توقيت القاهرة المحلي 05:44:16 آخر تحديث
  مصر اليوم -

كيف نتعامل مع سوريا الجديدة؟

  مصر اليوم -

كيف نتعامل مع سوريا الجديدة

بقلم : عماد الدين حسين

ما أفضل طريقة تتصرف بها مصر والدول العربية مع الأوضاع الجديدة فى سوريا.. هل تبتعد تمامًا على أساس أن النظام الجديد فى سوريا هو خليط من جماعات متطرفة أم تتقرب وتتعامل بواقعية للتأثير فى الأحداث هناك، وعدم ترك الساحة خالية للقوى الإقليمية والدولية لتشكيل سوريا الجديدة على مقاس مصالحها؟
الذى دعانى إلى الكتابة عن هذا الموضوع، اليوم، رسالة وصلتنى من السفير طارق عادل، مساعد وزير الخارجية الأسبق للشئون العربية، وشغل العديد من المواقع المهمة، ومنها سفيرنا فى لندن.
وسوف أنشر الرسالة كما هى:
صباح الخير أستاذ عماد..
لى رأى فى الوضع فى سوريا والموقف العربى فى هذا المشهد الحزين.
الوضع الحالى المضطرب والضبابى فى سوريا الآن وبعد سقوط نظام بشار الأسد، هو فى نظرى أنسب وقت للدخول على الخط هناك للتأثير على التطورات فى الفترة المقبلة ومستقبلًا، بما فى ذلك وضع خريطة طريق للعملية السياسية هناك. لذلك، ورغم التحفظات واختلافات التوجه مع السلطة القائمة على الأرض فى سوريا الآن (هيئة تحرير الشام، والفصائل المسلحه والمتشددة الأخرى) فإن التواصل والانخراط معها يعد أمرًا غاية فى الأهمية كمحاولة للتأثير عليها وتوجيه الدفة بصورة تضمن المصالح، المصرية والعربية، فالبراجماتية السياسية تحكم. فنرى جميع الأطراف المعنية تتحرك بقوة، وفى جميع الاتجاهات الولايات المتحدة والغرب من ناحيتهم، يتغاضون عن تحفظاتهم، ويجرون اتصالات مع السلطة الجديدة، كذلك تركيا تتحرك لتأكيد نفوذها وثقلها فى المشهد السورى، وينسحب نفس الشىء على إسرائيل. حتى روسيا وإيران يعيدان التموضع فى محاولة لفتح قنوات اتصال مع السلطة الجديدة فى سوريا! ويبقى الغائب الدائم للأسف هو الجانب العربى، وكأن الأمر لا يعنيه، انتظارًا لما ستسفر عنه صراعات الأطراف غير العربية فى هذا البلد العربى من نتائج على مستقبله!
المؤكد أن الغياب العربى عن المشهد السورى سيترتب عليه إفراز وضع لن يكون فى صالحهم بل فى صالح الأطراف التى قررت الانخراط وبقوة لتشكيل مستقبل سوريا تحقيقًا لمصالحها، والتى ستأتى على حساب الجانب العربى.
انتهت رسالة السفير طارق عادل، وهى رسالة شديدة الأهمية وتعبر عن وجهة نظر موجودة وعملية، لأن غياب العرب عن سوريا، سيعنى أن هناك أطرافًا أخرى سوف تدخل وتملأ الفراغ.
نتذكر جميعًا التجربة العربية الأليمة عام 2003، حينما غزت الولايات المتحدة وبريطانيا العراق، وأسقطت حكم صدام حسين، وجاءت بمجموعات متنافرة من السياسيين العراقيين من المنافى الغربية والإيرانية على ظهر دباباتها. الحكومات العربية ابتعدت عن العراق، حتى لا يتم اتهامها بأنها تؤيد المحتل وتطبع معه، وبعدها تركت العراق وتجاهلته تمامًا، وقام الحاكم الأمريكى بول بريمر بحل الجيش العراقى ومعظم مؤسسات الدولة، مما هيأ تربة خصبة لتأسيس عشرات التنظيمات الإرهابية والمقاومة فى العراق، لكن النتيجة الفعلية أن أمريكا قدمت العراق على طبق من ذهب إلى إيران، واستغرق العراق حوالى عشرين عامًا قبل أن يبدأ فى العودة التدريجية للتعافى، لكن الميليشيات ما تزال موجودة وولاء العديد منها لإيران أكثر منه للعراق.
تجربة العراق تقول إن على العرب ألا يتركوا سوريا، حتى لا يكون الفائز النهائى بها إسرائيل وأمريكا وتركيا.
لكن هناك وجهة نظر أخرى ترى أنه لا يمكن التعامل مع السلطة الحاكمة فى سوريا باعتبار أن أصولهم داعشية قاعدية إخوانية متطرفة، وبالتالى يصعب عليهم أن يغيروا أفكارهم، والحل تجاهلهم وعدم التعامل معهم، لكن السؤال لأصحاب وجهة النظر هذه، هو: وماذا بعد التجاهل والابتعاد، وكيف سيمكن التأثير فى الأوضاع السورية مستقبلًا؟!
السؤال مطروح علينا جميعًا، وينبغى على كل النخب المصرية والعربية ومراكز الأبحاث أن تنهمك فى نقاش جاد وموضوعى وهادئ بعيدًا عن الانفعال والعصبية حتى نصل إلى رؤية عملية تراعى المصالح العربية العليا، وتحافظ على سوريا وشعبها وأرضها ووحدتها وعروبتها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كيف نتعامل مع سوريا الجديدة كيف نتعامل مع سوريا الجديدة



GMT 09:14 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

برلين... زمن التوازنات بين واشنطن وبكين

GMT 06:04 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

ألغام فى خطة ترامب الإيرانية

GMT 06:02 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

فاتورة الحرب!

GMT 05:59 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

لبنان.. الحزب والحركة

GMT 05:58 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

مهما ابتعدت.. لن تسير وحدك أبدًا

GMT 05:55 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

إيران تقدر على الجنون

GMT 05:53 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

ازدحام الأفكار !

GMT 05:50 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

صورة الفنانين

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 04:47 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أماكن سياحية جاذبة للعائلات خلال عيد الفطر 2026

GMT 22:36 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العقرب الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 23:58 2019 الثلاثاء ,18 حزيران / يونيو

مدرب المصري يكشف رغبة النادي في ضم الشيخ من "الأهلي"

GMT 08:51 2025 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

يقولون : في الليل تنمو بذرة النسيان..

GMT 17:19 2020 السبت ,04 كانون الثاني / يناير

متسابق في ذا فويس يكشف كواليس لا يعرفها أحد عن البرنامج
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt