توقيت القاهرة المحلي 02:19:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

كيف يفيد الإعلام صانع القرار؟

  مصر اليوم -

كيف يفيد الإعلام صانع القرار

بقلم - عماد الدين حسين

هل يؤثر الإعلام العربى فى صناعة القرار، وكيف يكون نوع هذا التأثير، وهل من مصلحة صانع القرار فى أى مكان أن تتمتع وسائل الإعلام بهامش من الحرية، أم لا، وهل هناك إمكانية لصناعة رأى عام متوازن لا «يطبل» للحكومات، لكنه لا يجعل الحياة سوداء وقاتمة؟!
كل الأسئلة السابقة سمعتها وأنا أتابع الجلسة الأولى فى منتدى الأردن للإعلام والاتصال الرقمى، والذى عقد فى أحد فنادق العاصمة عمان يومى الثلاثاء والأربعاء قبل الماضيين.
حضرت المنتدى بدعوة كريمة من وزارة الاتصال الحكومى، ورغم أن زيارتى لم تستمر إلا ٣٦ ساعة تقريبا، فقد حضرت معظم الجلسات. وكان النقاش فى معظمها ثريا وتفاعليا.
فى الجلسة الافتتاحية لفت نظرى قول وزير الاتصال الحكومى مهند المبيضين إن علينا ألا نظلم الإعلام العربى طوال الوقت فهذا الإعلام مثلا هو الذى قدم مئات الشهداء فى غزة، ولولا هؤلاء الصحفيون فى غزة والضفة وأماكن أخرى كثيرة ما أمكن فضح وكشف وتعرية سردية الاحتلال الظالمة والعنصرية.
الفيديوهات والقصص والأخبار التى خرجت من غزة هى التى جعلت غالبية شعوب العالم تتضامن مع الشعب الفلسطينى.
الذين تحدثوا على المنصة يمثلون ٣ حكومات وهم منال عبد الصمد وزيرة الإعلام اللبنانية السابقة، وعبدالرحيم النعيمى الرئيس التنفيذى للاتصال والعلاقات الحكومية فى مؤسسة أبوظبى للإعلام، ووزير الإعلام الأردنى الأسبق محمد المؤمنى الذى قال كلاما مهما خلاصته أنه كلما زادت مساحة الحرية للإعلام المهنى الموضوعى ساعد ذلك الحكومات والرأى العام، وأن الخبر الصحيح سوف يفرض نفسه على الجميع، وأن المسئول الذى لا يقدم الحقائق لا يستحق أن يستمر فى منصبه، وفى النهاية فإن السؤال الجوهرى هو كيف يمكن المواءمة بين الحرية والمسئولية.
النعيمى تحدث عن مخاطر الأخبار المزيفة و قال إننا لا ننشر أى شىء إلا بعد التأكد من مصادره الرسمية.
وهناك مخاطر كبيرة الآن من استخدام الذكاء الاصطناعى بدون قواعد حاكمة، خصوصا فى قضية «من يحاسب من؟».
هو أشار إلى العمل مع وزارة الذكاء الاصطناعى الإماراتية لإطلاق منظومة للتعامل مع الذكاء الاصطناعى، حتى نتجنب سلبياته.
حينما تحدثت قلت إنه لا يمكن أن يساعد الإعلام صناع القرار فى الوطن العربى ما لم يكن هذا الإعلام قادرا على تقديم الحقائق الموجودة بالفعل على الأرض، وكذلك كيف يفكر الناس.
ولكى يؤدى الإعلام دوره فإنه يحتاج إلى الحريات المختلفة أو على الأقل هامش معقول بما يمكنه من نقل جميع الأخبار والأفكار والآراء المختلفة فى المجتمع والإقليم والعالم. إذا حدث ذلك فإن صانع القرار سوف يكون على علم بكل تفاصيل الصورة، مما يمكنه من إصدار القرار الصحيح فى كل القضايا التى تعرض عليه.
والعكس صحيح تماما، فإذا لم يقم الإعلام بدوره الصحيح أو لم يكن قادرا على ذلك، فإن صانع القرار قد لا يتمكن من إصدار القرار الصحيح فى بعض القضايا.
حينما نتحدث عن صانع القرار فإننا نقصد بذلك كل مسئول مهما كان مستواه صغيرا أو كبيرا.
وبالتالى فإن من مصلحة المجتمع بأكمله من أول الأفراد إلى الهيئات والنقابات والمؤسسات والحكومة والدولة أن يتلقى صانع القرار أكبر قدر ممكن من المعلومات والبيانات والأفكار والرؤى الصحيحة بشأن القضية المعروضة عليه حتى يمكنه إصدار القرار الصحيح.
إذن العامل الأساسى فى نجاح ذلك هو وجود هامش من الحريات، لكن هناك مسئولية كبرى تقع على عاتق وسائل الإعلام، بمعنى أن دورها أن تهيئ وتجهز وتدرب محرريها وكتابها لأداء مهمتهم على أكمل وجه، حتى يقدموا للقراء والمشاهدين المعلومات الصحية، وهو ما يقود إلى بناء مجتمع على درجة عالية من الوعى العام وبالتالى يمكنهم التصدى لأغلب أنواع الشائعات.
والوزيرة اللبنانية قالت إنه تم إطلاق حملة فى لبنان بعنوان «عد للعشرة قبل النشرة » بمعنى عدم التسرع فى نشر الأخبار إلا بعد التأكد من صحتها ودقتها.
قلت أيضا إن انعدام أو قلة الحريات هو الذى يجعل الجمهور ينصرف عن وسائل الإعلام التقليدية ويلجأ مضطرا إلى وسائل التواصل الاجتماعى بكل انفلاتها وعشوائيتها، وهناك أيضا نظرية «الوعاء الفارغ» فإذا لم تملأه أنت بالأخبار الصحيحة فإن غيرك قد يملؤه بأى نوع من الأخبار الكاذبة والملفقة والمضللة والمشوهة… الحديث ذو شجون وممتد وأرجو أن أعود إليه لاحقًا.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كيف يفيد الإعلام صانع القرار كيف يفيد الإعلام صانع القرار



GMT 07:29 2026 الخميس ,14 أيار / مايو

الفلسطينيون ومتاعب نظامهم «المزدوج»

GMT 07:16 2026 الخميس ,14 أيار / مايو

متحف الوطن العربي

GMT 07:03 2026 الخميس ,14 أيار / مايو

اطبع واقتل!

GMT 05:16 2026 الخميس ,14 أيار / مايو

أزمة ثقة تطيح بالطبقة السياسية التقليدية

GMT 05:14 2026 الخميس ,14 أيار / مايو

إصلاح النظام العالمي!

النجمات العربيات يخطفن الأنظار في افتتاح مهرجان كان 2026

باريس ـ مصر اليوم

GMT 09:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج القوس الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 06:05 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الخارجية التركية تستدعي خلفية لمعرفة مصير جمال الخاشقجي

GMT 09:56 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

وفاة مؤثرة إيطالية بعد خضوعها لإجراء تجميلي في موسكو

GMT 04:23 2020 الثلاثاء ,14 تموز / يوليو

طريقة تحضير فول بالبيض

GMT 03:05 2018 الخميس ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

هند صبري تُؤكِّد سعادتها بالاشتراك في "الفيل الأزرق 2"

GMT 20:53 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

أجاج يؤكد أن السيارات الكهربائية ستتفوق على فورمولا 1

GMT 17:24 2021 الخميس ,02 أيلول / سبتمبر

استبعاد رمضان صبحي من بعثة المنتخب بسبب الإصابة

GMT 20:26 2021 الأحد ,24 كانون الثاني / يناير

أجمل أماكن سياحية في السودة السعودية

GMT 00:31 2021 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

إدج كريك سايد يفتتح أبوابه في خور دبي

GMT 09:35 2020 الجمعة ,18 كانون الأول / ديسمبر

السعيد تؤكّد 3.5% معدلات النمو المتوقعة خلال 2020 -2021
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt