توقيت القاهرة المحلي 19:52:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«طوفان الأقصى».. لا تتعجلوا الحكم النهائى

  مصر اليوم -

«طوفان الأقصى» لا تتعجلوا الحكم النهائى

بقلم : عماد الدين حسين

ملاحظة مهمة للغاية.. السطور التالية ليست محاولة لتقييم ومحاكمة ومحاسبة المقاومة الفلسطينية على عملية «طوفان الأقصى» فى ٧ أكتوبر ٢٠٢٣.
بل هى محاولة لوضع أسس وقواعد لكل شخص يفكر فى إجراء عملية التقييم، حتى لا يصل إلى نتائج مضللة. وبالتالى فإن الأمثلة التى سأرويها لاحقا، لا تعبر عن نتيجة وصلت إليها، بل هى نماذج لقضايا مشابهة، اعتقد كثيرون أنها إيجابية جدا لحظة وقوعها ثم اكتشفوا فيما بعد أنها مدمرة، أو العكس تماما.
وبالتالى فإن الحكم الصحيح على أى حدث كبير مثل طوفان الأقصى أو العدوان الإسرائيلى هو الانتظار حتى تتضح التداعيات والنتائج السياسية بعيدة المدى عليه وليس فقط بحساب عدد الضحايا أو حجم الدمار.
النموذج الأول ما حدث فى ١١ سبتمبر ٢٠٠١، حينما قامت مجموعة من المتطرفين ومعظمهم من العرب باقتحام مركز التجارة العالمى فى نيويورك ووزارة الدفاع الأمريكية بالطائرات وهو أعنف هجوم تتعرض له أمريكا ربما منذ الهجوم اليابانى على بيرل هاربور مما قاد إلى تدخل أمريكا فى الحرب.
غالبية العرب والمسلمين فرحوا وهللوا لهجوم ١١ سبتمبر والسبب الانحياز الأمريكى المستمر لإسرائيل. الذين فرحوا للهجوم فكروا بعواطفهم فقط، ولم يدركوا أنهم وأوطانهم وبلدانهم سيدفعون ثمنا فادحا لهذه العملية، وأن المنفذين كانوا محض متطرفين أو إرهابيين أفادوا إسرائيل واليمين المتطرف فى أمريكا والغرب، بأكثر مما أفادوا بلدانهم وقضاياها. وظنى أن أكثر من ٩٠٪ ممن أيدوا هذه الهجمات فور وقوعها صاروا ضدها تماما حينما رأوا تداعياتها ونتائجها على المدى المتوسط والبعيد، بل وحتى على المدى القصير.
نموذج ثانٍ آخر عكسى ومرتبط بالنموذج السابق، وهو الغزو الأمريكى لأفغانستان بعد أقل من شهر على هجمات سبتمبر ٢٠٠١. اعتقد صانعو القرار أن هذا الغزو سيردع تنظيم القاعدة وحركة طالبان، ويقضى على التطرف، لكن ما حدث عمليا على أرض الواقع أن واشنطن غرقت فى المستنقع الأفغانى وتم استنزافها ماليا وبشريا ومعنويا وخرجت من هناك بطريقة مهينة جدا.
نموذج ثالث هو الغزو الأمريكى أيضا للعراق بعد أفغانستان بحجج واهية ثبت جميعا كذبها. أسقطت أمريكا نظام صدام حسين فى عام ٢٠٠٣ وكان جوهر دعايتها أنها ستحول العراق إلى بلد ديمقراطى. كانت لصدام أخطاء قاتلة ربما أدت إلى وقوع الغزو، لكن النتيجة الأساسية بعد الغزو أن الديمقراطية لم تتحقق، وصار الحكم قائما فى جوهره على النظام الطائفى، والأخطر أن أمريكا سلمت العراق هدية لإيران لتصبح صاحبة الكلمة العليا هناك.
فهل كانت أمريكا تدرك ذلك، أو حتى المعارضون لصدام يتصورون هذه التداعيات، أم أن أمريكا تحت حكم اليمين المحافظ بزعامة جورج بوش الابن وعصابة إسرائيل هناك أرادت بالأساس تدمير الجيش وتقسيم العراق وليكن ما يكون؟
نموذج رابع، وهو إسقاط نظام معمر القذافى فى ليبيا نهاية عام ٢٠١١، هذا النظام تسبب فى كوارث كثيرة للشعب اللليبى، لكن الذى حدث لاحقا أظن أنه كان أكثر مأساوية. حلف الأطلنطى قصف ليبيا وشاركته دول عربية للأسف الشديد. وانتهى الأمر بعد مرور ٢٤ عاما من إسقاط القذافى إلى أن ليبيا صارت مقسمة، وصارت طرابلس العاصمة تحت الحكم الفعلى للمرتزقة والميليشيات والسيطرة التركية.
نموذج خامس وهو إسقاط نظام بشار الأسد فى سوريا فى ديسمبر الماضى، ورغم أن الفترة قصيرة للحكم، فإن بعض ممن هللوا لسقوطه انتقاما من ظلمه أو حبا فى التنظيمات المتطرفة يقولون الآن إن إسرائيل احتلت المزيد من الأراضى السورية، وتركيا صارت اللاعب الأساسى، والنظام الجديد يجلس ويتفاوض مع الإسرائيليين.
النقطة المهمة التى أؤكد عليها أن سردى لنماذج صدام حسين ومعمر القذافى وبشار الأسد، لا يمكن أن يكون بأى حال من الأحوال دفاعا عنهم، فرأيى الواضح أنهم مستبدون، ولولا بطشهم وظلمهم ما تمكنت القوى الأجنبية من التدخل فى بلادهم وتحويلها إلى دول فاشلة.
كل ما أريد قوله إن علينا ألا نستعجل الحكم على القضايا الكبرى فور وقوعها وأن ندرك ونحن نحكم أنها تقييمات أولية حتى نرى التداعيات والنتائج السياسية النهائية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«طوفان الأقصى» لا تتعجلوا الحكم النهائى «طوفان الأقصى» لا تتعجلوا الحكم النهائى



GMT 11:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وتسويق الملفّ النووي…

GMT 11:25 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

تساقط المدن

GMT 11:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وإسرائيل وما بينهما

GMT 11:23 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

... عن الفضيحة والرأسماليّة

GMT 11:22 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

سير ستارمر... يستقيل أمْ يُقال؟

GMT 11:21 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الخطوط الحمر

GMT 11:20 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

عن «قاموس هيدغر» ومسألة الشرح الفلسفي

GMT 11:19 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الإمبراطورية الألمانية... زمن صحوة البوندسفير

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكيل محمد صلاح يبدأ مفاوضات انتقاله إلى نادٍ سعودي

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt