توقيت القاهرة المحلي 13:58:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

كيف نفهم تصريحات هاكابى؟

  مصر اليوم -

كيف نفهم تصريحات هاكابى

بقلم: عماد الدين حسين

ما الذى تعنيه تصريحات سفير أمريكا فى إسرائيل مايك هاكابى مع الإعلامى الأمريكى المعروف تاكر كارلسون يوم الجمعة الماضى، وأخطرها أنه يؤمن ويؤيد فكرة «إسرائيل الكبرى من النيل للفرات»؟!


والآن ماذا يعنى كل ذلك، وما الذى ينبغى علينا كعرب أن نفعله؟!


جيد أن جامعة الدول العربية وعدد من الدول العربية مثل مصر والسعودية سارعت إلى رفض وإدانة تصريحات هاكابى. وقالوا إنها تمثل خطابًا متطرفًا لا يتسق مع قواعد القانون الدولى ومبادئ العمل الدبلوماسى.


لكن وكما نعلم فإن هاكابى ورئيسه ترامب وسائر الإدارة الأمريكية لا يؤمنون أساسًا بالقانون الدولى، بل إن ترامب لا يعترف أساسًا بأحكام المحكمة العليا فى بلاده إذا أصدرت أحكامًا لا تعجبه، فهل يلتزم بقرارات الشرعية الدولية التى يسخر منها ليل نهار، وقرر أن ينشئ مجلسًا للسلام يرأسه كى يحل محل الأمم المتحدة؟!


الرفض والإدانة والاستنكار العربى لمثل هذا النوع من التصريحات مهم، لكن لو اعتقدنا أنه الحل الوحيد فسوف تكون كارثة كبرى. وستكون أفضل هدية لإسرائيل كى تواصل عدوانها وبلطجتها فى عموم المنطقة.


هناك الكثير من المسئولين الأمريكيين السابقين الذين يزايدون على إسرائيل بأكثر من المسئولين الإسرائيليين أنفسهم، ولكن لم نرَ منذ زمن طويل مسئولًا أمريكيًا على رأس عمله ويقول ما قاله هاكابى.


ولا يمكن تصور أن يتحدث هذا السير بمثل هذه اللغة الفجة والصريحة والصادمة، إلا إذا كان يدرك أن رئيسه الأعلى ترامب وسائر إدارته يؤمنون بنفس الأفكار أو على الأقل لا يعارضوها.


وحينما تتزامن هذه التصريحات مع تدمير غزة، وبدء تهويد الضفة الغربية، واستمرار العدوان على لبنان وسوريا والاستعداد لمهاجمة إيران، واختراق القرن الإفريقى، ودعم إثيوبيا، ودعم كل الحركات والتنظيمات المتطرفة فى المنطقة، فمن المهم أن يدرك العرب جميعًا أن الخطر لم يعد مجرد خطاب متطرف، بل برنامج عمل يجرى تنفيذه على أرض الواقع وبالتالى فالمهم فهم تصريحات هاكابى باعتبارها تمهيدًا ذهنيًا وإعلاميًا كى يتم تطبيقها على أرض الواقع.


ولكى نفهم خطورة ما قاله هاكابى علينا أن نتذكر أن واحدًا من أهم تصريحات ترامب المتكررة أن «مساحة إسرائيل ضيقة وينبغى توسيعها!".


وعلينا أن نتذكر أيضا ما قاله ترامب حينما قرر نقل سفارة بلاده من تل أبيب إلى القدس المحتلة.


بعد النقل قال ترامب: «الكثير من العرب الأمريكيين حذرونى من قرار النقل وأن الدنيا سوف تقوم ولا تقعد إذا تم النقل، لكننى قررت ونفذت ولم يحدث أى رد فعل».


ومن الواضح أن نفس المعنى هو الموجود الآن فى ذهن ترامب وأركان إدارته، والأخطر أن هذا التفكير الشيطانى المتطرف يتزامن مع وجود حكومة إسرائيلية شديدة التطرف ترى أن هناك فرصة ذهبية قد لا تتكرر كثيرًا لتحويل كل الأوهام الصهيونية إلى حقائق على أرض الواقع حتى لو كانت خرافية تمامًا.


يعتقد بعض العرب أنهم فى مأمن من الخطر الأمريكى الصهيونى، وللأسف فإن هذا النوع من التفكير لا يدرك حقيقة النظرة الإسرائيلية لمجمل العرب سواء كانوا معتدلين أو متشددين. هم ينظرون للعرب إما أنهم متطرفون ينبغى قتلهم أو معتدلون ينبغى التعامل معهم كعبيد!


من حق بعض العرب أن يختلف مع سائر فصائل المقاومة الفلسطينية ويرى أنها أخطأت خطأ جسيمًا بعملية «طوفان الأقصى» فى ٧ أكتوبر ٢٠٢٣.


ومن حق بعض العرب أن يطالب بإخراج حماس من المشهد السياسى فى قطاع غزة، وأن تحل محلها السلطة الفلسطينية أو أى هيئة فلسطينية أخرى مقبولة من الغالبية. لكن الذى ليس من حق أى عربى أن ينصر إسرائيل ويدعمها فى هذه المعركة المصيرية؛ لأن الصراع الجارى الآن، ليس بين إسرائيل وحماس أو المقاومة، لكنه بين إسرائيل والحاضر والمستقبل العربى.


خطورة ما قاله هاكابى أنه يبرهن بوضوح أن الصراع الحقيقى ليس بين العرب وإسرائيل، ولكن بين العرب وبين غالبية الإدارات الأمريكية التى تستخدم إسرائيل كأداة وظيفية لاستمرار تقسيم العالم العربى ونهب ثرواته.


يا أيها العرب انتبهوا: ما قاله هاكابى خطر عليكم جميعًا، قبل أن يكون خطرًا على الفلسطينيين فقط أو حتى الدول الواقعة بين النيل والفرات.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كيف نفهم تصريحات هاكابى كيف نفهم تصريحات هاكابى



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 05:07 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج القوس الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:13 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجدي الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:01 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الأسد الميزان 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 04:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الثور الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 18:54 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج القوس الخميس 06 أغسطس/ آب 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt