توقيت القاهرة المحلي 16:56:04 آخر تحديث
  مصر اليوم -

سوريا.. هل قفزت إلى المجهول؟

  مصر اليوم -

سوريا هل قفزت إلى المجهول

بقلم: عماد الدين حسين

فى العاشرة من مساء أمس الأول السبت بدأت كتابة مقالى، وكان عنوانه «سينايوهات الأزمة السورية». السيناريو الأول كان يتحدث عن سقوط نظام بشار الأسد بسرعة، والثانى أن يتمكن النظام من الصمود، ويستعيد المدن التى خسرها والثالث أن يظل كل طرف فى مواقعه، والرابع أن يكون هناك تدخل إقليمى لتسوية حل وسط تعتمد على فترة انتقالية وانتخابات خلال 6 أشهر.
فى هذا المقال كتبت أن الأحداث تتغير فى سوريا كل دقيقة، وربما تتغير كل هذه السيناريوهات بعد قليل.
انهيت كتابة المقال ودخلت ضيفًا على قناة «القاهرة الإخبارية» للحديث عن نفس الموضوع، مع الأستاذين أشرف سنجر وأشرف العشرى، وكان موضوع النقاش الأساسى هو البيان الذى أصدره وزراء خارجية خمس دول عربية بعد اجتماعهم فى الدوحة بشأن الأزمة السورية ودعوتهم إلى حل سلمى وضرورة المحافظة على وحدة سوريا وجيشها ومؤسساتها.
قلت بوضوح إن التحرك العربى مهم جدًا، لكنه جاء متأخرًا، وأن هناك سباقًا كبيرًا بين محاولات الحل ومحاولات إسقاط النظام، ويبدو أن هناك اتفاقًا إقليميًا ودوليًا لطى صفحة بشار الأسد ونظامه بالنظر إلى تخلى أقرب حلفاء الأسد عنه مما قاد إلى الانهيار والسقوط السريع للمدن الكبرى،
قلت بوضوح إن بعض العرب ساندوا الميليشيات المسلحة والمتطرفة، فى بداية الأزمة، ثم ترك العرب سوريا للروس والإيرانيين والأتراك والأمريكان والإسرائيليين ليقرروا مصيرها.
انتهت الحلقة وعدت إلى بيتى بعد منتصف الليل لأقرأ تقريرًا صحفيًا يتحدث عن أن أمريكا تتوقع انهيار نظام الأسد نهاية الأسبوع المقبل.
ذهبت إلى السرير ونمت، ثم استيقظت فى السابعة صباحًا لأجد النظام قد تبخر، وجماعات مسلحة تسيطر على التليفزيون الحكومى، وتعلن نهاية النظام، ورئيس وزراء بشار الأسد محمد الجلالى يقول إنه قرر البقاء فى سوريا، وإنه سيكون فى مكتبه، وإنه تواصل مع الجماعات المسلحة ومستعد لتسليمهم السلطة، وكان ملفتًا للنظر أيضًا ما أعلنه أبومحمد الجولانى أو أحمد الشرع زعيم ميليشيا هيئة تحرير الشام عن وجود تواصل مع الجلالى وبعض كبار مسئولى النظام لاستلام السلطة.
ما حدث فى سوريا فى الفترة من 27 نوفمبر حتى أمس هو مفاجأة بكل المقاييس للجميع، العدو والصديق، لم يكن أشد المعارضين للأسد تفاؤلًا يتوقع مثل هذه النهاية السريعة. وربما يكون ما حدث هو أسرع سقوط لنظام عربى فى العقود الأخيرة.
نعرف أن زين العابدين بن على قاوم فى تونس، وعلى عبدالله صالح ظل يناور ويقاتل حتى قتله أصدقاؤه، وحسن البشير استغرق سنوات حتى تم إسقاطه بعد مظاهرات واعتصامات، بل إن حسنى مبارك نفسه استغرق معه الأمر 18 يومًا حتى تنازل عن الحكم بطريقة حضارية جدًا.
ما الذى حدث؟ وربما يكون السؤال الأهم: ما الذى سيحدث؟!
الذى حدث سيدخل فى كتب التاريخ والمذكرات الشخصية للمسئولين المؤثرين، وقد نعرف بعض أو معظم التفاصيل والأسرار فى الأيام أو الأسابيع أو الشهور المقبلة، لكن السؤال الذى ينبغى أن يشغل بال الجميع هو: ما الذى سيحدث؟
الإجابة الدقيقة عن هذا السؤال فى علم الغيب، لكن هناك مؤشرات أولية يمكن رؤيتها بوضوح.
أولها أن سوريا التى نعرفها منذ عام 1949، والتى شهدت العديد من الانقلابات، ثم سوريا التى كانت تحت حكم أسرة آل الأسد منذ عام 1971، ستتغير تمامًا. لن تكون هى سوريا البعثية اسمًا، أو العلوية أو المتحالفة مع إيران أو المتخاصمة معظم الوقت مع دول الخليج.
السيناريو المثالى أن يحاول «المشغلون» للميليشيات المسلحة التى استولت على آلحكم أن يوحدوا البلاد تحت حكم مدنى منتخب حقيقى.
والسيناريو الأسوأ أن تدخل سوريا فترة حالكة السواد تحت حكم ميليشيات مسلحة، لا تعرف عن أصول الحكم شيئًا، وتقود سوريا إلى «قفزة إلى المجهول». وما بين هذين السيناريوهين هناك سيناريوهات كثيرة سأحاول مناقشتها غدًا، وأهمها أن حزب الله فى لبنان قد يتعرض للاختناق بعد سد جبهة السورية، وأن إيران هى الخاسر الأكبر ومعها روسيا، وأن تركيا هى الكاسب الأكبر ومعها إسرائيل وأمريكا.
حفظ الله سوريا وشعبها العربى

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سوريا هل قفزت إلى المجهول سوريا هل قفزت إلى المجهول



GMT 07:30 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

بقلم صاحب التوقيع

GMT 07:28 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

الشوالي يحدثنا عن إنجاز عربي مونديالي

GMT 07:27 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

رجوع لبنانَ إلى أهله

GMT 07:25 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

زمن التلاعب بالاستقلال

GMT 07:22 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

إنه «اتفاق إطار»... لبدء مفاوضات شاقة

GMT 07:20 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

المونديال... أميركا من الهامش إلى الواجهة

GMT 07:18 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

الجغرافيا الاقتصادية... ساحة الصراع الكبرى

كارول سماحة تجمع بين الأناقة والرقي في أحدث إطلالاتها بالأبيض

بيروت - مصر اليوم

GMT 07:16 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

دعاء الجمعة الأخيرة من العام الهجري

GMT 10:44 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 10:53 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 09:56 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الحوت الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 14:58 2021 الأربعاء ,20 كانون الثاني / يناير

مكونات طبيعية من مطبخك فعالة في تنظيف وتعقيم المنزل

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:41 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

تتعامل بإيجابية وتكسب الإعجاب

GMT 23:20 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

الأردني محمد الدميري يتفوق على السوري عمر السومة

GMT 06:50 2026 الخميس ,19 شباط / فبراير

أفكار ذكية لحمام أنيق في مساحة محدودة

GMT 12:12 2023 الخميس ,12 كانون الثاني / يناير

مصر تدين التفجير الإرهابي في العاصمة الأفغانية كابول

GMT 12:02 2018 الثلاثاء ,25 أيلول / سبتمبر

صامويل إيتو يؤكد أن ليونيل ميسي الأفضل في العالم

GMT 21:27 2019 الإثنين ,28 كانون الثاني / يناير

رواية "الجنية" لمازن فاروق بدر في طبعتها الثانية قريبًا

GMT 15:19 2024 الثلاثاء ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

بايرن ميونيخ يقرر تمديد عقد مدافعه أوباميكانو
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt