توقيت القاهرة المحلي 01:56:07 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل هناك فرق بين نتنياهو وإسرائيل؟!

  مصر اليوم -

هل هناك فرق بين نتنياهو وإسرائيل

بقلم - عماد الدين حسين

هناك صورة إسرائيلية أمريكية غريبة وأحيانًا عربية يراد ترسيخها بأن هناك فرقًا كبيرًا بين بنيامين نتنياهو وقادة الائتلاف اليمينى المتطرف، من جهة وبين إسرائيل الدولة العصرية الديمقراطية المدنية المتقدمة.
نسمع هذه النغمة كثيرًا منذ بدء العدوان الإسرائيلى الوحشى على قطاع غزة فى السابع من أكتوبر الماضى، وقد زادت هذه النغمة كثيرًا هذه الأيام خصوصًا بعدما أعلن الرئيس الأمريكى جو بايدن عما وصفها بأنها مقترحات إسرائيلية للتوصل إلى اتفاق يوقف إطلاق النار ويطلق سراح الأسرى الإسرائيليين والمسجونين الفلسطينيين.
جوهر هذه الصورة التى يراد تعميمها بأن نتنياهو وشركاءه فى الائتلاف خطر على الأمن القومى الإسرائيلى، وهم مجرد قلة، بل يذهب البعض إلى القول إنهم اختطفوا إسرائيل المتطورة المتقدمة المؤمنة بحقوق الإنسان والحريات، وجعلوا الرأى العام العالمى يعتقد أن الحكومة الحالية تمثل كل إسرائيل وروحها وجوهرها!
وقد وجدنا العديد من القادة الغربيين خصوصًا فى الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا وفرنسا يكررون هذه النغمة جهرًا حينًا وسرًا فى معظم الأحيان. وبالتالى فقد سعوا إلى محاولة تخفيف حدة التطرف الإسرائيلى، بل إن الرئيس جو بايدن تحدث علنًا أكثر من مرة، بأن على نتنياهو أن يبعد كبار المتطرفين عن حكومته خصوصًا ايتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتس. ورأينا العديد من كبار الكتاب فى وسائل الإعلام الأمريكية الكبرى، مثل توماس فريدمان، يقولون لنتنياهو: «عليك أن تختار بين اجتياح رفح، وبين الذهاب إلى الرياض للتطبيع مع السعودية».
وبالطبع صرنا نعرف أن نتنياهو اختار اجتياح رفح، ويطمح أن يستمر ليحصل على كل شىء، رفح وكامل غزة وكل الضفة الغربية، من دون أن يقدم شيئًا فى المقابل.
ما أريد أن أذكره فى هذه السطور أن تجربة العدوان الإسرائيلى المستمر حتى هذه اللحظة على قطاع غزة، ومن خلال متابعة ومراقبة تصريحات وتصرفات القادة الإسرائيليين تكشف أنه لا يوجد أى فرق جوهرى كبير يذكر بين نتنياهو وبقية المتطرفين وبين المصنفين معتدلين فى المعارضة الإسرائيلية.
وهناك أدلة دامغة على هذا الاستنتاج. أولها أنه حينما زاد الضغط الأمريكى الغربى على الحكومة الإسرائيلية لمجرد التلميح بأن عليها أن تقبل مسار تسوية يقود إلى حل الدولتين، ذهب نتنياهو إلى الكنيست وطرح مشروع قانون للتصويت عليه يرفض قيام الدولة الفلسطينية، وقد صوت على هذا القانون كل الأحزاب والقوى السياسية الإسرائيلية ما عدا الكتلة العربية بالطبع. وكان هذا التصويت كاشفًا بالفعل، ثم إن غالبية قادة ما يسمى بمعسكر المعارضة لم يلمحوا من بعيد أو قريب إلى إمكانية موافقتهم على حل الدولتين.
والدليل الدامغ الثانى الذى يكشف عن أن التطرف ليس قاصرًا على الحكومة الحالية، بل على الشعب الإسرائيلى نفسه هو أن هذا الشعب يختار حكومات يمينية متطرفة منذ عام ١٩٩٦ وحتى يومنا هذا باستثناء فترات قليلة.
يكرر البعض كثيرًا خصوصًا قادة الدول الغربية أن هناك معتدلين كثيرين فى إسرائيل مثل بينى جانتس، لكن هؤلاء ينسون أن جانتس يؤمن بكل ما يؤمن به نتنياهو لكنه بوسائل ناعمة لينة، هو يطالب بالقضاء على المقاومة، وينكر حق الشعب الفلسطينى فى الدولة المستقلة. بل إن يائير لابيد زعيم المعارضة يؤمن بنفس الأفكار، لكنه يرى أن نتنياهو يدمر سمعة إسرائيل عبر اللجوء إلى الطرق الخشنة.
هل معنى كلامى أن نقول إن المجتمع الإسرائيلى مصمت وكله متطرف، وبالتالى لا أمل فى أى شىء؟
الإجابة هى لا، لأن السياسة تعنى المحاولة المستمرة لأحداث حلحلة تقود إلى التغيير. والسياسة هى فن الممكن، والمفاوضات تدور بين خصوم وأعداء، وليس بين أصدقاء ومتحالفين.
لكن ما أقصده هو ألا يراهن بعضنا خطأً أو تمنيًا على حكاية أن هناك حمائم وملائكة فى المعارضة الإسرائيلية.
ربما أن أحد أهم مميزات نتنياهو ومتطرفيه أنهم أكثر وضوحًا بما يمثل جوهر الروح الإسرائيلية التى تبين لنا بوضوح أنها تنكر بقاء الشعب الفلسطينى، ولا ترى أنه يستحق الحياة، وأن الإسرائيلى أكثر سموًا وعلوًا ورفعة من الفلسطينيين، الذين وصفهم يوآف جالايت، وزير الدفاع، يوم ٧ أكتوبر بأنهم حيوانات بشرية؟!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل هناك فرق بين نتنياهو وإسرائيل هل هناك فرق بين نتنياهو وإسرائيل



GMT 11:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وتسويق الملفّ النووي…

GMT 11:25 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

تساقط المدن

GMT 11:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وإسرائيل وما بينهما

GMT 11:23 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

... عن الفضيحة والرأسماليّة

GMT 11:22 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

سير ستارمر... يستقيل أمْ يُقال؟

GMT 11:21 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الخطوط الحمر

GMT 11:20 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

عن «قاموس هيدغر» ومسألة الشرح الفلسفي

GMT 11:19 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الإمبراطورية الألمانية... زمن صحوة البوندسفير

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - القوات الأميركية تنسحب من قاعدة التنف شرق سوريا

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt