توقيت القاهرة المحلي 23:53:47 آخر تحديث
  مصر اليوم -

العالم لن يحارب دفاعا عن فلسطين

  مصر اليوم -

العالم لن يحارب دفاعا عن فلسطين

بقلم - عماد الدين حسين

بعض العرب يسأل: متى يتحرك المجتمع الدولى لوقف المجزرة التى تنفذها دولة الاحتلال الإسرائيلى بحق السكان المدنيين فى قطاع غزة وبيوتهم ومؤسساتهم ومستشفياتهم، وذلك فى أعقاب عملية المقاومة الفلسطينية «طوفان الأقصى» ضد مواقع الجيش الإسرائيلى ومستوطناته فى ٧ أكتوبر الحالى؟
ولهؤلاء نقول إنه لا يوجد مصطلح دقيق اسمه المجتمع الدولى. هو مصطلح فضفاض لأنه يفترض أن العالم كله ــ أو على الأقل القوى الكبرى والفاعلة فيه ــ يتفق على موقف واحد بشأن قضية معينة، وهو أمر مستحيل تماما.
وعلى سبيل المثال يندر أن تتفق الدول الخمس الكبرى الأعضاء فى مجلس الأمن على أى موقف موحد فى القضايا والأزمات الكبرى، وبالتالى يستحيل صدور قرار ملزم من مجلس الأمن طبقا للفصل السابع من الميثاق، وحتى إذا صدر أحيانا فإنه يحتاج إلى إرادة وآليات للتنفيذ. وبالتالى لا يوجد مصطلح دقيق اسمه المجتمع الدولى فى مثل هذا النوع من القضايا، والأدق هو وجود خلافات وانقسامات دائمة بين غالبية القوى العالمية الكبرى لأن مصالحها ومواقفها متباينة ومتناقضة بحكم حالة التنافس الدائم بينها بحثا عن النفوذ والسيطرة.
السؤال الثانى يردده بعض العرب بحسن نية شديد وهو: إذا كانت أمريكا ثم بريطانيا قد أرسلت حاملة طائرات ووفرت كامل الدعم لإسرائيل فى عدوانها على غزة، فلماذا لا تقوم روسيا والصين وإيران وتركيا وبقية الدول العربية والإسلامية بتقديم الدعم العسكرى المضاد للمقاومة الفلسطينية لتمكنها من التصدى للعدوان الإسرائيلى وحرب الإبادة التى يشنها منذ ٧ أكتوبر الماضى؟!
الإجابة ببساطة أن لكل دولة أولويات مختلفة، وعلى سبيل المثال فإن الصين تتحمل بصبر استراتيجى غير مسبوق انفصال تايوان عنها منذ عام ١٩٤٩. ولا تتخذ إجراءات ضد أمريكا ردا على دعهما لتمرد هذه الجزيرة على البر الصينى خصوصا إمدادها بالأسلحة المتقدمة وزيارات المسئولين الأمريكيين المستمرة.
والصين أيضا لم تعلن رسميا تأييدها للغزو الروسى لأوكرانيا رغم علاقتها المتميزة مع موسكو، والسبب أن مصالحها مع أمريكا والغرب لاتزال هى الأهم حتى الآن.
إذا كانت هذه هى سياسة الصين فالمؤكد أنها لن تتدخل لمحاربة إسرائيل وتحدى أمريكا من أجل عيون العرب! لكن موقفها السياسى من العدوان الإسرائيلى كان داعما للفلسطينيين. نفس الأمر ينطبق على روسيا، فهى مشغولة أساسا بالمعركة فى أوكرانيا. صحيح أنها تؤيد غالبية المواقف العربية، لكنها مثلا لا تتصدى للمقاتلات الإسرائيلية التى تهاجم وتعتدى على الأهداف السورية كل أسبوع تقريبا منذ سنوات، رغم وجود قواتها فى سوريا دعما لنظام الرئيس بشار الأسد. والدولتان روسيا والصين تستفيدان كثيرا من معركة غزة لأنها تجعل أمريكا والغرب ينشغلان عنهما ولو لفترة قليلة.
تركيا وهى دولة إقليمية كبرى وتعلن ليل نهار دعمها لفلسطين بل ولديها علاقات متميزة مع حركة حماس ذات الجذور الإخوانية، لكن أنقرة وحتى تحت حكم حزب العدالة والتنمية القريب من نفس الجذور الإخوانية، لم ولن تخاطر بقطع علاقاتها القوية مع إسرائيل، وأقصى ما فعلته طوال العشرين عاما الماضية هو الشجب والتنديد ثم سحب سفيرها من إسرائيل حينما هاجمت القوات الإسرائيلية السفينة التركية «آفى مرمرة» فى ٣١ مايو ٢٠١٠، وأصابت عشرات المتضامين مع غزة.
ربما تكون إيران هى الدولة الأكثر دعما عسكريا وماليا للمقاومة الفلسطينية، لكن فى النهاية أيضا لها حسابات معقدة كثيرا، فهى مثلا تتعرض لضربات إسرائيلية كثيرة فى سوريا، ولا تستطيع الرد المباشر، وهى تدرك أنها ربما تكون غير جاهزة الآن للدخول فى مواجهة مباشرة مع إسرائيل والغرب.
ونفس الأمر ينطبق على سوريا دولة المواجهة التى تحتل إسرائيل جزءا من أرضها وهو هضبة الجولان، فتجد سوريا نفسها منشغلة بالصراع ضد المعارضة وضد قوى إرهابية متعددة مدعومة من تركيا وأمريكا، فإذا كانت غير قادرة على صد الهجمات الإسرائيلية على أراضيها كل يوم، فهل تدخل المعركة دفاعا عن غزة أو فلسطين؟!
بقية الدول العربية خصوصا المؤثرة منها دخلت فى اتفاقيات سلام وتسوية وتطبيع مع إسرائيل ابتداء من مصر عام ١٩٧٩ والأردن ١٩٩٤ والسلطة الفلسطينية ١٩٩٣ واتفاقيات إبراهام مع المغرب والسودان والإمارات والبحرين ابتداء من ٢٠٢٠، وهى تقول إنها انتهجت الطريقة السلمية للتسوية مع إسرائيل وإن حماس وبقية فصائل المقاومة لا تستشيرها حينما تشن عمليات ضد إسرائيل، وبالتالى فلا يمكن أن تورطها فى حرب أو صراع مفتوح.
هذه هى الصورة الواقعية على الأرض، وقد تكون صادمة للكثيرين، لكن علينا ألا ننساها ونحن نفكر فى تصورات أو حلول عاطفية. كنا نتمنى أن تحدث لكن الواقع أصعب مما نتخيل ويحتاج إلى عمل كثير لتغييره.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العالم لن يحارب دفاعا عن فلسطين العالم لن يحارب دفاعا عن فلسطين



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt