توقيت القاهرة المحلي 05:02:30 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل هناك فرق بين نتنياهو وإسرائيل؟!

  مصر اليوم -

هل هناك فرق بين نتنياهو وإسرائيل

بقلم - عماد الدين حسين

هناك صورة إسرائيلية أمريكية غريبة وأحيانًا عربية يراد ترسيخها بأن هناك فرقًا كبيرًا بين بنيامين نتنياهو وقادة الائتلاف اليمينى المتطرف، من جهة وبين إسرائيل الدولة العصرية الديمقراطية المدنية المتقدمة.
نسمع هذه النغمة كثيرًا منذ بدء العدوان الإسرائيلى الوحشى على قطاع غزة فى السابع من أكتوبر الماضى، وقد زادت هذه النغمة كثيرًا هذه الأيام خصوصًا بعدما أعلن الرئيس الأمريكى جو بايدن عما وصفها بأنها مقترحات إسرائيلية للتوصل إلى اتفاق يوقف إطلاق النار ويطلق سراح الأسرى الإسرائيليين والمسجونين الفلسطينيين.
جوهر هذه الصورة التى يراد تعميمها بأن نتنياهو وشركاءه فى الائتلاف خطر على الأمن القومى الإسرائيلى، وهم مجرد قلة، بل يذهب البعض إلى القول إنهم اختطفوا إسرائيل المتطورة المتقدمة المؤمنة بحقوق الإنسان والحريات، وجعلوا الرأى العام العالمى يعتقد أن الحكومة الحالية تمثل كل إسرائيل وروحها وجوهرها!
وقد وجدنا العديد من القادة الغربيين خصوصًا فى الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا وفرنسا يكررون هذه النغمة جهرًا حينًا وسرًا فى معظم الأحيان. وبالتالى فقد سعوا إلى محاولة تخفيف حدة التطرف الإسرائيلى، بل إن الرئيس جو بايدن تحدث علنًا أكثر من مرة، بأن على نتنياهو أن يبعد كبار المتطرفين عن حكومته خصوصًا ايتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتس. ورأينا العديد من كبار الكتاب فى وسائل الإعلام الأمريكية الكبرى، مثل توماس فريدمان، يقولون لنتنياهو: «عليك أن تختار بين اجتياح رفح، وبين الذهاب إلى الرياض للتطبيع مع السعودية».
وبالطبع صرنا نعرف أن نتنياهو اختار اجتياح رفح، ويطمح أن يستمر ليحصل على كل شىء، رفح وكامل غزة وكل الضفة الغربية، من دون أن يقدم شيئًا فى المقابل.
ما أريد أن أذكره فى هذه السطور أن تجربة العدوان الإسرائيلى المستمر حتى هذه اللحظة على قطاع غزة، ومن خلال متابعة ومراقبة تصريحات وتصرفات القادة الإسرائيليين تكشف أنه لا يوجد أى فرق جوهرى كبير يذكر بين نتنياهو وبقية المتطرفين وبين المصنفين معتدلين فى المعارضة الإسرائيلية.
وهناك أدلة دامغة على هذا الاستنتاج. أولها أنه حينما زاد الضغط الأمريكى الغربى على الحكومة الإسرائيلية لمجرد التلميح بأن عليها أن تقبل مسار تسوية يقود إلى حل الدولتين، ذهب نتنياهو إلى الكنيست وطرح مشروع قانون للتصويت عليه يرفض قيام الدولة الفلسطينية، وقد صوت على هذا القانون كل الأحزاب والقوى السياسية الإسرائيلية ما عدا الكتلة العربية بالطبع. وكان هذا التصويت كاشفًا بالفعل، ثم إن غالبية قادة ما يسمى بمعسكر المعارضة لم يلمحوا من بعيد أو قريب إلى إمكانية موافقتهم على حل الدولتين.
والدليل الدامغ الثانى الذى يكشف عن أن التطرف ليس قاصرًا على الحكومة الحالية، بل على الشعب الإسرائيلى نفسه هو أن هذا الشعب يختار حكومات يمينية متطرفة منذ عام ١٩٩٦ وحتى يومنا هذا باستثناء فترات قليلة.
يكرر البعض كثيرًا خصوصًا قادة الدول الغربية أن هناك معتدلين كثيرين فى إسرائيل مثل بينى جانتس، لكن هؤلاء ينسون أن جانتس يؤمن بكل ما يؤمن به نتنياهو لكنه بوسائل ناعمة لينة، هو يطالب بالقضاء على المقاومة، وينكر حق الشعب الفلسطينى فى الدولة المستقلة. بل إن يائير لابيد زعيم المعارضة يؤمن بنفس الأفكار، لكنه يرى أن نتنياهو يدمر سمعة إسرائيل عبر اللجوء إلى الطرق الخشنة.
هل معنى كلامى أن نقول إن المجتمع الإسرائيلى مصمت وكله متطرف، وبالتالى لا أمل فى أى شىء؟
الإجابة هى لا، لأن السياسة تعنى المحاولة المستمرة لأحداث حلحلة تقود إلى التغيير. والسياسة هى فن الممكن، والمفاوضات تدور بين خصوم وأعداء، وليس بين أصدقاء ومتحالفين.
لكن ما أقصده هو ألا يراهن بعضنا خطأً أو تمنيًا على حكاية أن هناك حمائم وملائكة فى المعارضة الإسرائيلية.
ربما أن أحد أهم مميزات نتنياهو ومتطرفيه أنهم أكثر وضوحًا بما يمثل جوهر الروح الإسرائيلية التى تبين لنا بوضوح أنها تنكر بقاء الشعب الفلسطينى، ولا ترى أنه يستحق الحياة، وأن الإسرائيلى أكثر سموًا وعلوًا ورفعة من الفلسطينيين، الذين وصفهم يوآف جالايت، وزير الدفاع، يوم ٧ أكتوبر بأنهم حيوانات بشرية؟!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل هناك فرق بين نتنياهو وإسرائيل هل هناك فرق بين نتنياهو وإسرائيل



GMT 07:29 2026 الخميس ,14 أيار / مايو

الفلسطينيون ومتاعب نظامهم «المزدوج»

GMT 07:16 2026 الخميس ,14 أيار / مايو

متحف الوطن العربي

GMT 07:03 2026 الخميس ,14 أيار / مايو

اطبع واقتل!

GMT 05:16 2026 الخميس ,14 أيار / مايو

أزمة ثقة تطيح بالطبقة السياسية التقليدية

GMT 05:14 2026 الخميس ,14 أيار / مايو

إصلاح النظام العالمي!

النجمات العربيات يخطفن الأنظار في افتتاح مهرجان كان 2026

باريس ـ مصر اليوم

GMT 09:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج القوس الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 06:05 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الخارجية التركية تستدعي خلفية لمعرفة مصير جمال الخاشقجي

GMT 09:56 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

وفاة مؤثرة إيطالية بعد خضوعها لإجراء تجميلي في موسكو

GMT 04:23 2020 الثلاثاء ,14 تموز / يوليو

طريقة تحضير فول بالبيض

GMT 03:05 2018 الخميس ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

هند صبري تُؤكِّد سعادتها بالاشتراك في "الفيل الأزرق 2"

GMT 20:53 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

أجاج يؤكد أن السيارات الكهربائية ستتفوق على فورمولا 1

GMT 17:24 2021 الخميس ,02 أيلول / سبتمبر

استبعاد رمضان صبحي من بعثة المنتخب بسبب الإصابة

GMT 20:26 2021 الأحد ,24 كانون الثاني / يناير

أجمل أماكن سياحية في السودة السعودية

GMT 00:31 2021 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

إدج كريك سايد يفتتح أبوابه في خور دبي

GMT 09:35 2020 الجمعة ,18 كانون الأول / ديسمبر

السعيد تؤكّد 3.5% معدلات النمو المتوقعة خلال 2020 -2021
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt