توقيت القاهرة المحلي 21:51:23 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إسرائيل وثمن إسقاط الأسد

  مصر اليوم -

إسرائيل وثمن إسقاط الأسد

بقلم - عماد الدين حسين

هل سيكون من المفاجئ أن تطلب إسرائيل من بعض العرب الثمن بسبب ما فعلته من إضعاف وتكسير وإرباك لحماس وحزب الله وإسقاط بشار الأسد، وضرب كل القوى التى كانت تقول إنها معارضة لإسرائيل؟!

نظام الأسد كان ديكتاتوريًا متسلطًا وهو أمر لا شك فيه، لكنه كان معارضًا لإسرائيل، حتى لو كانت المعارضة لفظية وليست عملية. والجماعات والميليشيات التى حلت محله متطرفة وإرهابية وربما تكون أسوأ منه.

لكن اليوم أتحدث عن الدور الإسرائيلى فى إسقاط بشار الأسد.

لا أتحدث عن هذا الدور فى الأسابيع الأخيرة، فنحن نعلم أن تركيا لعبت الدور الأبرز والظاهر؛ لأنها الداعم الأول والأساسى والمعلن «لهيئة تحرير الشام» وبقية الميليشيات والفصائل المتطرفة التى قادت عملية إسقاط الأسد.

لكن أتحدث عن الدور الإسرائيلى على مدى سنوات وعقود خصوصًا منذ اندلاع الانتفاضة الشعبية ضد بشار الأسد فى مارس ٢٠١١.

الخطأ الأكبر الذى حدث وقتها أن قوى متطرفة وأجهزة مخابرات إقليمية ودولية ساهمت فى عسكرة هذه الانتفاضة، مما حولها إلى صراع وحرب أهلية ضارية منذ هذا الوقت أدت فى النهاية إلى إيصال سوريا إلى هذه الحالة.

هذه العسكرة استلزمت تدخل الأتراك لصالح الميليشيات وتدخل حزب الله وإيران وروسيا لصالح النظام، فى حين دخلت أمريكا بحجة محاربة داعش ودعم الأكراد، واستمرت من وقتها حتى الآن. فى ظل هذا استغلت إسرائيل هذه الفوضى وفرضت واقعًا يتمثل فى توجيه ضربات بصورة شبه منتظمة للعديد من الأهداف العسكرية والاستراتيجية السورية.

هذه الضربات كانت تتم كل شهرين أو ثلاثة ثم تحولت إلى ضربات شهرية، وبعدها أسبوعية، ثم صارت يومية، إلى أن وصلت إلى شن أكثر من ٥٠٠ غارة فى يوم واحد بعد لحظات من إعلان فرار بشار الأسد وسيطرة الميليشيات المسلحة على السلطة.

كانت الحجة الإسرائيلية فى البداية هى استهداف الأسلحة والمعدات الإيرانية حتى لا تتحول سوريا إلى قاعدة إيرانية متقدمة، ثم صارت الضربات تستهدف مواقع وقيادات حزب الله التى دخلت سوريا لإنقاذ نظام الأسد من السقوط ابتداءً من عام ٢٠١٥.

ثم تجرأت إسرائيل أكثر على تنفيذ عمليات اغتيال ضد غالبية كوادر حزب الله فى سوريا خصوصًا اغتيال القيادى عماد مغنية، وكانت قمة الجرأة قصف القنصلية الإيرانية فى دمشق فى أول أبريل الماضى خلال اجتماع ضم قادة فى الحرس الثورى الإيرانى مما أدى إلى تدمير المكان ومقتل العديد من الحاضرين خصوصًا محمد رضا زاهدى قائد الحرس الثورى الإيرانى فى دمشق.

ومع الضربات الأخيرة التى أعقبت سقوط الأسد، كانت إسرائيل تعلن أنها دمرت أكثر من ٨٠٪ من القدرات العسكرية السورية خصوصًا المقاتلات والمروحيات المقاتلة والصواريخ والسفن والدبابات ومستودعات الأسلحة والذخيرة والقواعد العسكرية والموانئ والمطارات العسكرية والمدنية بحيث إن سوريا كما قال المراسل العسكرى للإذاعة الإسرائيلية لم يعد لدى قواتها المسلحة سوى بنادق إم ١٦ أو الكلاشينكوف وهى تحتاج __ــ كما يضيف ــ أن تبدأ من الصفر لكى تبنى قوتها العسكرية من جديد.

إذن تمكنت إسرائيل من استهداف منظم للقدرات العسكرية السورية على مدى سنوات وبالتالى، لم يعد النظام قادرًا على التصدى للاعتداءات الإسرائيلية المستمرة، ولم نسمع عن إسقاطه لأى مقاتلة إسرائيلية معتدية، رغم أن لديه أنظمة دفاع جوى كانت موجودة حتى لحظة سقوطه إضافة إلى الصواريخ.

بهذا المنطق قد نسمع قريبًا أن إسرائيل ستقول لكل القوى والأنظمة والحكومات التى كانت تعارض سياسة بشار الأسد: «لقد لعبنا دورًا كبيرًا فى إضعاف بشار ونظامه، عبر الاستهداف المنظمة لقدراته العسكرية والأمنية، وبالتالى فإن سقوطه لم يكن فقط بواسطة الميليشيات والتنظيمات والجماعات المسلحة، أو حتى بالمساعدة التركية».

ستقول إسرائيل أيضًا: لولا ضرباتنا ما ضعف نظام بشار وما سقط، وبالتالى يحق لنا أن نطلب ثمن ذلك، سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة.

حينما تتضح مجمل وكامل التفاصيل والحقائق التى سبقت سقوط بشار الأسد، قد نسمع عن معلومات وأسرار يشيب لها الولدان!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إسرائيل وثمن إسقاط الأسد إسرائيل وثمن إسقاط الأسد



GMT 11:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وتسويق الملفّ النووي…

GMT 11:25 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

تساقط المدن

GMT 11:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وإسرائيل وما بينهما

GMT 11:23 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

... عن الفضيحة والرأسماليّة

GMT 11:22 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

سير ستارمر... يستقيل أمْ يُقال؟

GMT 11:21 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الخطوط الحمر

GMT 11:20 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

عن «قاموس هيدغر» ومسألة الشرح الفلسفي

GMT 11:19 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الإمبراطورية الألمانية... زمن صحوة البوندسفير

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt