توقيت القاهرة المحلي 15:00:34 آخر تحديث
  مصر اليوم -

درس مدرسة «كفر الجزار»

  مصر اليوم -

درس مدرسة «كفر الجزار»

بقلم : عماد الدين حسين

بحسب الفيديوهات المتداولة فإن السيدة صالحة أبوالفضل، مديرة مدرسة الشهيد أحمد سمير فى قرية كفر الجزار بمحافظة القليوبية، كانت على حق وتستحق التقدير والتكريم، وأن المحافظ الدكتور حسام عبد الفتاح لم يكن موفقا بالمرة فى كلامه وطريقة تعامله معها.

وهذه الواقعة ينبغى أن تكون درسا فى كيفية التعامل بين المسئولين ومرءوسيهم، والأهم أن يتم معالجة جذور المشاكل، خصوصا التعليم والصحة بصورة واقعية، وليس بطريقة اللقطة التليفزيونية التى ينتهى أثرها بعد ساعة أو يوم أو أسبوع على أقصى تقدير.

المحافظ قام بجولة فى المدرسة التابعة للإدارة التعليمية فى بنها استعدادا للعام الدراسى الجديد الذى سيبدأ بعد أيام، ولاحظ وجود إهمال فيما يتعلق بالنظافة ووجّه كلمات قاسية للمديرة كان من بينها: «أنا إزاى أعلم العيال – يقصد التلاميذ والطلاب – النظافة إذا كنت أنا وسخ؟!».

المديرة ردت بهدوء على المحافظ وقالت له إنها خاطبت كل الجهات المسئولة من أجل حل هذه المشكلة ومشاكل أخرى، فلم يرد عليها أحد، وإنها قامت بعمليات إصلاح حول المدرسة، على حسابها الخاص ومعها وكيلة المدرسة.

المحافظ رد عليها بالقول: «متفهمينيش إنك بتصرفى على الدولة وبلاش الكلام اللى هو ما يدخلش عقل عيل صغير!!».

أخطأ المحافظ أنه لم يحاول أن يفهم جوهر المشكلة من البداية، وليس مجرد أن المدرسة غير نظيفة، لو أنه سأل بهدوء، فربما ما تحدث بنفس هذه الطريقة.

 المهم أن المديرة قدمت للمحافظ كل المراسلات والمخاطبات والاتصالات مع الجهات المعنية بالنظافة وإصلاح المدرسة، وأنها لم تتلق أى رد وقالوا لها: «مفيش فلوس». ولذلك قامت هى والوكيلة بدفع ١٨ ألف جنيه من أموالها الخاصة، لتوصيل المياه للمدرسة، أو لإصلاح ماسورة المجارى التى تهدد المدرسة.

المحافظ حينما رأى هذه المستندات اقتنع وكان منصفا ووجه حديثه للمسئولين فى مديرية التعليم بالمحافظة سائلا: «المديرة عملت اللى عليها، فلماذا لم نقم نحن بدورنا كمديرية؟».

فرد مدير المديرية بأنه أرسل بدوره لكل المسئولين، خصوصا هيئة الأبنية التعليمية، فلم يردوا عليه.

لكن المحافظ لم يكن موفقا حينما حاول التشكيك فى أن المديرة دفعت أموالا من جيبها الخاص، وأنها حصلت على الأموال من المقاول، كان يمكن للمحافظ أن يتأكد من الأمر أولا، وبعدها يتهم المديرة.

القصة بأكملها صارت حديث وسائل التواصل الاجتماعى بمجرد ظهور الفيديو.

 وطوال يوم الثلاثاء كان هذا الموضوع هو الشاغل الأكبر لحديث غالبية رؤساء التحرير والمحررين وكبار الإعلاميين الذين غطوا معرض الطيران الدولى فى العلمين، والغالبية العظمى منهم تعاطفوا مع المديرة.

المحافظ فى النهاية أصدر توجيهات لمعالجة بعض المشكلات فى المدرسة مثل المياه والصرف الصحى والكهرباء. وكان يمكنه من البداية أن يعرف تفاصيل القضية قبل أن ينفعل على مديرة المدرسة.

وكيل وزارة التربية والتعليم بالقليوبية د. ياسر محمود أصدر قرارا بأن تعمل الصفوف من الأول حتى الثالث الابتدائى بالمدرسة فترة واحدة ، ونقل طلاب الصفين الخامس والسادس إلى مدرسة أخرى لحين التعامل مع التحديات التى تواجه المدرسة. وهو ما يعنى أن المشكلة أكبر بكثير من مجرد قمامة وعدم نظافة مثلما اعتقد المحافظ فى بداية الجولة.

مرة أخرى إذا كان الفيديو الذى انتشر بقوة هو كل القصة الصحيحة، فإن المحافظ لم يكن موفقا، لكن الأمر من وجهة نظرى أكبر من مجرد طريقة حديث من محافظ إلى مديرة مدرسة، بل يتعلق أساسا بكيفية التواصل والتعامل بين كبار المسئولين ومرءوسيهم.

 وطالما ثبت صحة موقف المديرة، أصبح تكريمها مطلوبا ليس فقط لشخصها، ولكن للكثير من أمثالها الذين ينفقون من جيوبهم الخاصة من أجل أن تستمر العملية التعليمية فى حدها الأدنى، ثم يأتى بعض المسئولين ليعنفوها!!

وحسنا فعل وزير التربية والتعليم بتكريم الأستاذة صالحة والأستاذ نادر مدير مدرسة برقطا.

أما القضية الأهم فهى هل الحد الأدنى من الخدمات موجود داخل المدارس أم لا، وكيف يمكن الحديث عن عملية تعليمية صحيحة وجادة إذا كانت الإدارة التعليمية عاجزة عن توفير ١٨ ألف جنيه لتنفيذ إصلاحات جزئية فى مدرسة واحدة؟!!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

درس مدرسة «كفر الجزار» درس مدرسة «كفر الجزار»



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 05:07 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج القوس الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:13 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجدي الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt