توقيت القاهرة المحلي 14:45:35 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الصين.. هل تساعد إيران ضد أمريكا؟

  مصر اليوم -

الصين هل تساعد إيران ضد أمريكا

بقلم: عماد الدين حسين

لو كنت مكان أى دولة عربية لأصبح شغلى الشاغل فى هذه الأيام وما يليها فهم ومعرفة ومتابعة التطورات المتسارعة عسكريا فى مجال التكنولوجيا والذكاء الاصطناعى.


ومن الواضح أن الأسلحة التقليدية سيظل دورها موجودا ومؤثرا، لكن من المؤكد أن التكنولوجيا وتطبيقاتها المتسارعة سيكون لها العامل الحاسم فى المعارك، بل ربما تتمكن من حسم المعركة حتى قبل بدايتها.


يوم الجمعة الماضى، وقبل ساعات قليلة من بدء العدوان الأمريكى الإسرائيلى على إيران صباح أمس السبت، نشرت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية وموقع روسيا اليوم تقريرا خبريا فى منتهى الأهمية، إذا صحت وقائعه، فإننا بصدد تطور جديد فى عالم التجسس والمخابرات والحروب.


حيث نشرت شركة «ميزر فيجن» الصينية صورا فضائية عالية الدقة تظهر تمركز ١١ مقاتلة أمريكية من طراز F-22 وبطارية صواريخ من طراز باتريوت فى قاعدة عوفدا الجوية فى إسرائيل.


وأظهرت الصور طريقة اصطفاف المقاتلات واتجاهات بطارية الصواريخ.


الصور الصينية أظهرت أيضا انتشار القوات الأمريكية فى اليونان و٣ دول عربية وكذلك جزيرة دييجو جارسيا.


نعرف أن الأقمار الاصطناعية تستطيع منذ سنوات رصد وتصوير وبث الكثير من مثل تلك الصور، ولكن وطبقا للعديد من المحللين العسكريين فإن الصور التى تبثها الشركة الصينية شديدة الدقة وتتجاوز مجرد نقل صور وإعلام الرأى العام بخبر صحفى عسكرى إلى لعب دور مهم للغاية فى الاستخبارات العسكرية.


بث هذه الصور قد يراه البعض رسالة ردع قوية إلى إيران بأن الحشد الأمريكى الموجود فى المنطقة ليس مجرد تهويش، بل استعداد كامل للحرب لأنه يضم أحدث أنواع الأسلحة الأمريكية، خصوصا المقاتلة الشبحية F35 التى تمنع أمريكا تصديرها لمعظم دول العالم باستثناء إسرائيل وبعض دول حلف الناتو.


قد تكون هذه هى الرسالة، لكن ما مصلحة الصين فى تقديم خدمة مجانية للولايات المتحدة ضد دولة صديقة وقريبة وربما حليفة مثل إيران؟


هنا نأتى للجانب الثانى من القصة وهو دور التكنولوجيا الصينية فى محاولة التشويش على الحشد الأمريكى ضد إيران.


فطبقا لتقارير صحفية فإن الكشف عن عدد المقاتلات ومواقع اصطفافها يخلق مشاكل عملياتية كثيرة أهمها أنه يقدم للخصم أو العدو تحديد حجم القوة المشاركة ورصد منظومات الدفاع الجوى وأماكن تمركزها، وكذلك تقدير مستوى الجاهزية والتموضع الدفاعى فى المواقع المختلفة.


تقديم الشركة الصينية صورا فى قاعدة عسكرية إسرائيلية وقواعد أمريكية فى دول مختلفة تبدأ من اليونان وتنتهى فى قطر، مرورا بقواعد عسكرية أمريكية فى المحيط الهندى، رسالة لكل من يهمه الأمر بأن التكنولوجيا الصينية قادرة على رصد كل القواعد والتحركات العسكرية وتقديم معلومات كاملة ومحدثة عنها أولا بأول.


الصور الصينية توضح أن التفوق الأمريكى والإسرائيلى التكنولوجى لم يعد مقصورا عليها، بل دخلت الصين كلاعب رئيسى فى الميدان، خصوصا كشف التحركات بدلا من إخفائها، وبالتالى فلم يعد الانتشار الأمريكى يملك ميزة التخفى أو «الضبابية العملياتية» على حد تعبير «روسيا اليوم».


كشف هذه الصور يقدم لإيران صورة واضحة عن حجم الانتشار العسكرى الأمريكى والإسرائيلى، وبالتالى فإن الردع الذى كانت تريده واشنطن من حشدها العسكرى قد ينقلب إلى ميزة إيرانية بأنها ترى كل التحركات الأمريكية.


الأقمار الصناعية كانت حكرا على الدول. الآن صارت هذه التكنولوجيا مملوكة لشركات خاصة، حتى لو كانت هذه الشركات قريبة من الدولة. وهو ما يعنى تقليص قدرة الجيوش النظامية على إخفاء المعلومات المهمة فإذا تمكن طرف من امتلاك معرفة تحركات الخصم أولا بأول، فذلك يعنى تجريده من عنصر المفاجأة.


النقطة الجوهرية هى: هل بهذا المنطق يمكن للصين أن تقدم لإيران معلومات استخبارية أخرى فى حربها مع أمريكا وإسرائيل، وإذا حدث ذلك فهل يؤثر على طبيعة المواجهة، وكذلك على العلاقات الأمريكية الصينية؟


الصين لن تخوض الحرب لصالح إيران وكذلك روسيا، لكن بإمكانهما دعم طهران بطرق كثيرة لأن مصالح البلدين العليا ما تزال مع أمريكا.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الصين هل تساعد إيران ضد أمريكا الصين هل تساعد إيران ضد أمريكا



GMT 09:46 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

ولا ولن

GMT 09:44 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

بماذا ولماذا ستنصر روسيا والصين إيران؟!

GMT 09:43 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

الحرب والنفط والاضطراب؟

GMT 09:42 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

أين أخطأت إيران؟

GMT 09:41 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

هل علينا أن نخاف من التقنية؟!

GMT 09:40 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

السيد «كا عبر» شيخ البلد

GMT 09:39 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

البحث عن «معنى» أو «غنيمة»

GMT 09:38 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

«سكوكروفت» للاستراتيجية ورؤية للعالم 2036

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 18:17 2022 الأحد ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

شرم الشيخ التي لم نعرفها من قبل

GMT 21:34 2021 السبت ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

في متاهات التعليم

GMT 22:50 2018 الإثنين ,08 كانون الثاني / يناير

عمرو أديب يعرب عن حزنه لخسارة الزمالك أمام الأهلي

GMT 19:04 2022 الخميس ,03 آذار/ مارس

تأهيل الحكومة الرقمية من أجل التنمية

GMT 05:12 2020 الجمعة ,31 كانون الثاني / يناير

تعرف على سعر الجنيه المصري مقابل الريال القطري الجمعة

GMT 04:32 2021 الأحد ,03 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تؤكد دعم ليبيا لإجراء الانتخابات في موعدها

GMT 08:26 2021 الإثنين ,21 حزيران / يونيو

استمرار حظر هواوي بأمر من محكمة فيدرالية أميركية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt