توقيت القاهرة المحلي 12:16:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هذه ظروف القمة العربية رقم ٣٣

  مصر اليوم -

هذه ظروف القمة العربية رقم ٣٣

بقلم - عماد الدين حسين

اليوم الخميس تنعقد القمة العربية رقم ٣٣ فى المنامة عاصمة البحرين.

آمال كثير من المواطنين العرب البسطاء تتمنى وتتطلع إلى أن تحدث هذه القمة اختراقا فى المشهد العربى شديد القتامة، فهل يتحقق ذلك على أرض الواقع، أم نكون بصدد بيان ختامى يكرر معظم توصيات وقرارات القمم السابقة؟!!

تنعقد قمة المنامة اليوم وحال العرب لا يسر حبيبا، لكنه يسر كل الأعداء. ويكفى إلقاء نظرة سريعة على المشهد العام العربى لندرك الواقع الصعب.

التوقيت شديد الحساسية بالنسبة لهذه القمة. وأظن أنها قمة غير محظوظة - ما لم تحدث معجزة - لأنها تنعقد وسط أسوأ عدوان تشنه إسرائيل على الفلسطينيين فى قطاع غزة منذ ٧ أكتوبر الماضى.

لو أن إسرائيل استجابت لصوت العقل ووافقت على الهدنة التى اقترحتها مصر وقطر، وصادقت عليها الولايات المتحدة قبل حوالى أسبوعين، لانعقدت القمة وسط حالة من التفاؤل يرفع عنها حالة الحرج الشديد، فى وقت ينتظر العرب من القمة أن تتخذ موقفا شديد الصرامة يبعث برسالة قوية إلى إسرائيل والولايات المتحدة، وكل من يساند إسرائيل فى عدوانها.

وإضافة إلى البلطجة والعربدة الإسرائيلية المدعومة أمريكيا هناك مشاكل وأزمات وتحديات لا حصر لها.

هناك الحرب العبثية فى السودان والصراع المسلح بين القوات المسلحة وقوات الدعم السريع منذ ١٥ أبريل من العام الماضى والتى أدت إلى مقتل وإصابة الآلاف وتشريد الملايين ما بين نازح داخل البلاد ولاجئ وهائم على وجهه خارج البلاد. هى حرب عبثية بكل المقاييس أعادت السودان عشرات السنوات إلى الوراء ولا أمل قريبا لحل المشكلة.

وهناك أيضا الصراع والانقسام فى ليبيا منذ إسقاط نظام معمر القذافى أواخر عام ٢٠١١. حكومتان منقسمتان ما بين طرابلس وبنى غازى، وميليشيات مسلحة ومرتزقة وتدخلات أجنبية صارت لها الكلمة العليا، ومطامع شخصية لغالبية القيادات هناك، ومعظمهم لا يشغلهم تعطيل وتدمير البلاد ما داموا مستمرين فى كراسيهم ومناصبهم.

مصر مستقرة إلى حد كبير، لكن حزام النار المحيط بها من كل جانب والأزمة الاقتصادية والعدوان على غزة يجعلها فى دوامة من المشاكل، ويحد من قدرتها على التقدم للأمام.

تونس ما تزال فى مرحلة انتقالية بعد إقصاء الإخوان من المشهد والأزمات السياسية والاقتصادية.

المغرب والجزائر وموريتانيا تشهد حالة من الاستقرار النسبى لكن النزاع المغربى الجزائرى ما يزال يخيم على المشهد، ورأينا انعكاساته تصل إلى مباريات كرة القدم بين فرق البلدين.

الصومال حاله البائس لم يتغير بفعل الانقسام المستمر منذ عام ١٩٩١ والهجمات الإرهابية، وزاد عليه أن إثيوبيا تمكنت من إقناع إقليم «صومالى لاند» بتأسيس ميناء هناك استغلالا للضغف العربى العام. وجيبوتى حائرة ما بين واجباتها العربية، وعلاقاتها مع إثيوبيا واتفاقاتها الدولية بشأن القواعد العسكرية للدول الكبرى.

لبنان يعانى من شغور رئاسى منذ شهور طويلة والانقسام ما بين حزب الله وبقية القوى السياسية يتعمق كل يوم، وسوريا تعانى آثار الحرب الأهلية الطاحنة، وأن بعض أراضيها ما يزال  تحت الاحتلال الأمريكى أو التركى أو هيمنة الأكراد، ونفوذ روسى وإيرانى بلا حدود. واعتداءات إسرائيلية بصورة متكررة.

العراق ورغم حالة الاستقرار النسبية، إلا أنه يعانى من انقسامات سياسية ومذهبية وعرقية تجعله لا ينطلق بالصورة المأمولة إلى الأمام، ويجد نفسه حائرا فى لحظات كثيرة بين إيران وأمريكا، وبين دوره العربى المأمول.

الأردن كان الله فى عونه، فمكتوب عليه دائما - لأسباب تاريخية - أن يدفع ثمنا كبيرا لكل الأزمات العربية والاقليمية، وزاد عليه المطامع الإسرائيلية فى طرد سكان الضفة الغربية أى الأردن.

دول الخليج تشهد استقرارا نسبيا إلى حد كبير، لكن الصراع فى اليمن ما يزال موجودا، والمخاوف من الهيمنة الإيرانية لم تتراجع وكذلك تأثيرات التكالب والتنافس الامريكى الصينى على المنطقة.

هذه هى طبيعة المشهد العربى عشية انعقاد القمة العربية اليوم.

المتشائمون يقولون إن القمة لن تحقق شيئا لأن الواقع قاتم ومأساوى ،والمتفاءلون يقولون إن مجرد انعقادها وإصدارها للبيان الختامى حتى لو كان لفظيا فقط، فهو أمر جيد مقارنة بالظروف العربية الصعبة..

كل التمنيات الطيبة للقمة العربية بالبحرين بالنجاح.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هذه ظروف القمة العربية رقم ٣٣ هذه ظروف القمة العربية رقم ٣٣



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt