توقيت القاهرة المحلي 00:33:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أكاذيب وحقائق عن أم كلثوم

  مصر اليوم -

أكاذيب وحقائق عن أم كلثوم

بقلم : عماد الدين حسين

مساء الأول من يناير الجارى حضرت أمسية رائعة فى المسرح الصغير بدار الأوبرا عنوانها «أم كلثوم بنت مصر.. شمس لا تغيب» فى إطار الاحتفال بالذكرى الخمسين لرحيلها عن عالمنا.

وكتبت عن هذه الأمسية يوم السبت 3 يناير الماضى بصورة عامة، وكان يفترض نشر هذا المقال بعده مباشرة لكن توالى الأحداث حال دون ذلك. واليوم أركز على عرض وجهة نظر الإعلامى محمود التميمى الذى أعد وقدم الأمسية.

على عهدة التميمى فإنه من بين الأكاذيب التى يرددها البعض عن أم كلثوم أنها كانت بخيلة، ورده أنه لا يعقل أن تكون بخيلة ويظل غالبية أفراد فرقتها الموسيقية يعملون معها حتى رحيلها. ولا يعقل أن تكون بخيلة وتتبرع للمجهود الحربى، وحينما سألها الإذاعى الكبير وجدى الحكيم عن تبرعها بإيراد حفلها فى طنطا وقدره ٢٧٧ ألف جنيه ردت عليه بعبارة قصيرة وشديدة الوطنية وهى «مش كثير على مصر». وقصة إصرارها على شراء أحدث سيارة لبليغ حمدى حتى يأتى فى موعد البروفات دليل إضافى على ذلك.

يحاول البعض الغمز واللمز عن علاقتها بوالدها إبراهيم البلتاجى، وأن غيرة الأب من نجاح الابنة كانت تشغله، لكن أم كلثوم وفى وثيقة صوتية واضحة تدين بالفضل فى نجاحها لوالدها، وأنه كان ينفق عليها بسخاء وعلى تعليمها فى بدايات حياتها الفنية. كما أنه كان يشترى الأرض باسمها، وليس لنفسه كما يحاول البعض الادعاء.

وليس صحيحا بالمرة أن والدها زارها فى فيلا الزمالك وحسدها على ما وصلت إليه، لسبب بسيط أنه توفى عام ١٩٣١، فى حين أن الفيلا بنيت عام ١٩٣٥.

 وليس صحيحا أيضا أنها كانت تتزلف إلى الملك فاروق وحاشيته؛ لأن الاحتلال الإنجليزى كان يعادى الملك خلال الحرب العالمية الثانية، وطلب من معظم وسائل الإعلام ألا تنشر أخباره، وحينما علم مساعدوه أن أم كلثوم ستغنى فى احتفال النادى الأهلى فى ١٨ سبتمبر ١٩٤٤، قرر  فاروق الذهاب فى منتصف الحفل حتى يضمن عدم قطع البث الإذاعى.

 الملك أراد يومها التقرب من الشعب وكسر الحصار الإنجليزى عبر صوت أم كلثوم، وهذا هو التفسير المنطقى لمنح الملك أم كلثوم وسام الكمال، الأمر الذى عارضته سيدات الأسرة المالكة والأميرات بزعم أن أم كلثوم فلاحة من عامة الشعب!!

ثم إن شريف صبرى خال الملك فاروق هو من كان يجرى وراء أم كلثوم فى الحفلات المختلفة، وليس العكس.

أم كلثوم لم تكن تخاف من الأمراء والرؤساء والملوك وكل ذوى السلطة. خوفها الوحيد كان من جمهورها فقط، الذى كانت تعمل له ألف حساب. ولهذا كانت تصر على الإمساك بالمناديل طوال حفلاتها بسبب فرط التعرق.

أم  كلثوم لم تكن متجهمة أو متكبرة أو عنيفة مع المقربين منها، بل كانت بنت بلد، وصاحبة نكتة وحاضرة البديهة طوال الوقت. ومنها مثلا حكاية الشاب الجزائرى الذى حاول تقبيل قدمها فى حفل باريس؛ حيث نهضت بسرعة واستانفت الغناء وداعبته مرتجلة «هل رأى الحب سكارى مثله».. قالت مثله وليس مثلنا.. فى ارتجال سريع ومباشر!!.

الكاتب والباحث هيثم أبوزيد تحدث ليلة الأمسية، ومن بين أفضل ما قاله هو أن هذا المستوى الكبير من الإبداع لا يمكن أن يصدر عن نفس شريرة أو متكبرة، وقريب من هذا القول، ما قاله الكاتب والسيناريست مدحت العدل «اللى بيحب أم كلثوم من قلبه ربنا بيرزقه»

أم كلثوم لم تكن ساذجة أو ضعيفة، بل شديدة الثقة بنفسها، ولم تكن هناك حرب ضد عبدالحليم ومحمد عبدالوهاب وعائلة الأطرش والوقائع المسجلة والمعروفة تقول إن الثلاثة كانوا يكنون لها كل التقدير، بل والسعى للعمل معها خصوصا عبدالوهاب والأطرش، لكن ذلك لا ينفى وجود منافسة مهنية بينهم جميعا.

ماتت أم كلثوم فى ٣ فبراير ١٩٧٥ وكان يفترض أن يصلى عليها فى جامع شركس بوسط البلد، لكن عشرة آلاف جندى وضابط لم يتمكنوا من السيطرة على نحو مليون مصرى أصروا على الصلاة عليها فى جامع الحسين، ولمدة ثلاث ساعات ظل الجثمان وديعة فى أيدى محبيها. وبالتالى فإن الذين يسيئون لأم كلثوم لم يتشربوا بالروح المصرية الأصلية والحقيقية.

انتهى كلام التميمى، وختامًا أكرر حق الجميع فى تبنى أى وجهة نظر، فليس هناك رمز فنى أو غير فنى مقدس.. الجميع له وعليه. المهم أن يكون الرأى مستندا إلى حقائق وليس أكاذيب.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أكاذيب وحقائق عن أم كلثوم أكاذيب وحقائق عن أم كلثوم



GMT 09:14 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

برلين... زمن التوازنات بين واشنطن وبكين

GMT 06:04 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

ألغام فى خطة ترامب الإيرانية

GMT 06:02 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

فاتورة الحرب!

GMT 05:59 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

لبنان.. الحزب والحركة

GMT 05:58 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

مهما ابتعدت.. لن تسير وحدك أبدًا

GMT 05:55 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

إيران تقدر على الجنون

GMT 05:53 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

ازدحام الأفكار !

GMT 05:50 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

صورة الفنانين

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 04:47 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أماكن سياحية جاذبة للعائلات خلال عيد الفطر 2026

GMT 22:36 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العقرب الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 23:58 2019 الثلاثاء ,18 حزيران / يونيو

مدرب المصري يكشف رغبة النادي في ضم الشيخ من "الأهلي"

GMT 08:51 2025 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

يقولون : في الليل تنمو بذرة النسيان..
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt