توقيت القاهرة المحلي 05:44:16 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مخيم جباليا الذي اختفى

  مصر اليوم -

مخيم جباليا الذي اختفى

بقلم - عماد الدين حسين

يوم الأحد الماضى بثت وكالة الأنباء الفرنسية «أ.ف.ب» صورة مكبرة من مخيم جباليا فى شمال قطاع غزة توضح أن العدوان الإسرائيلى سوى المخيم بالأرض.

 ما كان مبانى وعمارات وبيوتا صار مجرد ركام وبينه ممر أو طرقة أو درب فيما كان يعرف سابقا بأنه شارع، يسير فيه بعض أهالى المخيم.

مواطنة فلسطينية من سكان القطاع تدعى آمال العسكرى عادت إلى المخيم بحثا عن بيتها، لكنها لم تجده، والأكثر مأساوية أنها حتى لم تعرف مكانه، لأن حجم الدمار مهول، هى تحدثت لصحيفة «الشرق الأوسط» وقالت: «ما بقى لنا شى، حياتنا ومستقبلنا وعمرنا، دمروا بيوتنا ومستقبل أولادنا، جئت إلى جباليا على أمل أن أجد شيئا من رائحة بيتى من ملابس وأثاث، لكن ما وجدنا شى».

المواطن محمود السحار كان يحلم بأن يبقى بيته كما هو لأنه شاهد صورا بثتها إسرائيل للمنطقة قبل أسابيع تظهر أن البيت لا يزال موجودا، لكنه حينما عاد لم يجده. يقول بنبرة حزن: «بنيت بيتى حجرا حجرا حتى أضمن مستقبل أسرتى المكونة من 19 فردا».

قوات الاحتلال الإسرائيلى دمرت خلال الأسابيع الأخيرة بشكل ممنهج غالبية مبانى شمال قطاع غزة خصوصا مخيم جباليا حتى يصل سكان القطاع إلى الحالة التى وصلت إليها آمال والسحار، أى عدم القدرة على الاستمرار فى البقاء فى هذه المنطقة وبالتالى البحث عن مكان آخر سواء فى بقية مناطق القطاع جنوبا أو الهجرة إلى خارج القطاع تماما.

الإجرام الإسرائيلى اتضح أنه بلا حدود ولم يكتفوا بالإبادة الجماعية لسكان القطاع حيث قتلوا 47 ألفا وأصابوا 110 آلاف، لكنهم دمروا 65٪ من مبانى ومنشآت ومؤسسات القطاع.

 وكان لافتا للنظر تقرير صحفى إسرائيلى يقول إن أحد ضباط الجيش الإسرائيلى أحضر عددا كبيرا من أفراد أسرته وأصدقائه المدنيين لهدم منظم للمبانى فى شمال قطاع غزة.

فى نفس المنطقة كان جنود هذا الجيش يقتلون أى شخص مدنى يفكر فى العودة، وإذا حاول أى شخص آخر التقدم لسحب الجثة يتم إطلاق النار عليه أيضا، وتترك الجثث لتنهشها الكلاب.

حدث هذا النموذج وغيره تحت مسمع ومرأى من هذا الجيش الذى يقول عن نفسه إنه «أفضل جيش أخلاقى على مستوى العالم»!

الاحتلال تعمد تدمير كل القطاع ليجعل من عودة الحياة الطبيعية أمرا بالغ الصعوبة، وبالتالى فإن كثيرا من أهالى شمال القطاع تلقوا نصائح من أقاربهم بعدم العودة لبيوتهم غير الموجودة، حتى يمكن البحث عن حلول لهذه المشكلة الصعبة جدا.

والنتيجة هى أن حوالى مليون نازح من سكان شمال القطاع موجودون الآن فى خيام بمناطق متفرقة.

التقديرات الدولية تقول إن معظم سكان القطاع البالغ 2٫4 مليون نسمة نزحوا مرة واحدة على الأقل إلى أنحاء أخرى داخل القطاع.

التقديرات أن عملية إعادة الإعمار قد تستغرق أكثر من خمس سنوات وربما تمتد الى 15 عاما.

وبحسب آخر تقييم أجراه مركز الأمم المتحدة للأقمار الاصطناعية «يونوسات» فقد تضرر ما يقرب من 69٪ من مبانى القطاع أى 170812 مبنى.

ما سبق صورة مصغرة من مكان واحد هو مخيم جباليا شمال القطاع، وهى صورة سوف تجدها كثيرا فى العديد من مناطق القطاع فى الأيام المقبلة، وما قالته السيدة العسكرى أو السحار سنجده يتكرر على لسان مئات الآلاف من سكان القطاع.

إسرائيل أرادت أن تحول القطاع بأكمله إلى منطقة خالية من السكان لإعادة استيطانها أو على الأقل تدمير شمال القطاع ليصبح منطقة عازلة. الاتفاق الأخير أوقف مؤقتا هذا الهدف. والفلسطينيون بما عرف عنهم من صبر وعناد ومقاومة وتمسك بالأرض قادرون على إفشال المخطط الصهيونى، لأن بيوتهم تهدمت مرات كثيرة من قبل وأعادوا بناءها.

هذا عهدنا بالفلسطينيين لكن من حقنا أن نسأل: من الذى سيتولى عملية تمويل إعادة بناء وإعمار قطاع غزة وما هى شروطه، خصوصا أننا سمعنا وقرأنا قبل يومين مصادر أمريكية قريبة من الرئيس الجديد دونالد ترامب تقول إن هناك خططا لنقل بعض الفلسطينيين من القطاع إلى أماكن أخرى ومنها إندونيسيا حتى يتم إعادة الإعمار.

ونتذكر أن الذين خرجوا بعد نكبة عام 1948 قيل لهم ستعودون بعد أسبوع أو شهر على أقصى تقدير، ولم يعودوا حتى الآن.

علينا جميعا أن نفرح بتوقف العدوان وبسالة وصمود الشعب الفلسطينى، لكن علينا أن نتروى كثيرا فى مسألة الانتصار حتى نرى  كامل المشهد قريبا.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مخيم جباليا الذي اختفى مخيم جباليا الذي اختفى



GMT 09:14 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

برلين... زمن التوازنات بين واشنطن وبكين

GMT 06:04 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

ألغام فى خطة ترامب الإيرانية

GMT 06:02 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

فاتورة الحرب!

GMT 05:59 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

لبنان.. الحزب والحركة

GMT 05:58 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

مهما ابتعدت.. لن تسير وحدك أبدًا

GMT 05:55 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

إيران تقدر على الجنون

GMT 05:53 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

ازدحام الأفكار !

GMT 05:50 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

صورة الفنانين

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 04:47 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أماكن سياحية جاذبة للعائلات خلال عيد الفطر 2026

GMT 22:36 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العقرب الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 23:58 2019 الثلاثاء ,18 حزيران / يونيو

مدرب المصري يكشف رغبة النادي في ضم الشيخ من "الأهلي"

GMT 08:51 2025 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

يقولون : في الليل تنمو بذرة النسيان..

GMT 17:19 2020 السبت ,04 كانون الثاني / يناير

متسابق في ذا فويس يكشف كواليس لا يعرفها أحد عن البرنامج

GMT 20:33 2018 الإثنين ,15 تشرين الأول / أكتوبر

شركة سيات تختبر سيارتها السيدان في ألمانيا

GMT 14:21 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

فلنتعلم من الطبيعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt