توقيت القاهرة المحلي 23:19:16 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أمريكا والشرع.. ‎تناقض أم مصالح؟!

  مصر اليوم -

أمريكا والشرع ‎تناقض أم مصالح

بقلم - عماد الدين حسين

‎الولايات المتحدة كانت تصنف هيئة تحرير الشام باعتبارها «تنظيما إرهابيا» ورصدت عشرة ملايين دولار لمن يدلى بمعلومات تقود للقبض على زعيمها «أبو محمد الجولانى» أو«أحمد الشرع».
‎الآن الوفود الأمريكية تتقاطر على دمشق وتلتقى مع الشرع، وأخبرته علنا ورسميا مساء الجمعة الماضى بإلغاء المكافآت المالية المخصصة لمن يدلى بمعلومات تساعد فى القبض عليه.
‎السؤال: من الذى تغير، هل هى أمريكا أم «هيئة تحرير الشام» وزعيمها أحمد الشرع، أم أن هناك واقعا لا نريد نحن العرب السذج أن نراه؟
‎قبل محاولة الإجابة نشير إلى أن وفدا أمريكيا رسميا برئاسة مساعدة وزير الخارجية الأمريكية باربرا ليف التقى مع أحمد الشرع وعقدوا معه اجتماعا جيدا حول مستقبل الانتقال السياسى فى البلاد.
‎ليف قالت إن الشرع أكد للوفد الأمريكى أن الجماعات الإرهابية لن تشكل تهديدا داخل سوريا أو خارجها، وأن إيران لن يكون لها أى دور على الإطلاق ولا ينبغى أن يكون لها أى دور فى سوريا.
‎وأعلنت ليف أن واشنطن ستقدم الخبرة الفنية وغيرها من أشكال الدعم لسوريا للتعامل مع توثيق جرائم الأسد، وأن القبور الجماعية ستكون أولوية بالنسبة للحكومة الأمريكية. 
‎نعلم أن واشنطن قطعت العلاقات مع سوريا الأسد عام ٢٠١٢، وأغلقت سفارتها مع دمشق منذ ذلك الوقت، ثم صنفت هيئة تحرير الشام كمنظمة إرهابية والجولانى ضمن قوائم الإرهاب عام ٢٠١٣ ثم خصصت مكافأة عشرة ملايين دولار لمن يقدم أى معلومات تقود للقبض عليه.
‎السؤال مرة أخرى: من الذى تغير وكيف نفهم هذا التناقض الأمريكى؟
‎ظنى أن بعض العرب السذج فقط هم من كانوا يصدقون أن أمريكا فى حالة تصادم وتناقض مع معظم التنظيمات الإسلامية المتطرفة. من يقرأ العلاقة جيدا سوف يكتشف العديد من الحقائق.
‎أولا: هيئة تحرير الشام ومنذ أن كانت تابعة لداعش ثم للقاعدة ثم غيرت اسمها إلى النصرة، كانت تحت سمع وبصر أمريكا وقواتها الموجودة فى أكثر من موقع بسوريا والمنطقة.
‎أمريكا كان يمكنها القبض على الجولانى وقصف قواته، لكنها لم تفعل طوال سنوات، لأنه كان باختصار يقاتل قوات نظام بشار الأسد وإيران وروسيا، وبالتالى فهو كان يحقق مصلحة أمريكية وإسرائيلية وغربية.
‎حينما سقط نظام الأسد، وصار أحمد الشرع هو صاحب السلطة، فقد تغيرت الصورة تماما وبدأت أمريكا ومعها أوروبا تغازله علنا ورأينا عشرات الوفود الغربية تتقاطر على دمشق وتلتقى مع من تصنفهم إرهابيين.
‎مرة أخرى: كيف يمكن تفسير ذلك؟
‎التفسير الأساسى هو أن العقل الأمريكى الغربى عقل عملى براجماتى نفعى ويمكن أن يتغير حسب مصلحته، وبالتالى ليس جامدا كغالبية العقول العربية.
‎ثانيا: ظنى الشخصى أن السياسة الأمريكية لم تكن فى حالة تصادم إطلاقا مع هيئة تنظيم أو تحرير الشامل منذ سنوات، بل كانت تدعى ذلك، وحتى العلاقة مع تنظيم داعش لم تكن عدائية إلا فى الشكل فقط، حتى لو كانت أمريكا تعلن كل بضعة شهور اغتيال من تسميه بقائد داعش فى المنطقة!
‎أمريكا تقول إن سبب وجود قواتها فى سوريا والعراق هو محاربة داعش. فإذا قضت على داعش فيعنى ذلك نهاية سبب وجود هذه القوات، وبالتالى فلن يكون من مصلحة أمريكا أبدا نهاية داعش والاستخلاص النهائى من وجهة نظرى أن داعش وأمثاله أداة أمريكية لابتزاز المنطقة بأكملها.
‎نتذكر أن الولايات المتحدة هى التى طلبت من قطر افتتاح مقرات لحركتى حماس وطالبان فى الدوحة قبل سنوات، حتى يمكنها أن تتحدث وتتفاوض معهم من وراء حجاب، وكان البعض يعتقد واهما أن الحكومة القطرية هى التى فعلت ذلك من تلقاء نفسها.
‎من يقرأ تاريخ المنطقة فى العقود الأخيرة سيكتشف العلاقة الوظيفية الوطيدة بين الولايات المتحدة، وغالبية حركات التمرد فى المنطقة العربية، خصوصا ذات التوجه الدينى، بل يشمل ذلك أيضا دول الساحل والصحراء الإفريقية. ومن لا يصدق عليه أن يقرأ خريطة تحركات ما يسمى بالتنظيمات الجهادية ضد الدول التى تعارض السياسة الأمريكية.
‎الطريف أن الوفد الأمريكى الذى التقى أحمد الشرع فى دمشق يوم الجمعة الماضى رفض أن يكون اللقاء فى القصر الجمهورى ورفضوا كذلك التقاط صور فوتوغوافية.
‎أغلب الظن أن الشرع أراد هذه الصورة باعتبارها اعترافا أمريكيا رسميا لكن واشنطن لا تزال تعتبر نفسها فى حالة زواج عرفى مع الإدارة الجديدة فى انتظار تنفيذ طلباتها.
‎السؤال: إلى متى سيترك العرب سوريا تتقاذفها المصالح الأمريكية والإسرائيلية والتركية، وهل سيكررون السيناريو الذى فعلوه مع العراق بعد الغزو الأمريكى عام ٢٠٠٣؟!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أمريكا والشرع ‎تناقض أم مصالح أمريكا والشرع ‎تناقض أم مصالح



GMT 11:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وتسويق الملفّ النووي…

GMT 11:25 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

تساقط المدن

GMT 11:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وإسرائيل وما بينهما

GMT 11:23 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

... عن الفضيحة والرأسماليّة

GMT 11:22 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

سير ستارمر... يستقيل أمْ يُقال؟

GMT 11:21 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الخطوط الحمر

GMT 11:20 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

عن «قاموس هيدغر» ومسألة الشرح الفلسفي

GMT 11:19 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الإمبراطورية الألمانية... زمن صحوة البوندسفير

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt