توقيت القاهرة المحلي 11:43:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

شكرًا للعدوان الإسرائيلى الغاشم!!!

  مصر اليوم -

شكرًا للعدوان الإسرائيلى الغاشم

بقلم - عماد الدين حسين

جريمة الإبادة الجماعية التى ترتكبها إسرائيل منذ 7 أكتوير الحالى، وبلغت ذروتها فى مذبحة مستشفى الكنيسة الأسقفية «المعمدانى» فى غزة، أعادت تذكير الجميع بحقيقة الوجه الأكثر بشاعة لإسرائيل، والتى حاولت بكل الطرق إخفاءه فى السنوات والعقود الماضية.
قد يستغرب البعض إذا قلت إن العدوان الإسرائيلى الوحشى والدموى واللاإنسانى بحق الشعب الفلسطينى عموما وسكان غزة خصوصا، أعاد تذكير البسطاء والسذج والمخدوعين وحسنى النية بالطبيعة العنصرية الفاشية لهذا الكيان الصهيونى.
لكن الأهم أننى ــ وغيرى كثيرون ــ قلق جدا من أن معظم الأجيال العربية الجديدة لا تعرف حقيقة هذا الكيان الإرهابى بفعل موجات التضليل وغسل المخ التى تعرضوا لها طوال العقود الماضية.
ومن باب السخرية فمن واجبنا أن نوجه الشكر لإسرائيل وعدوانها على أنها تكفلت بحل هذه المشكلة الصعبة بصورة لم نحلم بها، ونسفت فى أسبوعين ونصف فقط حتى الآن، ما بنته طوال ٤٦ سنة هى المدة الزمنية منذ زار الرئيس المصرى الأسبق أنور السادات القدس المحتلة فى ١٧ نوفمبر ١٩٧٧ وحتى بدء العدوان الوحشى والهمجى الإسرائيلى على قطاع غزة فى السابع من أكتوبر الحالى، وربما ما بنته منذ النكبة عام 1948.
ما بين هذين التاريخين محاولات إسرائيلية كثيرة مدعومة أمريكيا وأوروبيا لتجميل وجه إسرائيل، وتصويرها كحمامة سلام وديعة تخشى الذئاب الكثيرة التى تحيطها فى هذه المنطقة العربية!
إسرائيل كانت تروج لنفسها بأنها واحة من الديمقراطية وسط غابة من الاستبداد العربى، والمؤسف أن الغرب صدق هذه الكذبة ولا يزال. والأكثر أسفا أن بعض المواطنين بل والمثقفين العرب صدق ذلك أيضا.
لا نقول إن الوطن العربى يعيش فى واحة من الديمقراطية وحقوق الإنسان، والمؤكد أن إسرائيل توفر لبعض مواطنيها من اليهود الأوروبيين «الأشكناز» قدرا لا بأس به من الديمقراطية على الطريقة الغربية، لكن جوهر هذه الديمقراطية غائب وفارغ تماما، حينما يتعلق الأمر ليس فقط بالمواطنين العرب، بل باليهود الذين تم جلبهم من أماكن مختلفة مثل يهود الفلاشا الإثيوبيين وبعضهم تظاهر كثيرا احتجاجا على ظروفهم المعيشية بعد أن ظنوا أنهم جاءوا إلى الجنة الموعودة أو أرض الميعاد!
الأجيال الجديدة من العرب لا تعرف كثيرا عما ارتكبته إسرائيل من مجازر ومذابح منذ زرعها فى المنطقة عام ١٩٤٨ من اول مذبحة دير ياسين وحتى مذبحة كنيسة المعمدانى قبل أيام.
معظم الأجيال الحديدة تعرف عن إسرائيل أنها بلد متقدم خصوصا فى مجال التكنولوجيا والصناعات العسكرية وهو كلام صحيح بالطبع لا ننكره، لكن هذه الأجيال لم تتعلم فى المدارس والجامعات ووسائل الإعلام أن خلف هذا الوجه الإسرائيلى البراق الملىء بالمساحيق الكثيفة هناك وجه بائس مشوه وشديد القبح.
وبالتالى فإن هذه الأجيال التى كان بعضها ينظر لإسرائيل نظرة إعجاب، فوجئ بالوجه الأكثر بشاعة لإسرائيل، خصوصا حينما وصف وزير الدفاع الإسرائيلى يوآف جالانت الفلسطينيين بأنهم حيوانات.
الأجيال العربية الجديدة اكتشفت أن الإسرائيليين لا ينظرون للفلسطينيين على أساس أنهم يستحقون الحياة أصلا، ولذلك قال جالانت أيضا فى اليوم الأول للعدوان: «لا غذاء ولا دواء ولا وقود ولا ماء للفلسطينيين» وهو ما يعنى الحكم بإعدامهم جوعا وعطشا لمن لا يموت بالقصف الإسرائيلى.
الأجيال الجديدة اكتشفت حقيقة الوجه الإسرائيلى الذى حاول كثيرون إخفاءه طوال الـ٤٦ سنة الماضية، وبالتالى فإن ما خسرته إسرائيل فى هذا العدوان لا يعد ولا يحصى.
يمكننا القول بثقة مطلقة إن الخسارة الإسرائيلية استراتيجية فيما يتعلق بهذه النقطة، وهو أمر كان يتطلب جهدا ووقتا ومالا كثيرين للوصول إليه، لكن الحماقة الإسرائيلية ــ وربما الأفضل القول ظهور الوجه الحقيقى لإسرائيل ــ أغنتنا كثيرا عن بذل كل الجهد والوقت والمال.
العدوان الإسرائيلى المستمر أدى إلى كوارث كثيرة فى الأرواح والعتاد، لكنه أيضا كشف لنا حقيقة السياسات الإسرائيلية وجوهرها المعادى لكل ما هو إنسانى.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شكرًا للعدوان الإسرائيلى الغاشم شكرًا للعدوان الإسرائيلى الغاشم



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt