توقيت القاهرة المحلي 01:35:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المصريون والعراقيون.. علاقة ود ممتدة

  مصر اليوم -

المصريون والعراقيون علاقة ود ممتدة

بقلم - عماد الدين حسين

رئيس مجلس النواب العراقى محمد الحلبوسى زار القاهرة عام ٢٠٠٥، وركب التاكسى، وحينما وصل إلى وجهته أخرج النقود ليقدمها إلى السائق، الذى رفض أن يأخذها حينما علم أنه عراقى، وقال له: كيف أتقاضى منك أجرة وثمن هذا التاكسى من عائد عملى فى العراق؟!
التقيت الحلبوسى فى مقر مجلس النواب العراقى فى بغداد مساء السبت الماضى ضمن وفد صحفى وإعلامى مصرى ترأسه الأستاذ كرم جبر رئيس المجلس الأعلى للإعلام ورؤساء تحرير الصحف المصرية، بدعوة كريمة من مؤيد اللامى نقيب الصحفيين العراقيين ورئيس اتحاد الصحفيين العرب.
القصة التى حكاها لنا الحلبوسى تكشف إلى حد كبير مشاعر الود الكبيرة بين الشعبين المصرى والعراقى طوال عقود.
وطوال زيارتنا فإن قصصا مشابهة كثيرة سمعناها من المواطنين العراقيين والمصريين القليلين الموجودين هناك.
المصريون تدفقوا إلى العراق مع بداية السبعينيات من القرن الماضى، مقابل كثيرين أيضا توجهوا إلى الخليج خصوصا السعودية والكويت والإمارات.
الذين ذهبوا للعراق كان معظمهم خريجى الدبلومات والعمالة الفنية حيث عملوا فى كل المهن تقريبا.
والتقديرات أن عددهم وصل ذات فترة فى الثمانينيات إلى نحو ٥ ملايين عامل، وأحد الأسباب الأساسية لذلك أن السوق العراقية احتاجتهم بشدة بعد أن تم تجنيد العدد الأكبر من شباب العراق للقتال فى حرب الثمانى سنوات ضد إيران من عام «١٩٨٠ ــ ١٩٨٨».
غالبية المصريين الذين عملوا هناك يرون أن معاملة العراقيين لهم كانت طيبة جدا، ولم يكن هناك نظام الكفيل.
لا يعنى ذلك أن الأمور كلها كانت مثالية، لكنها كانت الأفضل مقارنة بكل الأسواق العربية التى عمل فيها المصريون فى تلك الفترة.
لكن هذا العدد الكبير عاد إلى مصر مع العواصف التى ضربت العراق والمنطقة حينما غزا صدام حسين الكويت فى الثانى من أغسطس ١٩٩٠، وإجباره على الخروج منها فى يناير ١٩٩١، ثم حصار الغرب للعراق، الذى استمر حتى تم غزوه أمريكيا فى مارس ٢٠٠٣.
تغيرت الخريطة وتوقفت الأعمال تقريبا ومرت مياه كثيرة فى كل الأنهار من دجلة إلى النيل مرورا بكل الأنهار العربية.
فى تلك الفترة الذهبية كان المصريون يدخلون العراق من دون تأشيرة، والعراقيون يدخلون مصر بنفس الطريقة. الآن تغير كل ذلك وصارت هناك تأشيرة، وصحيح أنها ليست بصعوبة التأشيرة إلى غالبية دول الخليج ولا حتى قيمتها المالية، لكنه إجراء عطل تدفق المصريين للعراق، والسياحة العراقية إلى مصر، فى حين يزور ٤ ملايين عراقى تركيا سنويا مستغلين عامل الجوار، رغم اختلاف اللغة والعادات والتقاليد إلى حد ما.
لكى يزور العراقى مصر فهو يحتاج تأشيرة تكلفه ٢٠٠ دولار فى حين أن دخول المصرى يفترض أن يكلفه نظريا ٨٠ دولارا فقط، لكن عمليا فإن هذه التكلفة فى المتوسط تبلغ ألف دولار «٢٥ ألف جنيه» وترتفع أحيانا إلى ٣٥ ألف جنيه بسبب وجود وسطاء كثيرين.
هل معنى ذلك أننا نطالب بعودة العمالة المصرية للعراق بنفس الطريقة القديمة؟
المؤكد أن الإجابة هى لا، فهذا التدفق العشوائى للعمالة المصرية إلى العراق وليبيا فى نفس الفترة لم يحقق هدفه الحقيقى بل وتسبب فى كثير من المشكلات.
وخلال النقاشات مع بعض الإعلاميين والمسئولين العراقيين وصلنا إلى تصور يرى ضرورة بذل جهد مكثف لإلغاء تأشيرة الدخول لمواطنى البلدين، أو أن تكون مجانية أو برسوم رمزية لتسهيل الدخول والتنقل.
لكن النقطة المهمة هى التأكيد على ضرورة أن تأتى العمالة المصرية بصورة منظمة عبر شركات وليس بالصورة الفردية العشوائية السابقة.
المسئولون العراقيون وفى مقدمتهم رئيس الوزراء محمد شياع السودانى ورئيس البرلمان محمد الحلبوسى أكدوا على أهمية وجود الشركات المصرية ذات الخبرة خصوصا فى بناء المساكن والبنية التحتية أو إقامة المدن المتخصصة فى الصناعات الصغيرة والمتوسطة، وأن تكون هذه العمالة فنية وماهرة ومدربة.
خلال وجودى فى أحد مطاعم بغداد، قابلت أحد العاملين فى المطعم، وهو شاب مهذب من محافظة المنيا، وعرفت منه أنه دفع نحو ألف دولار للدخول والحصول على الإقامة.
الماضى كان جيدا، لكنه مضى، وبالتالى علينا أن ننظر للأمام ونبحث عن أفضل السبل لتقوية العلاقات الشاملة بين البلدين، وليس فقط مجرد دخول العمالة.
فى هذا المطعم الواسع جدا كان الجميع يستمع إلى أم كلثوم، وكل من قابلناهم رحبوا بنا بشدة. الأساس المتين للعلاقات موجود، علينا تقويته وتفعيله بعد أن استغل كثيرون غيابنا وغياب غالبية العرب عن العراق.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المصريون والعراقيون علاقة ود ممتدة المصريون والعراقيون علاقة ود ممتدة



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ مصر اليوم

GMT 20:47 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

اليونيسف تحذر من ضياع جيل كامل من أطفال السودان
  مصر اليوم - اليونيسف تحذر من ضياع جيل كامل من أطفال السودان

GMT 14:21 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

ياسمين صبري تستكمل فيلم "نصيب" عقب عيد الفطر
  مصر اليوم - ياسمين صبري تستكمل فيلم نصيب عقب عيد الفطر

GMT 00:33 2018 الثلاثاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

الأردن يستعيد سيادته على الباقورة والغمر

GMT 04:30 2018 الأحد ,17 حزيران / يونيو

جزيرة كريت أكبر جزر اليونان الرائعة

GMT 21:24 2018 الأربعاء ,10 كانون الثاني / يناير

زيادة أسعار تذاكر مترو الأنفاق في تموز المقبل

GMT 10:46 2017 الأحد ,24 كانون الأول / ديسمبر

عهد التميمي

GMT 04:32 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

جلسة تصوير تجمع بين طارق صبري وجيهان خليل

GMT 04:44 2017 الثلاثاء ,11 تموز / يوليو

الفاوانيا تسيطر على رائحة العطر الجديد من Kenzo

GMT 00:03 2022 الأحد ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

فولكس فاجن تؤخر طرح السيارة الكهربائية ترينتي

GMT 05:28 2018 الأحد ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ملابس محجبات للممتلئات مستوحاة من المصممة مروة حسن

GMT 14:13 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

رشا السباعي تهنئ ملكة جمال لبنان وتدافع عن عمرو دياب

GMT 23:37 2018 الأربعاء ,19 أيلول / سبتمبر

ريال مدريد الإسباني يفوز على روما الإيطالي بثلاثية

GMT 09:48 2018 السبت ,18 آب / أغسطس

تعرفي على طريقة عمل سمك مشوي بالخضار
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt