توقيت القاهرة المحلي 23:19:16 آخر تحديث
  مصر اليوم -

كيف نتعامل مع سوريا الجديدة؟

  مصر اليوم -

كيف نتعامل مع سوريا الجديدة

بقلم : عماد الدين حسين

ما أفضل طريقة تتصرف بها مصر والدول العربية مع الأوضاع الجديدة فى سوريا.. هل تبتعد تمامًا على أساس أن النظام الجديد فى سوريا هو خليط من جماعات متطرفة أم تتقرب وتتعامل بواقعية للتأثير فى الأحداث هناك، وعدم ترك الساحة خالية للقوى الإقليمية والدولية لتشكيل سوريا الجديدة على مقاس مصالحها؟
الذى دعانى إلى الكتابة عن هذا الموضوع، اليوم، رسالة وصلتنى من السفير طارق عادل، مساعد وزير الخارجية الأسبق للشئون العربية، وشغل العديد من المواقع المهمة، ومنها سفيرنا فى لندن.
وسوف أنشر الرسالة كما هى:
صباح الخير أستاذ عماد..
لى رأى فى الوضع فى سوريا والموقف العربى فى هذا المشهد الحزين.
الوضع الحالى المضطرب والضبابى فى سوريا الآن وبعد سقوط نظام بشار الأسد، هو فى نظرى أنسب وقت للدخول على الخط هناك للتأثير على التطورات فى الفترة المقبلة ومستقبلًا، بما فى ذلك وضع خريطة طريق للعملية السياسية هناك. لذلك، ورغم التحفظات واختلافات التوجه مع السلطة القائمة على الأرض فى سوريا الآن (هيئة تحرير الشام، والفصائل المسلحه والمتشددة الأخرى) فإن التواصل والانخراط معها يعد أمرًا غاية فى الأهمية كمحاولة للتأثير عليها وتوجيه الدفة بصورة تضمن المصالح، المصرية والعربية، فالبراجماتية السياسية تحكم. فنرى جميع الأطراف المعنية تتحرك بقوة، وفى جميع الاتجاهات الولايات المتحدة والغرب من ناحيتهم، يتغاضون عن تحفظاتهم، ويجرون اتصالات مع السلطة الجديدة، كذلك تركيا تتحرك لتأكيد نفوذها وثقلها فى المشهد السورى، وينسحب نفس الشىء على إسرائيل. حتى روسيا وإيران يعيدان التموضع فى محاولة لفتح قنوات اتصال مع السلطة الجديدة فى سوريا! ويبقى الغائب الدائم للأسف هو الجانب العربى، وكأن الأمر لا يعنيه، انتظارًا لما ستسفر عنه صراعات الأطراف غير العربية فى هذا البلد العربى من نتائج على مستقبله!
المؤكد أن الغياب العربى عن المشهد السورى سيترتب عليه إفراز وضع لن يكون فى صالحهم بل فى صالح الأطراف التى قررت الانخراط وبقوة لتشكيل مستقبل سوريا تحقيقًا لمصالحها، والتى ستأتى على حساب الجانب العربى.
انتهت رسالة السفير طارق عادل، وهى رسالة شديدة الأهمية وتعبر عن وجهة نظر موجودة وعملية، لأن غياب العرب عن سوريا، سيعنى أن هناك أطرافًا أخرى سوف تدخل وتملأ الفراغ.
نتذكر جميعًا التجربة العربية الأليمة عام 2003، حينما غزت الولايات المتحدة وبريطانيا العراق، وأسقطت حكم صدام حسين، وجاءت بمجموعات متنافرة من السياسيين العراقيين من المنافى الغربية والإيرانية على ظهر دباباتها. الحكومات العربية ابتعدت عن العراق، حتى لا يتم اتهامها بأنها تؤيد المحتل وتطبع معه، وبعدها تركت العراق وتجاهلته تمامًا، وقام الحاكم الأمريكى بول بريمر بحل الجيش العراقى ومعظم مؤسسات الدولة، مما هيأ تربة خصبة لتأسيس عشرات التنظيمات الإرهابية والمقاومة فى العراق، لكن النتيجة الفعلية أن أمريكا قدمت العراق على طبق من ذهب إلى إيران، واستغرق العراق حوالى عشرين عامًا قبل أن يبدأ فى العودة التدريجية للتعافى، لكن الميليشيات ما تزال موجودة وولاء العديد منها لإيران أكثر منه للعراق.
تجربة العراق تقول إن على العرب ألا يتركوا سوريا، حتى لا يكون الفائز النهائى بها إسرائيل وأمريكا وتركيا.
لكن هناك وجهة نظر أخرى ترى أنه لا يمكن التعامل مع السلطة الحاكمة فى سوريا باعتبار أن أصولهم داعشية قاعدية إخوانية متطرفة، وبالتالى يصعب عليهم أن يغيروا أفكارهم، والحل تجاهلهم وعدم التعامل معهم، لكن السؤال لأصحاب وجهة النظر هذه، هو: وماذا بعد التجاهل والابتعاد، وكيف سيمكن التأثير فى الأوضاع السورية مستقبلًا؟!
السؤال مطروح علينا جميعًا، وينبغى على كل النخب المصرية والعربية ومراكز الأبحاث أن تنهمك فى نقاش جاد وموضوعى وهادئ بعيدًا عن الانفعال والعصبية حتى نصل إلى رؤية عملية تراعى المصالح العربية العليا، وتحافظ على سوريا وشعبها وأرضها ووحدتها وعروبتها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كيف نتعامل مع سوريا الجديدة كيف نتعامل مع سوريا الجديدة



GMT 11:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وتسويق الملفّ النووي…

GMT 11:25 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

تساقط المدن

GMT 11:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وإسرائيل وما بينهما

GMT 11:23 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

... عن الفضيحة والرأسماليّة

GMT 11:22 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

سير ستارمر... يستقيل أمْ يُقال؟

GMT 11:21 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الخطوط الحمر

GMT 11:20 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

عن «قاموس هيدغر» ومسألة الشرح الفلسفي

GMT 11:19 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الإمبراطورية الألمانية... زمن صحوة البوندسفير

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكيل محمد صلاح يبدأ مفاوضات انتقاله إلى نادٍ سعودي

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt