توقيت القاهرة المحلي 15:09:45 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تعطيل مخطط التهجير من غزة

  مصر اليوم -

تعطيل مخطط التهجير من غزة

بقلم - عماد الدين حسين

الاحتلال الإسرائيلى ما يزال يهدد ويحاول بتهجير سكان غزة إلى سيناء المصرية، وسكان الضفة الغربية إلى الأردن أو إلى أى مكان لكن أظن أن الموقف المصرى القوى والواضح أوقف مؤقتا الخطط الإسرائيلية.
فى التفاصيل فإن هناك وجهة نظر تقول إن العدوان الإسرائيلى على قطاع غزة ينفذ بالفعل عملية التهجير بصورة عملية.
هم يضيفون أن جوهر الجريمة الإسرائيلية هو تحويل قطاع غزة خصوصا فى الشمال إلى مكان غير قابل للحياة وحينما يحدث ذلك فإننا نكون فى قلب مخطط عملية التهجير القسرى.
أظن أن العدوان الإسرائيلى يراه الجميع على الهواء مباشرة منذ يومه الأول فى ٧ أكتوبر الماضى. وقد رأينا جميعا كيف أنه يقوم بقصف ممنهج للمبانى فى غزة. القصف لا يحدث نتيجة وجود مقاومة فلسطينية فى هذه المنازل بل يتم إزالتها لهدفين أساسيين الأول هو قتل أكبر عدد من الفلسطينيين، والثانى دفع من يتبقى منهم إلى الإيمان اليقينى بأنه غير قادر على استمرار العيش فى غزة.
على عهدة حكومة غزة فإن ٥٨٪ من مساكن غزة قد تدمرت كليا أو جزئيا، وأن هناك أكثر من مليون نازح الآن داخل القطاع معظمهم كانوا يعيشون فى الشمال.
وكان لافتا التعبير الذى قاله المقرر الدولى الخاص بالسكن اللائق بالاكر راجو غوبال حيث قال: «قتل المنازل يحدث الآن فى غزة»، مشيرا إلى أن ٤٥٪ من جميع الوحدات السكنية فى غزة قد تدمرت أو تم إتلافها وكان ذلك فى ٧ نوفمبر الجارى.
أقول تعبيرا جديدا لأننا نسمع دائما أن القتل يكون للبشر أو حتى للحيوانات، لكن قتل المساكن فهذه هى المرة الأولى التى أسمع بهذا التعبير شديد الدلالة.
نتذكر أن إسرائيل ومنذ اليوم الأول للعدوان طلبت رسميا وعلى لسان العديد من المسئولين صغارا وكبارا أن يغادروا غزة متجهين لمصر، ونتذكر أنها فى الأسبوع الثالث للحرب طلبت من ١٫١ مليون شخص من سكان شمال القطاع التوجه نحو الجنوب، ثم قامت بمحو أحياء كاملة من الوجود وسوّتها بالأرض، وحينما وصل النازحون جنوبا فوجئوا أن إسرائيل تواصل استهدافهم فى الطرق.
هم احتموا بالمستشفيات والمدارس والمساجد والكنائس، فتم قصفهم داخل كل هذه المنشآت التى كان العالم كله يعتقد أنها غير قابلة للقصف.
إذن إسرائيل قصفت كل شىء فى غزة.. هى تقول إنها قصفت ٢٥٠ هدفا فى يوم واحد مثلا، لكنها لا تذكر أن معظم هذه الأهداف كانت المبانى والأطفال والنساء وكل ما يتحرك.
الخلاصة أن شمال قطاع غزة والعديد من مدن القطاع لم تعد صالحة للحياة الإنسانية، وحتى لو توقف القتال وتوفرت الأموال، فإن ذلك يحتاج سنوات.
والسؤال هو: إلى أين يذهب الفلسطينيون خلال هذه الفترة؟!
صار واضحا أن إسرائيل تدفع الفلسطينيين دفعا للتوجه نحو الحدود المصرية بأعداد كبيرة وبالتالى يتحقق التهجير وتمنع إسرائيل عودتهم لاحقا إذا قررت فعلا احتلال غزة أو حتى إقامة مناطق أمنية عازلة خصوصا فى الشمال والشرق ظنا أن ذلك سيمنع الهجمات نهائيا أو على الأقل يخفّضها إلى أقل قدر ممكن.
والمثال الأبرز على كلامى أنه حتى أثناء الهدنة التى بدأت صباح الجمعة الماضى فقد رفضت إسرائيل عودة المواطنين الفلسطينيين لبيوتهم فى شمال غزة بعد أن فصلته عن الجنوب والوسط تمهيدا فيما يبدو لتحويله لمنطقة عازلة مثلما تحلم إسرائيل.
ما أريد قوله أن علينا كفلسطيين ومصريين وعرب وكل من بقى لديه ضمير أن نتعامل مع المخطط الإسرائيلى باعتباره يتم تنفيذه فعلا، وبالتالى عدم الاكتفاء بالشجب والإدانة بل اتخاذ خطوات عملية لإجهاض هذا المخطط ووقف تنفيذه، وعدم الرهان كثيرا على ما يسمى بـ«المجتمع الدولى» بعد أن اكتشفنا أن معظمه يدعم إسرائيل علنا ويبارك جرائمها، فى حين يقدم لنا الكلمات المعسولة والتصريحات فارغة المضمون.
الشىء المطمئن الأساسى فى هذا الأمر هو الموقف المصرى القوى وتأكيد الرئيس السيسى، يوم الخميس الماضى، فى استاد القاهرة على الرفض الكامل لمخطط التهجير أو تصفية القضية الفلسطينية ثم تغير الموقف الأمريكى فى اتجاه دعم الموقف المصرى على لسان الرئيس جو بايدن نفسه.
فى كل الأحوال نحتاج دائما إلى التنبه واليقظة الدائمة لأن مخطط التهجير موجود فى الأدراج الإسرائيلية منذ عشرات السنين وليس مجرد رد فعل على عملية «طوفان الأقصى».

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تعطيل مخطط التهجير من غزة تعطيل مخطط التهجير من غزة



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 04:47 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أماكن سياحية جاذبة للعائلات خلال عيد الفطر 2026

GMT 22:36 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العقرب الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 23:58 2019 الثلاثاء ,18 حزيران / يونيو

مدرب المصري يكشف رغبة النادي في ضم الشيخ من "الأهلي"

GMT 08:51 2025 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

يقولون : في الليل تنمو بذرة النسيان..

GMT 17:19 2020 السبت ,04 كانون الثاني / يناير

متسابق في ذا فويس يكشف كواليس لا يعرفها أحد عن البرنامج

GMT 20:33 2018 الإثنين ,15 تشرين الأول / أكتوبر

شركة سيات تختبر سيارتها السيدان في ألمانيا

GMT 14:21 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

فلنتعلم من الطبيعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt