمعلن من الخطة التى قالت إسرائيل إنها سوف توفر لها المساعدة والتأمين الكاملين.

‎كثير من المراقبين استغربوا من الإعلان الأمريكى عن إنشاء هذا الممر أو الميناء البحرى. وجهة نظرهم تقول إنه إذا كانت واشنطن تريد فعلا تقديم المساعدات الإنسانية لغزة، فكان يمكنها أولا أن تطلب من إسرائيل وقف إطلاق النار، ‎أو إقناع إسرائيل بعدم عرقلة دخول المساعدات عبر معبر رفح المصرى،‎ أو توقف الجسر الجوى العسكرى والمالى المتدفق منها لإسرائيل. أو تطلب من إسرائيل فتح المعابر الستة الموجودة بينها وبين قطاع غزة لإدخال المساعدات، وبالتالى فحينما لا تفعل أمريكا أيا من الخطوات السابقة وتكتفى ببعض عمليات الإسقاط الجوى للمساعدات، ثم تعلن عن إنشاء ميناء بحرى، فإن الأمر يدعو للتساؤل والدهشة والريبة.

‎المندهشون من الخطط الأمريكية البريطانية الإسرائيلية يخشون أن يكون الممر البحرى مجرد ستار لسيناريو أكثر خطورة يقود إلى ترتيب أوضاع تعيد تشكيل كامل المشهد ليس فقط فى قطاع غزة ولكن فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية وكامل منطقة شرق المتوسط!

‎أولا: هذا الأمر يتطلب وجودا وتموضعا وقواعد عسكرية أمريكية بريطانية ثابتة ولن يكون هناك أفضل من المساعدات الإنسانية كستار لهذا الأمر.

‎وثانيا: قد يعنى التخطيط لهذا الأمر أن العدوان الإسرائيلى مستمر إلى أجل غير مسمى أو حتى تحقيق القضاء على كامل مظاهر المقاومة الفلسطينية وليس فقط حركة حماس.

‎وثالثا: أن نجاح هذا المخطط يتطلب عدم وجود أى حركات مقاومة، لأن وجودها يعنى شن عمليات فدائية ضد هذا الوجود الأجنبى سواء على أرض قطاع غزة أو المياه الإقليمية الفلسطينية.

‎رابعا: ربما تكون الولايات المتحدة ومعها حلف الناتو تفكر فى وجود عسكرى دائم فى هذه المنطقة لمنع أى تمركز إيرانى أو عربى فى قطاع غزة، وبالتالى ضمان عدم وجود قوى مناوئة فى هذا الشريط الضيق الذى يسبب الصداع الدائم لإسرائيل منذ زرعها فى المنطقة عام ١٩٤٨.

‎خامسا: هناك أيضا رغبة أمريكية أطلسية فى التواجد فى منطقة شرق المتوسط لضمان أولا القضاء على أى دور روسى أو صينى فى المنطقة خصوصا فى ظل الصراع التركى مع اليونان وقبرص، ومحاولات التمدد الروسى فى سوريا وليبيا.

‎سادسا: هناك تقارير متواترة تقول إن واشنطن ولندن وتل أبيب لديهم معلومات عن احتياطات ضخمة من البترول والغاز مقابل سواحل غزة، وهم لا يريدون أن يتسلمها الفلسطينيون تحت أى ظرف من الظروف.

‎سابعا: إضافة لكل ما سبق فهناك مخاوف حقيقية أن تكون السفن الأمريكية والبريطانية والأوروبية التى ستنقل مساعدات إنسانية عبر الممر البحرى الجديد ستعود بآلاف الفلسطينيين الراغبين فى الفرار من الهولوكست الإسرائيلى فى قطاع غزة.

‎هذه المخاوف تستند على أن إسرائيل نجحت إلى حد كبير فى تحويل قطاع غزة إلى مكان غير صالح للعيش بعد أن هدمت معظم المبانى والمنشآت والبنية التحتية ووصل إجرامها إلى هدم غالبية المستشفيات على رءوس المرضى والمدنيين، بحيث صار هناك أكثر من ١٫٢ مليون فلسطينى نازح فى شوارع وطرق غزة، بعض هؤلاء قد يجد نفسه مضطرا لركوب هذه السفن للمحافظة على حياته فى ظل سياسة التهجير المستمرة التى تتبعها إسرائيل.

‎أرجو أن يكون الفلسطينيون والمصريون والعرب وكل الشرفاء فى العالم منتبهين لكل الأفكار والمخططات الإسرائيلية والأمريكية والبريطانية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

‎الممر البحرى الأمريكى و٧ مخاوف مشروعة ‎الممر البحرى الأمريكى و٧ مخاوف مشروعة



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt