توقيت القاهرة المحلي 09:43:31 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المصريون في الخارج ليسوا كتلة واحدة!

  مصر اليوم -

المصريون في الخارج ليسوا كتلة واحدة

بقلم - عماد الدين حسين

تلقيت رسالة مهمة من الدكتور ممدوح شكرى، ردا على ما كتبته فى هذا المكان يوم الأربعاء 8 مارس، بعنوان «كيف نتعامل مع المصريين بالخارج؟!».

والدكتور شكرى واحد من ألمع العقول المصرية الموجودة بالخارج. هو غادر مصر بعد وفاة جمال عبدالناصر عام ١٩٧٠ متوجها إلى كندا، وهناك استقر وصار أستاذا مرموقا للهندسة فى الجامعات الكندية، حتى أصبح رئيسا لواحدة من أهم الجامعات فى كندا وهى جامعة يورك فى تورنتو. زرته مرتين هناك بصحبة الأصدقاء د. مجدى القاضى رئيس الجامعة الكندية فى مصر، والكاتبين الصحفيين محمود مسلم وعلاء ثابت.

ظنى الشخصى ــ بعد نقاشات وحوارات متعددة مع الدكتور شكرى ــ أنه يمثل النموذج الأفضل للقوة الناعمة المصرية فى الخارج، هو بطبيعة الحال اكتسب الجنسية الكندية هو وأسرته منذ عقود. وعلى الرغم من ذلك فإنه لم ينفصل عن مصر ويتابع كل ما يحدث هنا، من مباريات الدورى نهاية بالتحديات الكبرى المختلفة، ويتردد على مصر كثيرا فى الفترات الأخيرة.

فى رسالته يضع د. شكرى يده على خطأ شائع نقع فيه جميعا، حينما نتعامل مع المصريين بالخارج باعتبارهم كتلة واحدة متجانسة.

هو يقول: «هذا الموضوع يعالج فرضية أنهم جميعا مجموعة متجانسة، فى حين أن الواقع يقول إنهم مجموعات مختلفة، ولكل مجموعة ظروف وأوضاع وأحلام مختلفة، بل أحيانا شديدة الاختلاف، وبالتالى فمن المهم الانتباه إلى أن علاقتهم بمصر لها أشكال مختلفة.

هناك عامل مشترك مهم يجمعهم وهو الرغبة فى استمرار علاقتهم ببلدهم مصر ورغبتهم فى مساعدتها إذا أمكن لهم ذلك.

يضيف الدكتور شكرى أن هناك فارقا كبيرا جدا بين احتياجات وظروف المصريين الموجودين فى السعودية مقارنة بالمقيمين فى كندا والولايات المتحدة. وهناك فارق بين من يعمل فى الخارج بصفة مؤقتة ولأسباب معظمها اقتصادية، وآخرين حكمت ظروفهم أن يعيشوا حياة جديدة فى وطن جديد، لكنهم يرغبون فى مساعدة وطنهم، وأن تستمر علاقة أولادهم وأحفادهم بمصر وألا ينقطعوا عنها».

انتهت رسالة الدكتور شكرى والتى أراها مهمة جدا لكل من يتعامل مع قضية المصريين بالخارج، وأعتقد أن كثيرين يقعون فى خطأ بالغ حينما يتعاملون مع كل العاملين بالخارج وكأنهم بالفعل جسد واحد بأفكار وأحلام وظروف واحدة.

نظرة بسيطة سوف نجد أن المصريين العاملين بالخارج فئات متنوعة جدا حتى داخل البلد الواحد، وقد أتيح لى التعرف على بعض هذه المجموعات فى دول عديدة من أول بلدان الخليج إلى الأردن والعراق وليبيا مرورا بأوروبا ونهاية بكندا والولايات المتحدة.

شاهدت مصريين يحملون عدة «العتالة» جالسين على أرصفة شوارع بنغازى قى انتظار من يشغلهم. هم يسافرون إلى مدن ليبية عديدة ويعودون بعد أسابيع وشهور. وشاهدت مصريين يعملون فى مزارع ومقاهٍ ومطاعم أردنية خصوصا الطريق السريع الذى يربط بين العراق والأردن.
وشاهدتهم يعملون فى كل المهن فى العراق قبل الغزو الأمريكى الغاشم عام ٢٠٠٣.

وأظن أن ما يجمع العمالة فى الأردن والعراق وليبيا أنهم حرفيون أو عمال زراعة.

وشاهدت مصريين فى بلدان الخليج خصوصا السعودية والإمارات أقرب إلى الطبقة المتوسطة، ومعظمهم مهنيون وكنت واحدا منهم حينما عملت فى جريدة البيان الإماراتية طوال عشر سنوات من ١٩٩٨ إلى ٢٠٠٨.

ورأيت علماء على أعلى مستوى فى كندا والولايات المتحدة، لكن رأيت أيضا هناك من يبيعون الأطعمة السريعة والصحف ويعملون فى محطات الوقود، وهناك أيضا جالية قبطية كثيرة لها أحلامها وآمالها وظروفها المختلفة وجلست مع بعضهم فى كندا فى الصيف الماضى.

الخلاصة أنه لا يمكن التعامل مع العمالة الموجودة فى ليبيا مثلما نتعامل مع الموجودة فى الإمارات أو الموجودة فى أوروبا وأمريكا وكندا. لابد أن نفرق بينهم على أسس كثيرة من أول مستوى التعليم والثقافة إلى نوعية الأعمال ومستوى الدخول نهاية بنوع الهجرة وهل هى مؤقتة أم دائمة.

لو وصلنا إلى هذه المعلومات وتعاملنا على أساسها أظن أنه سوف تكون هناك آليات أفضل بكثير فى التعامل مع المصريين العاملين بالخارج أو حتى المهاجرين بصفة دائمة، خصوصا فى ربطهم ببلدهم والتواصل معهم وأهم نقطة ألا يتم التعامل معهم باعتبارهم ATM فقط، أو مجرد فئة تملك الأموال المطلوب أخذها بأى طريقة.

شكرا للدكتور ممدوح شكرى على رسالته التى أظن أنها مدخل مهم للتفاعل والتواصل مع المصريين بالخارج.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المصريون في الخارج ليسوا كتلة واحدة المصريون في الخارج ليسوا كتلة واحدة



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

النجمات العربيات يخطفن الأنظار في افتتاح مهرجان كان 2026

باريس ـ مصر اليوم

GMT 09:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج القوس الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 06:05 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الخارجية التركية تستدعي خلفية لمعرفة مصير جمال الخاشقجي

GMT 09:56 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

وفاة مؤثرة إيطالية بعد خضوعها لإجراء تجميلي في موسكو

GMT 04:23 2020 الثلاثاء ,14 تموز / يوليو

طريقة تحضير فول بالبيض

GMT 03:05 2018 الخميس ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

هند صبري تُؤكِّد سعادتها بالاشتراك في "الفيل الأزرق 2"

GMT 20:53 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

أجاج يؤكد أن السيارات الكهربائية ستتفوق على فورمولا 1

GMT 17:24 2021 الخميس ,02 أيلول / سبتمبر

استبعاد رمضان صبحي من بعثة المنتخب بسبب الإصابة

GMT 20:26 2021 الأحد ,24 كانون الثاني / يناير

أجمل أماكن سياحية في السودة السعودية

GMT 00:31 2021 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

إدج كريك سايد يفتتح أبوابه في خور دبي

GMT 09:35 2020 الجمعة ,18 كانون الأول / ديسمبر

السعيد تؤكّد 3.5% معدلات النمو المتوقعة خلال 2020 -2021
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt