توقيت القاهرة المحلي 10:27:52 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فرصة ذهبية لاستعادة شعبية الحكومة

  مصر اليوم -

فرصة ذهبية لاستعادة شعبية الحكومة

بقلم - عماد الدين حسين

أمام الحكومة فرصة ذهبية هذه الأيام لاستعادة جزء كبير من الشعبية التى فقدتها فى الشهور الماضية، بسبب الارتفاعات الجنونية فى معظم أسعار السلع والخدمات الناتجة عن ارتفاع سعر الدولار وانخفاض سعر الجنيه.
فى الشهور الأخيرة تلقت الحكومة هدية هى أقرب إلى المعجزة، والمتمثلة فى صفقة رأس الحكمة مع دولة الإمارات العربية المتحدة، ثم الاتفاقات مع صندوق النقد والبنك الدوليين والاتحاد الأوروبى وبقية شركاء التنمية. هذه الحصيلة الدولارية غير المسبوقة مكنت الحكومة من توحيد سعر الصرف والقضاء على السوق السوداء، وتوفير الدولارات للمستوردين فى البنوك الرسمية لاستيراد سلعهم أو الإفراج عما هو موجود فى الموانئ، وبالتالى بدأت أسعار السلع تستقر إلى حد كبير. بعضها انخفض، وبعضها لم يشهد زيادة جديدة، مقارنة بالأيام الصعبة التى كانت السلع تشهد زيادات أكثر من مرة يوميًا.
وزارة التموين مشكورة أعلنت الأسعار الجديدة المنخفضة للخبز الحر والفينو، يوم الأحد الماضى، كما أعلنت العقوبات التى سيتم فرضها على أصحاب المخابز المخالفة للأسعار والأوزان الجديدة، والتى تشمل الغرامة الكبيرة ومصادرة الدقيق وتصل إلى إغلاق المخبز.
وعلى أرض الواقع فإن عدد الذين التزموا بهذه القرارات ما يزالون قلة، وبالتالى فإن عدم تطبيق القرارات بصرامة سوف يعنى مزيدًا من الغضب الشعبى، وترسيخ الصورة الخاطئة بأن كل ما تفعله الحكومة مجرد تصريحات وإجراءات على الورق، وإنها تحابى كبار التجار الجشعين، حينما تتركهم يفعلون ما يحلو لهم على حساب غالبية المواطنين.
السؤال: ما الذى يمنع الحكومة وأجهزتها الرقابية المختلفة من توجيه ضربات قاضية لهذه النوعية من التجار والباعة معدومى الضمير؟
لا أطالب إطلاقًا بمخالفة قواعد السوق والمنافسة الشريفة أو سجن الناس بالمخالفة للقانون، وأظن أن كل مستثمر ورجل أعمال حقيقى لا يكون سعيدًا إطلاقًا بهذه الفوضى والعشوائية الموجودة فى السوق، والتى لا تستفيد منها إلا قلة من المحتكرين معدومو الضمير.
ما أطالب به هو أنه ما دامت أن الحكومة اجتمعت مع اتحاد الغرف التجارية واتحاد الصناعات، وهما يمثلان رجال الأعمال والتجار والمصنعين، وتم الاتفاق على قواعد حاكمة للأسعار الأساسية، فلماذا لا يكون هناك تطبيق صارم لهذه القواعد؟!
أعلم أنه لم يعد لدينا قانون للطوارئ، لكن أتمنى أن يتم تطبيق القانون العادى بأقصى شدة ممكنة. ولا تأخذنا رحمة أو شفقة بأى محتكر أو معدوم الضمير يبيع السلع الأساسية بأعلى من الطبيعى.
ظنى أن التاجر اللص أو الغشاش أو المحتكر أخطر مليار مرة من أى إرهابى. على الأقل الإرهابى نعرف أنه عدو البلد، ونحذر المواطنين منه ومن فكره، ونكشف عن علاقته بكل أعداء الوطن، لكن المحتكر أو المضارب يعيش وسطنا ويتحدث عن الوطنية كثيرًا، ويهتف بأعلى صوته «تحيا مصر»، بل من الممكن أن يزايد فى وطنيته على كثيرين. هذا هو النموذج الذى يخرب ويفسد ويعطل أى عملية تنمية أو بناء حقيقى للبلد.
الحكومة وقبل توحيد سعر الصرف قامت بمطاردة بعض كبار تجار العملة ما ساهم فى حل جزء من المشكلة. وأظن أننا فى حاجة ماسة جدًا اليوم إلى مطاردة وسجن كل مضاربى السلع الأخرى بالقانون، وأكرر بالقانون حتى لا يسيئ البعض فهم كلماتى، أو أنها دعوة للخلط بين التاجر الشريف الذى يرفع سعر سلعة، لأن مكوناتها وتكلفتها قد ارتفعتا، وبين المحتكر والمضارب ومعدوم الضمير الذى يتاجر فى أزمات الناس.
ظنى الشخصى لو أن مفتشى التموين ومسئولى التنمية المحلية قاموا فى كل محافظة بالقبض على أى صاحب مخبز أو «فرشة خبز» فى الشارع يبيع بأكثر من السعر الذى تم الاتفاق عليه، ومحاسبته بالقانون، فسوف نجد الجميع وقد التزم فى كل السلع والخدمات، وليس فقط فى الخبز، ما دام أن الغرف التجارية واتحاد الصناعات قد اتفقوا مع الحكومة على الأسعار العادلة للسلع.
إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فرصة ذهبية لاستعادة شعبية الحكومة فرصة ذهبية لاستعادة شعبية الحكومة



GMT 09:14 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

برلين... زمن التوازنات بين واشنطن وبكين

GMT 06:04 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

ألغام فى خطة ترامب الإيرانية

GMT 06:02 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

فاتورة الحرب!

GMT 05:59 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

لبنان.. الحزب والحركة

GMT 05:58 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

مهما ابتعدت.. لن تسير وحدك أبدًا

GMT 05:55 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

إيران تقدر على الجنون

GMT 05:53 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

ازدحام الأفكار !

GMT 05:50 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

صورة الفنانين

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 04:47 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أماكن سياحية جاذبة للعائلات خلال عيد الفطر 2026

GMT 22:36 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العقرب الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 23:58 2019 الثلاثاء ,18 حزيران / يونيو

مدرب المصري يكشف رغبة النادي في ضم الشيخ من "الأهلي"

GMT 08:51 2025 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

يقولون : في الليل تنمو بذرة النسيان..

GMT 17:19 2020 السبت ,04 كانون الثاني / يناير

متسابق في ذا فويس يكشف كواليس لا يعرفها أحد عن البرنامج

GMT 20:33 2018 الإثنين ,15 تشرين الأول / أكتوبر

شركة سيات تختبر سيارتها السيدان في ألمانيا

GMT 14:21 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

فلنتعلم من الطبيعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt