توقيت القاهرة المحلي 13:37:23 آخر تحديث
  مصر اليوم -

يوسف وسوناك.. وبريطانيا.. من الذي فاز؟

  مصر اليوم -

يوسف وسوناك وبريطانيا من الذي فاز

بقلم - عماد الدين حسين

صباح يوم الأربعاء الماضى، تلقيت أكثر من رسالة من زملاء وأصدقاء حول مغزى فوز حمزة يوسف المسلم الباكستانى الأصل بمنصب رئيس وزراء إسكتلندا، بعد شهور قليلة من فوز ريشى سوناك الهندوسى الهندى الأصل بمنصب رئيس وزراء بريطانيا.

التعليقات التى جاءت فى هذه الرسائل وتكررت على العديد من وسائل التواصل الاجتماعى العربية، معظمها يدور حول أن «بريطانيا لعبت جولة بالكوكب، وقيادتها ومصيرها الآن فى أيادى مهاجرين من دول استعمرتها سابقا»، وفى ختام الرسالة تأتى الحكمة: «وتلك الأيام نداولها بين الناس» ثم تعليقات أخرى تقول إن أحفاد المهاجرين خصوصا ذوى الأصول الآسيوية، وبالأخص من شبه القارة الهندية فى طريقهم للسيطرة على مفاصل بريطانيا العظمى سياسيا، بعدما سيطروا على بعض دول العالم اقتصاديا. وهذه التطورات تعنى أن عدالة السماء تحققت أخيرا فى بريطانيا، وأن هذه الدول التى استعمرت العديد من البلدان سوف تتذوق طعم التقسيم!

والغريب أن بعض المحسوبين على المثقفين العرب كتب وتداول هذه التعليقات.

طبعا من حق كل شخص أن يحلم ويتخيل ويتمنى ما يشاء، لكن عليه أن يتأكد أولا أنه يعيش فى الواقع الفعلى، وليس الافتراضى المتخيل.

وقبل الرد والاستطراد فى التحليل نشير إلى أن حمزة يوسف يبلغ من العمر ٣٧ عاما وهو أول مهاجر باكستانى مسلم يتولى هذا المنصب المهم. وهو ما يتزامن أيضا مع تولى ليوفار أوكار من أصل هندى أيضا منصب رئاسة الوزراء فى أيرلندا، إضافة إلى التطور الأهم وهو تولى ريشى سوناك منصب رئيس الوزراء فى بريطانيا فى ٢٥ من أكتوبر الماضى.

وبالمناسبة فإن زعيم المعارضة فى إسكتلندا هو أنس سروار وهو مهاجر باكستانى أيضا، كما أن وزير داخلية بريطانيا سويلا برامزمان من أصل هندى وعمدة لندن صادق خان من أصل باكستانى.

ما لا يدركه بعض المهللين فى العالم الثالث هو أن فوز هؤلاء الآسيويين وإذا كان بالطبع يشير إلى مهاراتهم وإمكانياتهم العالية، لكنه فى الأساس يشير إلى النظام المنفتح والمتطور والواثق من نفسه الذى يسمح لابن أو حفيد مهاجر أن يتولى أعلى منصب فى البلاد.

الذين هللوا لفوز يوسف حمزة ينسون أن مطالبته بالاستقلال لا ترجع إلى كونه هنديا أو باكستانيا، بل تعود إلى أنه ينتمى للحزب الوطنى الإسكتلندى الحاكم وبرنامجه الأساسى هو ضرورة الاستقلال عن بريطانيا والعودة للانضمام للاتحاد الأوروبى الذى خرجت منه بريطانيا ورفضته إسكتلندا، لكن الأخيرة مجرد حكومة محلية فى التاج البريطانى.

وبالتالى فحمزة يطالب بالاستقلال شأنه شأن كل أعضاء حزب الأغلبية من الإسكتلنديين البيض غير المهاجرين. هؤلاء المهللون يتجاهلون أن سوناك ذا الأصل الهندوسى يعارض استقلال إسكتلندا لأنه ينتمى إلى حزب المحافظين البريطانى الذى قاد عملية الخروج من الاتحاد الأوروبى.

موضوع الاستقلال من عدمه لا يتعلق من بعيد أو قريب بهندى وباكستانى بل بسياسات وبرامج أحزاب وأصوات ناخبين ليس لها صلة بالمرة بالأشخاص أو العرق أو الدين أو اللون.

إذًا حمزة أو سوناك لا يمثلان الهند أو باكستان، أو عرق أو دين أو حضارة معينة، بل يمثلان أصوات الناخبين التى حصلا عليها فى الانتخابات.

من حق الهند أو باكستان أن تفرحا لأن بعض أحفاد المهاجرين منها يتولون مناصب مهمة.

أخشى أن أصدم كل من هللوا وأقول لهم إن هذا الصعود لأبناء مهاجرين آسيويين أو من أى قارة أخرى، فى بلد مثل بريطانيا، هو ببساطة أمر يصب فى مصلحة بريطانيا ونظامها السياسى، وليس فى صالح الأفكار شديدة السطحية بأن الأحفاد جاءوا لينتقموا من الماضى الاستعمارى البغيض.

أعارض تماما الماضى الاستعمارى لبريطانيا، لكن من الموضوعية القول إن فوز سوناك وحمزة وأمثالهما بهذه المناصب المهمة، هو أفضل دليل يمكن أن تستخدمه بريطانيا للقول إن لديها نظاما سياسيا مستقرا وديمقراطية وتعددية ومساواة حقيقية، تجعل ابن وحفيد المهاجر يتولى أرفع المناصب.

ما لا يدركه الهواة والسطحيون أن النظام السياسى فى غالبية البلدان الغربية قوى، ولن يؤثر فيه انتخاب هذا أو ذاك. هناك السيستم أهم من الأشخاص، وأوباما من الأصول الإفريقية ومثله ترامب من ذوى الميول العنصرية حكما أمريكا وكل منهما ذهب لحال سبيله وبقيت أمريكا.

والسؤال الصعب هل هناك أنظمة سياسية فى العالم الثالث تتيح لبعض المهاجرين أو الأقليات أن يتولوا مناصب قيادية فيها؟!

حينما سألت هذا السؤال لأحد الأصدقاء رد ساخرا: علينا أن نضمن أولا أن يحصلوا على الجنسية!!!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

يوسف وسوناك وبريطانيا من الذي فاز يوسف وسوناك وبريطانيا من الذي فاز



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt