توقيت القاهرة المحلي 12:17:40 آخر تحديث
  مصر اليوم -

التطبيع.. بين ضرورات الحكومات ومحظورات الشعوب

  مصر اليوم -

التطبيع بين ضرورات الحكومات ومحظورات الشعوب

بقلم: عماد الدين حسين

إذا كانت بعض الحكومات العربية تقول إنها مضطرة لإقامة علاقات مع إسرائيل، فما الذى يدفع بعض الشخصيات غير الرسمية للتطبيع مع إسرائيل وبلا ثمن يذكر؟!

ما الذى يدفع صحفيا أو باحثة أو مواطنا عاديا لزيارة إسرائيل وتجميل وتنظيف أياديها الملطخة بدماء قديمة جدا وحديثة جدا للشعب الفلسطينى وللشعبين السورى واللبنانى؟!

ما الذى ستحصل عليه أى دولة عربية من وراء تشجيع مثل هذا التطبيع المجانى غير ترسيخ الاستعلاء الإسرائيلى وجعله يواصل عدوانه المستمر على الفلسطينيين وبلطجته فى معظم المنطقة؟

وللموضوعية فإن الصيغة المصرية، ورغم أى ملاحظات عليها، ثبت أنها الأقل سفورا حتى الآن مقارنة بما حدث لاحقا مع دول أخرى فى المنطقة.

الحكومات المصرية المتلاحقة تقول إنها كانت مضطرة لإقامة العلاقات مع إسرائيل، منذ زيارة الرئيس الأسبق أنور السادات للقدس فى نوفمبر ١٩٧٧، وتوقيع اتفاقيات كامب ديفيد فى سبتمبر ١٩٧٨، ثم اتفاقية السلام بين الحكومتين فى مارس ١٩٧٩.

لكن غالبية الشعب المصرى بنقاباته ومؤسساته وهيئاته ومجتمعه المدنى وفنانيه ومثقفيه ومبدعيه اتخذ موقفا واضحا ضد التطبيع إلا ما ندر، وصارت هناك صيغة واضحة خلاصتها أن للحكومات والدولة ضروراتها وللشعوب حريتها فى رفض هذا النوع من العلاقة مع عدو خاضت ضده مصر حرب وجود وما تزال ولكن بوسائل أخرى.

وأظن أن الصيغة المصرية مع إسرائيل حكومة وشعبا صارت واضحة للجميع، وبعد أكثر من ٤٥ عاما من بدء العلاقة الرسمية فإن الرفض المصرى الشعبى للعلاقات مع إسرائيل صار مؤكدا رغم كل محالات الإغراء والاختراق، وفى نفس الوقت فإن بعض المصريين صار يتفهم موقف الحكومات المصرية المتعاقبة فى استمرار العلاقة الرسمية الباردة.

حينما كان أديب أو فنان أو صحفى أو مثقف مصرى يطبع مع الإسرائيل بأى صورة من الصور من أول حضور حفلات سفارتهم نهاية بزيارة فلسطين المحتلة، كان رد الفعل الشعبى المصرى شديدا ورافضا، الأمر الذى أدى إلى استمرار المقاطعة الشعبية بصورة كبيرة، رغم بعض الانفلاتات هنا وهناك.

وبالقياس على الحالة المصرية، فإنه وإذا كان البعض يتفهم إقدام بعض الحكومات العربية على التواصل الرسمى مع إسرائيل، فما هو الداعى لقيام شخصيات عامة عربية من فنانين وباحثين وصحفيين بزيارة الكيان الصهيونى، بل والتباهى بذلك؟!

ما الذى يدعو باحثا عربيا أو مثقفا أو صحفيا إلى زيارة الكيان الصهيونى، وهو غير مضطر إلى ذلك؟! ما الذى يدعو باحثة للقول إنها سعيدة بزيارة إسرائيل، وما الذى يدعو مجموعة من مواطنين عرب لزيارة الكيان والتجول فى شوارعه وميادينه والتغنى بما قالوا إنه تحضر وتمدين؟! أليس ذلك قد يفهمه المحتلون بأنه رخصة شعبية عربية بالاستمرار فى العدوان على الشعب الفلسطينى، وهضم أى حقوق مشروعة لهذا الشعب الذى ما يزال يتعرض لكل أنواع الاعتداءات من أول الأسرى بالسجون نهاية بالقتل العشوائى واستمرار الاحتلال؟!

مرة أخرى يمكن تفهم رغبة بعض الدول فى إقامة علاقات مع إسرائيل لسبب أو لآخر وهو أمر خلافى بشدة، لكن كيف نفهم أو نتفهم هذا الاندفاع من بعض الأفراد العرب إلى غسل وجه المحتل الملطخ بالدماء العربية منذ عام ١٩٤٨ وحتى هذه اللحظة؟!

ظنى أنه لا يوجد أى عائد أو فائدة من وراء زيارات الشخصيات العامة العربية أو المجتمع المدنى لإسرائيل، وستجعل الشعب الفلسطينى والعديد من الشعوب العربية يشعرون أن بعض بنى قومهم قد طعنوهم فى الظهر وبلا أى ثمن.

ثم إن التجربة التاريخية منذ عام 1948 وجتى الان تقول ان اسرايل لن تفيد احد فى النهاية سواء كان شعوبا أو حكومات! وبالتالى يظل السؤال: لماذا كل هذه الهرولة؟!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التطبيع بين ضرورات الحكومات ومحظورات الشعوب التطبيع بين ضرورات الحكومات ومحظورات الشعوب



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

كارول سماحة تجمع بين الأناقة والرقي في أحدث إطلالاتها بالأبيض

بيروت - مصر اليوم

GMT 07:16 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

دعاء الجمعة الأخيرة من العام الهجري

GMT 10:44 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 10:53 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 09:56 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الحوت الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 14:58 2021 الأربعاء ,20 كانون الثاني / يناير

مكونات طبيعية من مطبخك فعالة في تنظيف وتعقيم المنزل

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:41 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

تتعامل بإيجابية وتكسب الإعجاب

GMT 23:20 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

الأردني محمد الدميري يتفوق على السوري عمر السومة

GMT 06:50 2026 الخميس ,19 شباط / فبراير

أفكار ذكية لحمام أنيق في مساحة محدودة

GMT 12:12 2023 الخميس ,12 كانون الثاني / يناير

مصر تدين التفجير الإرهابي في العاصمة الأفغانية كابول

GMT 12:02 2018 الثلاثاء ,25 أيلول / سبتمبر

صامويل إيتو يؤكد أن ليونيل ميسي الأفضل في العالم

GMT 21:27 2019 الإثنين ,28 كانون الثاني / يناير

رواية "الجنية" لمازن فاروق بدر في طبعتها الثانية قريبًا

GMT 15:19 2024 الثلاثاء ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

بايرن ميونيخ يقرر تمديد عقد مدافعه أوباميكانو
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt