توقيت القاهرة المحلي 19:52:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

من نحن.. فراعنة أم عرب أم ماذا؟!

  مصر اليوم -

من نحن فراعنة أم عرب أم ماذا

بقلم: عماد الدين حسين

السؤال الموجود فى عنوان هذا المقال ليس جديدًا، فهو يتردد منذ عقود وربما منذ قرون على ألسنة النخب المصرية المتتالية.

هو يُثار حينًا ويخفت أحيانًا، لكنه لم يختفِ تمامًا، ومن الواضح أنه لن يختفى، وسيظل يشغل بالى وعقول الكثيرين.

مناسبة حديثى اليوم عن هذا الموضوع أنه يصادف افتتاح المتحف المصرى الكبير رسميًا، مساء اليوم، وهى مناسبة قومية مهمة تستعد لها الدولة منذ سنوات.

كان مفترضًا أن يتم الافتتاح فى أكتوبر ٢٠٢٣، لكن زلزال «طوفان الأقصى» أجّل الأمر، وفى كل مرة كان يتم مناقشة تحديد موعد آخر، كانت الظروف الإقليمية والعدوان الإسرائيلى الغاشم على الشعب الفلسطينى تحول دون ذلك، إلى أن استتبت الأمور وتوقف العدوان الإسرائيلى بصورة كبيرة وليست نهائية.

اليوم يفترض أن تشهد مصر اليوم أكبر مظاهرة عالمية احتفالًا بافتتاح هذا المتحف الذى يعتبره الكثيرون حدثًا أثريًا عالميًا بامتياز، باعتباره أنه سيكون المتحف الأكبر عالميًا الذى يضم آثار حضارة واحدة، هى الحضارة الفرعونية.

عدد كبير من سكان العالم خصوصًا فى أوروبا مغرم بالحضارة الفرعونية، وتلمس ذلك ليس فقط فى تدفق السائحين على الأهرامات وأبوالهول والأقصر وغيرها، لكن فى علم المصريات المنتشر فى العديد من الجامعات العالمية الكبرى.

نعود إلى السؤال الذى بدأنا به، حيث يشهد انتشارًا فى وسائل التواصل الاجتماعى بين أجيال وفئات لم تكن منشغلة به كثيرًا، حيث كان قاصًا على قلة من المثقفين.

وقبل الدخول فى مناقشة السؤال الكبير المتعلق بحقيقة الهوية المصرية أكرر أن هناك تيارًا يقول ويصر على أن مصر هى فرعونية فقط وتيارًا آخر عريضا وواسعا يقول إن مصر عربية إسلامية فقط، وتيارًا أقل يقول إنها إسلامية فقط.

وتيار آخر يقول إنها تنتمى إلى حضارة البحر المتوسط الأقرب للحضارة الأوروبية، وتيار آخر يقول إن مصر خليط من كل ما سبق وينبغى ألا يكون هناك حصر مصر فى حقبة زمنية، أو حضارية واحدة، لأن أحد أسباب عظمتها وتفردها أنها استوعبت كل الحضارات وهضمتها وصارت مزيجًا فريدًا لا يمكن فصل مكوناتها بعضها عن بعض.

وهذا الرأى هو ما أراه أقرب إلى الصواب.

وعندما طرحت نفس السؤال على «شات جى بى تى» جاءت إجابته متطابقة مع الرأى الأخير، فمصر من أقدم حضارات العالم المتواصلة حضاريًا إذا بدأت فيها الدولة المركزية الموحدة نحو ٣١٠٠ قبل الميلاد مع الملك مينا «نارمر».

والحضارة الفرعونية كونت أساس الشخصية المصرية أى حب النظام واحترام الدولة والتمسك بالأرض، وهناك الكثير من المظاهر الاجتماعية والثقافية الحالية لها جذور فرعونية خصوصًا فى الزراعة واحترام الأم والنيل وروح الفكاهة.

وبالتالى فالرأى الأقرب إلى المنطق أن مصر فرعونية الأصل الحضارى، لكن ذلك لا يمكن أن ينفى أو يقلل من المكونات الأخرى التى صارت جوهرية وأساسية فى مكون الهوية.

كانت هناك اللغة القبطية القديمة، لكنها تراجعت أمام اللغة العربية بعد الفتح الإسلامى، ومع دخول اللغة العربية صارت مصر شيئًا فشيئًا عضوًا فاعلًا فى الأمة العربية ثقافيًا وسياسيًا، وبالتالى فإن مصر عربية الثقافة واللغة، لكنها ليست بدوية الأصل بل حضارة نطقت بالعربية.

ولا يمكن إطلاقًا تجاهل دور الإسلام فى مصر، هو منذ دخوله إلى مصر فى القرن السابع الميلادى تحول إلى الدين الرسمى للدولة، والأهم المكون الأساسى فى الوجدان الشعبى للأغلبية.

إسلام المصريين فى عمومه معتدل وصوفى وممزوج بالرحمة الإنسانية، الأمر الذى شكّل جانبًا مهمًا من الهوية المصرية الحديثة.

وبالتالى يمكن القول إن مصر إسلامية العقيدة والمرجعية الأخلافية من دون أن يسىء ذلك إلى المكون القبطى أيضًا فى مصر.

وليس غريبًا أن يكون أقباط مصر متشربين بالثقافة العربية بحكم اللغة والثقافة.

لا أصادر على رأى أحد، لكن أرى أن مصر عربية إسلامية فرعونية متوسطية، ولا يمكن أن يلغى مكون بقية المكونات.

هى طبقات كونت هذا المزيج الفريد لتركيب مصر والمصريين على مر العصور.

تحية لكل من ساهم فى بناء المتحف الكبير من أصحاب الفكرة مرورًا بأصغر عامل نهاية بالحكومة والرئيس السيسى.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من نحن فراعنة أم عرب أم ماذا من نحن فراعنة أم عرب أم ماذا



GMT 11:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وتسويق الملفّ النووي…

GMT 11:25 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

تساقط المدن

GMT 11:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وإسرائيل وما بينهما

GMT 11:23 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

... عن الفضيحة والرأسماليّة

GMT 11:22 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

سير ستارمر... يستقيل أمْ يُقال؟

GMT 11:21 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الخطوط الحمر

GMT 11:20 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

عن «قاموس هيدغر» ومسألة الشرح الفلسفي

GMT 11:19 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الإمبراطورية الألمانية... زمن صحوة البوندسفير

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt